يرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء د. عادل الشرجبي أن دعوة الزفاف المتداولة تبين أهم الفروق بين التنظيمات السياسية التي تربي أعضاءها على العمل السياسي وبين التنظيمات المليشاوية التي تربي أفرادها وجمهورها وفق تنشئة عسكرية.

مأرب الورد-صنعاء

بزي عسكري وجعبة رصاص لف العريسان المنتميان لجماعة الحوثي محمد عبد الكريم وعلي هاشم خصريهما خلافا لما اعتاد عليه اليمنيون في حفلات الزفاف، الأمر الذي لفت الأنظار وأثار التساؤلات.

وكانت مواقع إخبارية يمنية تداولت على نطاق واسع صورة دعوة زفاف لشابين من الحوثيين مقبلين على الزواج في الثالث من مارس/آذار الجاري بصنعاء وهما يرتديان الزي العسكري ويتوسط بينهما شعار الجماعة الرسمي "الموت لأميركا ..الموت لإسرائيل", وآخر يدعو لمقاطعة البضائع الأميركية والإسرائيلية.

وتخالف هذه الدعوة من حيث الشكل والمضمون بطاقات المدعوين للأعراس التي تحوي أبياتا شعرية مفرحة وصورة للعريس وهو مبتسم سواء كان جالسا على كرسي أو واقفا مرتديا الثوب والجنبية (الخنجر) أو السيف لأجل الزينة فقط -في أغلب المناطق- وواضعا فوق رأسه شالا فيه الرياحين والورود.

قيود واستغلال
وعلى الرغم من أن هذه الدعوة تمثل حالة غريبة وجديدة في اليمن فإن مراقبين لسلوك الحوثيين يقولون إنه لا يمكن فصلها عما قاموا به منذ سيطرتهم على محافظة عمران في يوليو/تموز الماضي ثم العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول الماضي من فرض قيود صارمة على حياة الناس بمنع الغناء في الأعراس واعتقال الفنانين وإغلاق محال بيع أشرطة الأغاني.

ويرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء الدكتور عادل الشرجبي أن دعوة الزفاف المتداولة تبين أهم الفروق بين التنظيمات السياسية التي تربي أعضاءها على العمل السياسي وبين التنظيمات المليشاوية التي تربي أفرادها وجمهورها وفق تنشئة عسكرية.

وأشار الشرجبي في حديث للجزيرة نت إلى أن جماعة الحوثي تستغل كل الفرص في تكريس الروح العسكرية والقتالية لدى أفرادها وأنصارها، ومثل هذه الممارسات تشير إلى أنها لا تعتزم التحول من جماعة مليشاوية إلى جماعة سياسية، وهو ما يخيب آمال من انتظروا تغيرها.

تتهم جماعة الحوثي باستغلال المناسبات الدينية كالمولد النبوي والاجتماعية كالأعراس لإظهار قوتها سواء بالعروض العسكرية أو بتصرفات مسلحيها في فرض خياراتها المختلفة بالقوة دون سواها

مخاوف وتراجع
وخلال الفترة الماضية تصاعدت مخاوف الناس على فقدان حرياتهم الشخصية مع تكرر قيام مسلحين حوثيين باقتحام صالات أفراح بالقوة ومنع المنشدين والفنانين من الغناء، مما دفع الضيوف في بعض المرات إلى الخروج وتسبب بإفساد فرحة العرس.

وكان ناشطون نشروا في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك في مطلع فبراير/شباط الماضي تعميما للحوثيين يوجه السلطة المحلية في مدينة عمران بمنع استمرار حفلات الزفاف النسوية إلى ما بعد صلاة المغرب، ومعاقبة من يخالف توجيهها بمبلغ مالي يقدر بنحو مائة ألف ريال يمني (500 دولار)، وسجنه أسبوعا كاملا.

وتتهم جماعة الحوثي باستغلال المناسبات الدينية كالمولد النبوي والاجتماعية كالأعراس لإظهار قوتها سواء بالعروض العسكرية أو بتصرفات مسلحيها في فرض خياراتها المختلفة بالقوة دون سواها.

وألقت سيطرة الحوثيين على صنعاء بظلالها على كافة المجالات ومنها النشاط الثقافي والفني, حيث أظهرت إحصائية صادرة عن الإدارة العامة للإحصاء الثقافي بوزارة الثقافة أمس السبت تراجع فعاليات رواق بيت الثقافة (مركز حكومي) في عام 2014 بنسبة 40% عما كانت عليه في الأعوام الماضية نتيجة الأوضاع التي تمر بها البلاد.

وأوضحت أنها سجلت 88 فعالية تشمل معارض تشكيلية واحتفائية أدبية وندوات وورش عمل وحفلا إنشاديا ومؤتمرات وملتقيات ومهرجانا ثقافيا وأمسيات شعرية رمضانية.

المصدر : الجزيرة