لم يرد ببال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي حين قصد عدن قبل أسبوعين، أن أصعب اختبار سيواجهه هناك سيكون اختبارا أمنيا، وأن قائد قوات الأمن الخاصة بعدن عبد الحافظ السقاف سيرفض قرار إقالته.

سمير حسن وياسر حسن-عدن

يواجه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تحديا أمنيا في مدينة عدن التي قصدها بعدما أفلت من العاصمة صنعاء قبل أسبوعين، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة مساء الاثنين في المدينة بين قوات الأمن الخاصة ومسلحي "اللجان الشعبية" الموالية له، على خلفية رفض قائد هذه القوات عبد الحافظ السقاف التنحي عن منصبه بعد أسبوع من قرار هادي عزله وتعيين آخر بدلا منه.

وذكر شاهد عيان أن اشتباكات وقعت أمام بوابة جهاز قوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي) بحي العريش، إثر قطع هذه القوات الطريق الواقع شرق مطار عدن الدولي والرابط بين خور مكسر والشيخ عثمان.

وأوضح أن الاشتباكات استمرت أكثر من 15 دقيقة، وقال "إن حالة التوتر ما تزال تسود المنطقة، مع تنامي المخاوف من مواجهة مسلحة بين اللجان الشعبية وقوات الأمن الخاصة بعد تعزيز الطرفين انتشارهما في الشوارع والأحياء المحيطة بمقر المعسكر". ولم ترد أنباء عن وقوع ضحايا.

اختيار الحتس جاء حلا وسطا (الجزيرة)

وساطة
وأرجع وكيل محافظة عدن نائف البكري الاشتباكات إلى رفض السقاف التخلي عن منصبه، وقال للجزيرة نت إن لجنة وساطة شكلتها قيادة المحافظة "توصلت أمس إلى تفاهمات قبِل السقاف بموجبها قرار إقالته مقابلَ تعيين الرئيس هادي شخصية أخرى غير العميد جواس، هو قائد الأمن المركزي في محافظة شبوة العميد عدلان الحتس".

وأضاف البكري "حتى الآن ما تزال لجنة الوساطة مستمرة من أجل إقناع السقاف بقبول الإقالة، مشيراً إلى أن قيادة اللجنة الأمنية بمحافظة عدن تتعامل مع هذا الأمر بحرص شديد لتجنب حدوث أي مواجهات مسلحة، وتأمل من العميد السقاف الاستجابة لجهود الوساطة".

وكان هادي قد أصدر الثلاثاء الماضي قرارًا جمهوريًا بإقالة السقاف وتعيين العميد ثابت جواس، إلا أن السقاف اعتبر قرار الإقالة "غير شرعي"، وسارع إلى نشر آلياته وعرباته العسكرية في الشوارع والأحياء المحيطة بمقر قوات الأمن الخاصة.

ورغم الاشتباكات التي وقعت أمس، استبعد المحلل العسكري العميد ثابت حسين صالح أن تصل الأمور حد "تفجر حرب بسبب شخص واحد"، ودعا الطرفين إلى "التعقل وعدم اللجوء إلى العنف، والتفكير في حل وسط يقضي بتنفيذ أمر هادي بتغيير السقاف، خاصة أن هناك مطالبات شعبية سابقة بتغيير الرجل لكونه قائدا لوحدة أمنية تسببت في مقتل الكثير من نشطاء الحراك والمواطنين الأبرياء".

وأشار صالح في حديثه للجزيرة نت إلى أن تغيير السقاف "يعد تحديا جديدا أمام الرئيس هادي قبل أن يكون مطلباً شعبياً، خاصة بعد صدور القرار الجمهوري".

تعزيز إجراءات الأمن بمحيط القصر الرئاسي في عدن منذ انتقال هادي إليه (الجزيرة)

ترجيحات
وتوقع صالح تأخر تنفيذ القرار، خاصة مع وجود حالات سابقة مشابهة، مثل تغيير القائد السابق للقوات الجوية محمد صالح الأحمر والذي تم تنفيذه بعد ثلاثة أشهر بسبب تعنت الرجل، وكذلك تغيير القائد السابق للواء الثالث مدرع طارق محمد صالح، والمدير السابق للمؤسسة الاقتصادية حافظ معياد.

وأرجع التأخير في تلك الحالات التي استشهد بها إلى "هشاشة الدولة وضعف النظام فيها وتعدد الولاءات، الأمر الذي يجعل تنفيذ مثل تلك القرارات يأخذ وقتاً أطول، ومع ذلك نرجح أن تحل معضلة قيادة القوات الخاصة بعدن في القريب العاجل".

من جانبه قال الخبير العسكري العميد حسين الحالمي "إن الموضوع ليس في هذه القضية بعدن فقط، وإنما في سلوك التمرد على كل ما هو واقعي، والذي تكون لفترة طويلة، وهو عبارة عن ملامح لثقافة ما قبل الدولة، فتلك الوحدات الأمنية ليست مؤسسات عسكرية أو أمنية وإنما هي تجمعات لمليشيات مسلحة تتبع مراكز نفوذ مختلفة، ولذلك نجدها مخترقة وهشة، والدليل على ذلك ما حدث في حروب صعدة، وما جرى مؤخراً في سقوط صنعاء أمام مليشيات الحوثي".

ويرى الحالمي أن السقاف "تابع لقوى معينة واتفاقات سرية، ويتلقى تعليماته من المركز في صنعاء، والتحالف الذي تشكل مؤخراً بصنعاء يدل على مفارقات عجيبة، فكيف تتحالف جماعة الحوثيين مع علي عبد الله صالح الذي حاربهم في ست حروب طويلة.. ربما يحضّرون لأشياء أخرى قادمة، ويعتقدون أن بقاءهم لن يكون إلا بتأجيج الصراعات".

واختتم حديثه بالقول "لا أفق ولا مستقبل لأي تسوية سياسية غير المسارات المزعجة، والحلول لن تأتي إلا عن طريق إعادة التوازن الإستراتيجي بين الشمال والجنوب.. وبدون ذلك لا يمكن أن ينجح أي خيار آخر".

المصدر : الجزيرة