لم يكن التحاق لواء الأنفال التابع للجيش السوري الحر بنظام الأسد أمرا غريبا على الأقل لقادة المعارضة المسلحة الذين تحدثوا عن انحرافات وشكاوى من هذا اللواء المتهم بالسرقة والنهب والتشبيح، ومن ثم وجد ضالته في حضن النظام.

 سلافة جبور-دمشق

يفسر قياديون في المعارضة السورية المسلحة تسليم ستين شخصا من مسلحي الجيش الحر أنفسهم وأسلحتهم للنظام بأن هذه العناصر "مفصولة من جبهة ثوار سوريا، كما أنها سيئة السمعة ومعروفة بأعمال السرقة والنهب والتشبيح".

وأوردت عدة مصادر إعلامية وصفحات معارضة على شبكات التواصل الاجتماعي، الأحد، خبر تسليم العناصر التابعين لـ"لواء الأنفال" بجنوب دمشق أنفسهم مع قائدهم لقوات النظام بشكل خفي، مستغلين التوتر السائد بالمنطقة نتيجة الاشتباكات التي حدثت خلال الأيام الأخيرة بين "جبهة النصرة" و"لواء شام الرسول" سقط فيها عدد من القتلى والجرحى.

وأبرزت العديد من المواقع المقربة من النظام السوري الخبر، وقالت إن هؤلاء سلموا أنفسهم "بمحض إرادتهم وبكامل عدتهم" وإنهم سينضمون إلى "قوات الدفاع الوطني" للقتال إلى جانب الجيش السوري، وذلك بعد تنسيق وتواصل سري استمر عدة أشهر بين قائد اللواء من جهة وقوات النظام من جهة أخرى.

 قائد لواء الأنفال عبد الله الرفاعي اشتهر بأعمال السرقة والنهب والتشبيح (الجزيرة)

استبعاد
وفي اتصال مع الجزيرة نت، قال الناطق الرسمي باسم الجبهة الجنوبية الرائد عصام الريس إن اللواء المذكور انضم لـ "جبهة ثوار سوريا" منذ أكثر من عام "إلا أن سمعته السيئة وأعماله المشينة أدت لفصله من جبهة ثوار سوريا".

وأضاف الناطق الرسمي أن الجبهة "منعت التعامل مع لواء الأنفال منذ ثمانية أشهر بسبب ورود العديد من الشكاوى بحقه وبشكل خاص بحق قائده عبد الله الرفاعي، كما أن وجوده بمنطقة هدنة بين الفصائل المقاتلة وقوات النظام أدى لتوقفه عن أداء المهام المنوطة به بشكل كامل".

ووفق الريس، حاول عناصر لواء الأنفال -وهم جميعا من بلدتي الذيابية والحسينية جنوب دمشق- الخروج من المنطقة وتسوية وضعهم مع النظام السوري منذ حوالي شهر، إلا أن الفصائل المقاتلة بالمنطقة منعتهم مشترطة عليهم عدم إخراج الأسلحة، الأمر الذي لم يقبله قائد اللواء وعناصره.

وأوضح أن الاشتباكات التي وقعت خلال الأيام الماضية بين "جبهة النصرة" و"لواء شام الرسول" إثر مطالبة أهالي بيت سحم وببيلا بانسحاب جبهة النصرة "سمحت لقائد لواء الأنفال وعناصره باستغلال البلبلة الحاصلة والخروج على دفعتين من شارع الثلاثين في مخيم اليرموك باتجاه ثكنة سفيان الثوري التابعة لقوات النظام، مصطحبين معهم بعض الأسلحة المتوسطة والخفيفة".
 
وقال مراسل "الهيئة الإعلامية العسكرية" بجنوب دمشق، آدم الشامي، إن هذه العناصر من لواء الأنفال "خرجت من المنطقة على دفعات كان أولها سبعة عناصر خرجوا من حي العسالي مطلع الشهر الحالي عن طريق التظاهر بالإصابة والمرض وادعاء اضطرارهم للخروج، أما الدفعة الثانية والثالثة فخرجتا ليلة السبت الماضي بشكل خفي عبر التسلل من خطوط الجبهة في شارع الثلاثين إلى الطرف المقابل التابع للنظام، مستغلة انشغال جبهة النصرة وبقية الفصائل بالاقتتال الداخلي".

ويضيف ذلك المراسل للجزيرة نت "عُرف لواء الأنفال وبالأخص قائده عبد الله الرفاعي (أبو مازن) بأعمال السرقة والنهب والتشبيح، كاستخدامه لدبابة اغتنمها من لواء أحفاد الرسول سابقا في ترويع الأهالي إثر مشكلة حصلت بمنطقة الذيابية قبل سقوطها منذ أكثر من عام، إضافة لاعتقال العديد من الناشطين الذين حاولوا فضح تجاوزاته، ومنهم مراسل شبكة شام الإخبارية وأحد أعضاء تنسيقية الذيابي".

المصدر : الجزيرة