ينشط اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا لمنع فعاليات فلسطينية في إطار برنامج يمتد لعام 2017 لدفع بريطانيا إلى الاعتذار عن وعد بلفور، والعمل على تحقيق العدالة بحق الشعب الفلسطيني، ونجح اللوبي في منع عقد مؤتمر نظمه طلبة فلسطينيون في جامعات بريطانية.

محمد أمين-لندن

اتهم طلاب فلسطينيون اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا بالضغط من أجل إلغاء مؤتمرهم السنوي الذي تناول هذا العام "دور بريطانيا والصهيونية في تأسيس دولة إسرائيل"، والذي اضطروا أخيرا لعقده في أحد الفنادق بعد اعتذار عدد من الجامعات البريطانية عن استضافته.

ويأتي هذا المؤتمر في إطار برنامج يمتد حتى عام 2017 يستهدف من خلاله طلاب فلسطينيون ومسلمون من جنسيات مختلفة عقد مؤتمرات وندوات وفعاليات متعددة إلى دفع بريطانيا للإقرار بمسؤوليتها عن مأساة الفلسطينيين، والاعتذار لهم في الذكرى المئوية الأولى لـوعد بلفور، ومطالبتها بالعمل على تصحيح خطئها التاريخي بالعمل على تحقيق العدالة لهم.

وتحدث عمار الزير رئيس "المؤتمر الفلسطيني" للجزيرة نت عن المضايقات والتعقيدات التي اتهم اللوبي الإسرائيلي بالقيام بها للتشويش على مؤتمرهم وعرقلته، عبر إعطاء معلومات مضللة للجامعة التي كان يفترض أن يقام فيها المؤتمر، مبديا استغرابه من تدخل إدارة الجامعات في منح الموافقات، وهو أمر غير معتاد. 

الزير: منعت جامعة إمبريال عقد المؤتمر فيها رغم حصولنا على موافقة اتحاد الطلبة (الجزيرة)

تدخل غير معهود
وبحسب الإجراءات المعمول بها في الجامعات البريطانية فإن اتحادات الطلبة هي الجهة المعنية بالتنسيق مع الطلبة وتملك الصلاحية الكاملة بالموافقة على أنشطتهم أو رفضها، الأمر الذي يؤكد الزير أنهم قاموا به وحصلوا على موافقة بالفعل من اتحاد الطلبة بجامعة "إمبريال"، بعد تنقيح ومراجعة قائمة الأسماء، إلا أن الرفض جاء من إدارة الجامعة رغم موافقة اتحادها.

ويؤكد الطالب الفلسطيني الناشط أن المشاركين أكاديميون معروفون وصحفيون إنجليز وعرب، منهم الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الفلسطينية والناشط المعروف، والصحفي البريطاني ديفد هيرست، والبروفيسور خالد العويسي المحاضر بإحدى الجامعات التركية، إضافة إلى "بن وايت" الصحفي البريطاني في غارديان سابقا، وعبد العزيز سليمان العضو بالهيئة الإدارية لاتحاد الطلاب في المملكة المتحدة.

ويقول الزير إن الأمر الأكثر خطورة هو أن تعتمد الجامعات على مصادر خارجية في اتخاذ القرار، إذ أخبرتهم الإدارة بشكل واضح أنها اعتمدت على مصادر خارجية في معلوماتها، وبالنظر لأن المؤتمر حول دور الصهيونية وبريطانيا في تأسيس إسرائيل، فالمؤكد أن هذه المصادر هي اللوبي الإسرائيلي.

وينتهي الناشط بالشكوى من أن "هذه الطريقة في التعامل تسهم في التضييق على الحريات المعروفة في بريطانيا وخصوصا في الجامعات".

 البرغوثي دعا لتشكيل لوبي فلسطيني يستفيد من موجة الاعترافات الأوروبية بفلسطين  (الجزيرة)

لوبي مماثل
وشهد المؤتمر حضورا طلابيا واسعا، وتحدث المحاضرون عن تاريح تأسيس إسرائيل ودور المملكة المتحدة في هذا الأمر، وضرورة إقرارها بمسؤوليتها التاريخية، فيما استعرض الدكتور مصطفى البرغوثي -الأمين العام للمبادرة الفلسطينية- مراحل الصراع العربي الإسرائيلي.

وأكد البرغوثي في محاضرته على أن تحرير فلسطين يأتي بالاعتماد على الذات، والتنظيم الداخلي للبيت الفلسطيني، والقوة والمثابرة في طرح القضية دوليا، داعيا لتشكيل لوبي فلسطيني فاعل ومنظم وضاغط أوروبيا، والإفادة من موجة الاعترافات البرلمانية الأوروبية بالدولة الفلسطينية.

وفي حديثه للجزيرة نت قال البرغوثي إن "اللوبي الإسرائيلي يطارد الفعاليات الفلسطينية أينما عقدت"، وأشار إلى أن جامعتين ألغتا موافقتيهما على احتضان هذا المؤتمر، ما عده دليلا واضحا على الضغوط التي تتعرضان لها، واعتبر البرغوثي خشية اللوبي من هذه الفعاليات دليلا على عمق تأثيرها.

وبشأن عوامل قوة هذا اللوبي وأسباب نجاحه أوروبيا قال البرغوثي إن "سر نجاح اللوبي الإسرائيلي يكمن في درجة تنظيمه وحجم انتشاره". مدللا على ذلك بإلغاء مؤتمر بإحدى الجامعات الكبيرة بأميركا كان هو مدعوا له دون إبداء الأسباب، ولمواجهة هذا الأمر دعا الفلسطينيين لتشكيل لوبي فاعل.

ومع موجة الخوف من تصاعد ما يعرف "بالتشدد" داخل الجامعات البريطانية، يبدو أن الحكومة تسعى لتشديد الرقابة على المتحدثين والطلاب بالجامعات، ويترافق هذا مع حملة إعلامية تدعو لمراجعة شاملة عقب تخرج كثير من "الجهاديين" من أعرق الجامعات البريطانية، إلا أن البعض الآخر يحذر من أن يقود هذا التوجه لتقييد الحريات فضلا عن مزيد من التطرف.

المصدر : الجزيرة