بعد أن وحّدتها "الخصومة مع النهضة" تعيش مكونات حركة نداء تونس أزمة هوية خطيرة بسبب غياب التجانس بين المستقلين واليساريين ورموز النظام السابق، مما قد يؤثر سلبا على أداء الحكومة والبرلمان.

خميس بن بريك-تونس

تجتاح حزب حركة نداء تونس صراعات داخلية خانقة تهدّد بتقسيمه وتصدير أزمته إلى دواليب السلطة باعتباره المسؤول الأول عن تسيير الحكومة عقب فوزه في الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة.

وتسارعت الأحداث داخل الحركة التي تملك أغلبية نسبية في البرلمان (86 مقعدا من أصل 217)، منبئة بوقوع انقسامات ومعارك طاحنة حول مراكز صنع القرار.

وقد تفجرت الأزمة بسبب خلافات قادة الحركة حول الجهة المسؤولة على تسيير الحزب على إثر استقالة الباجي قايد السبسي من رئاسة الحركة بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية.

وقبل اشتعال فتيل الأزمة كانت الحركة تدار من قبل هيئة تأسيسية تتكون من 11 عضوا ثم توسعت إلى 14، لكنها اليوم تواجه عصيانا متزايدا لسحب الثقة منها.

ويقول عضو المكتب التنفيذي للحركة عبد الستار المسعودي إن حزبه "يمر بأزمة محتدمة بسبب تعنت الهيئة التأسيسية في الانفراد بصنع القرار وتهميش بقية القيادات".

ويضيف للجزيرة نت أن هناك قياديين في الهيئة تقلدوا بعد الانتخابات مناصب وزارية ورغم ذلك رفضوا إشراك بقية القيادات في تسيير الحزب.

المسعودي: هناك توجه لسحب الثقة من الهيئة التأسيسية للحركة (الجزيرة نت)

سحب الثقة
وقال المسعودي إن هناك توجها لسحب الثقة من الهيئة وعدم الاعتراف بقراراتها، معتبرا ذلك حركة إصلاحية لمأسسة الحزب على قواعد ديمقراطية واستعادته من قياديين يحاولون الهيمنة عليه.

ومنذ يومين أعلن 64 نائبا من كتلة الحزب في البرلمان وستون قياديا من المكتب التنفيذي و24 منسقا جهويا توجههم لسحب الثقة من الهيئة التأسيسية.

وكشف المسعودي بأن خصوم الهيئة التأسيسية اجتمعوا أمس وقرروا تشكيل ثلاث لجان لتسيير الحزب لحين انعقاد مجلسه الوطني السبت القادم لاتخاذ القرارات اللازمة لإنقاذه.

ويرى أن دعوة الهيئة التأسيسية لعقد اجتماع مع جميع قيادات الحركة لتطويق الأزمة جاءت متأخرة.

من جهة أخرى يقول عضو الهيئة التأسيسية بالحزب بوجمعة الرميلي للجزيرة نت إن حركة نداء تونس تواجه صعوبات كثيرة بعد الانتخابات الماضية واستقالة الباجي قايد السبسي من رئاستها.

وأقر بوجود صراعات وخلافات عميقة حول مواقع النفوذ والقرار داخل الحزب الذي لم ينجح قادته في إيجاد صيغة توافقية لإدارته في ظل طموح الكثير منهم لإدارته.

ورغم أن الفرقاء في الحركة اتفقوا على انتخاب مكتب سياسي لقيادة الحزب لحين عقد مؤتمره الأول، فإن الانتخابات تأجلت مرارا وذلك بسبب اختلاف القيادات حول عدد أعضاء المكتب.

لكن الرميلي يؤكد أن حزبه قادر على التماسك والخروج من أزمته واستعادة ثقة ناخبيه.

 الرميلي أقر بأن حركة نداء تونس تواجه صعوبات كثيرة (الجزيرة نت)

غياب التجانس
ويؤكد الرميلي أن هناك اتصالات حثيثة بين مختلف قيادات الحزب للعمل على احتواء الأزمة والمرور بسرعة لعقد المؤتمر الأول، نافيا بشدة أن يكون لهذه الوضعية أي تأثير على الحكومة أو البرلمان.

ويقول المحلل السياسي جوهر بن مبارك إن "هذه الأزمة كانت متوقعة بسبب سرعة تكوين الحزب من خليط سياسي غير متجانس يشكله يساريون ونقابيون ومستقلون ومسؤولون بالنظام السابق".

وأوضح أن حزب نداء تونس تأسس بالأساس كحركة مضادة لحكومة الترويكا التي كانت تقودها حركة النهضة الإسلامية، وليس على برنامج مشترك بسبب اختلاف روافده.

ويرى أن وضعية نداء تونس الحالية لا تتعلق بصراع بين الهيئة التأسيسية وخصومها بقدر ما تعود لوجود أزمة يعيشها الحزب لتوضيح هويته الحقيقية.

ويقول للجزيرة نت "ما يثار حول أزمة الثقة مع الهيئة التأسيسية كلام فارغ. الحقيقة هو أن هناك سعيا محموما من قبل رموز النظام السابق للهيمنة على الحركة واستبعاد بقية الروافد الأخرى".

وكان الناطق باسم حركة نداء تونس لزهر العكرمي قال إن نجل الرئيس التونسي حافظ السبسي بصدد القيام بحملة للانقلاب على الهيئة التأسيسية، معبرا عن رفضه "عودة النظام البائد وعودة التوريث".

ويرى بن مبارك أن استمرار احتدام صراع الهوية داخل الحزب من شأنه أن يؤثر على مستقبله السياسي وعلى وحدة كتلته البرلمانية وأداء الحكومة والخارطة السياسية للأحزاب.

المصدر : الجزيرة