وضعت وفاة مهاجر أفريقي في اليونان الحكومة الجديدة في اختبار صعب يتعلق بوعودها في هذا الملف، حيث ينتظر المهاجرون واللاجئون الكثير من تلك الحكومة اليسارية بشأن اللاجئين والمهاجرين في وقت يجمع السياسيون على صعوبة وحساسية القضايا المتعلقة بهم.

شادي الأيوبي-أثينا

تجمع عشرات المهاجرين الأجانب والناشطين اليونانيين بوسط العاصمة أثينا أمس السبت للتنديد بحادثة وفاة المهاجر الغاني محمد قمارا لدى احتجازه من قبل الشرطة اليونانية، واتهم الناشطون الشرطة بالتسبب في وفاة الشاب بعد إهمالها علاجه.

وتضيف الحادثة ضغطاً جديدا على الحكومة اليونانية الجديدة برئاسة سيريزا للتسريع بإنهاء ملفات احتجاز المهاجرين واللاجئين بعد انتحار مهاجرين في مركزي اعتقال خلال الأسابيع الماضية.
 
  كابا يطالب بالتحقيق (الجزيرة)
تحقيق وعنصرية
وقال رئيس الجالية الغينية في اليونان الأمين كابا "إن الإهمال وقلة التغذية أدت إلى وفاة قمارا" نافياً تعرضه للتعذيب لكنه طالب بـ"تحكيم العدالة".

واعتبر  بيتروس كوستاندينو -ممثل حركة "أدارسيا" اليسارية- الوفاة "عنصرية وإهمالاً إجرامياً"، مضيفا أن استمرار عمليات اعتقال الأجانب في الشارع مع وجود حكومة يسارية "يشكل فضيحة مدوية".

وأضاف أن الحكومة لم تعطِ بعد أوامر للشرطة بوقف ملاحقة الأجانب، ورئيس الوزراء سيريزا فاز في الانتخابات بفضل مكافحي العنصرية الذين ناضلوا بالإضرابات والاعتصامات، وكانت مطالبهم إغلاق معسكرات الاعتقال ورحيل قوة فرونتيكس وإزالة السد على الحدود مع تركيا، وهي مطالب لا تفاوض عليها.

وكانت الحكومة اليونانية قد شرعت في إطلاق أعداد من المهاجرين في معسكر "أميغذاليزا" وهي الخطة التي تسير ببطء ودون الكثير من الضجة. ويشكل ملف الهجرة أحد أخطر الملفات التي تواجه الحكومة حيث ينتظر المهاجرون واللاجئون الكثير من تلك الحكومة اليسارية، لكن رغباتهم تصطدم بالقوى المحافظة في البلاد.

  كوستاندينو يعتبر وفاة المهاجر عنصرية  (الجزيرة)
ايجابيات
ويرى رئيس "منتدى اللاجئين في اليونان" محمد يونس أن الأمر الإيجابي لدى الحكومة الجديدة هو "إمكانية اللقاء والحوار مع مسؤولي ملف الهجرة في أي وقت، فالحكومة أدركت أن احتجاز اللاجئين ليس الطريقة الأمثل للتعامل معهم".

وأوضح أن واقع اللاجئين في اليونان "صعب للغاية، والأمور تسير ببطء شديد، ومئات الأسر اللاجئة تسكن مع أطفالها في منازل مهجورة في أثينا دون ماء أو كهرباء، ونرغب في حلول أسرع لملف اللاجئين، لكننا نتفهم المصاعب التي تواجهها الحكومة".

وأوضح أن هناك حاجة "للكثير من الترتيبات، فإطلاق القاصرين من معسكرات الاعتقال يجب أن يرافقه إيواؤهم في مراكز استضافة، وإلا فسوف يبقون في الشوارع".

محمد يونس: ينوه بالحكومة الجديدة (الجزيرة)

تباين
أما رئيس "منتدى المهاجرين" معاوية أحمد، فيرى أن هناك فرقاً بين مواقف الحزب الرسمية ومواقف الجماعات المؤيدة له، حيث تنحو الأخيرة إلى مواقف أكثر تقدماً مقارنة بمواقف الحزب، الأمر الذي يخلق التباساً لدى البعض بشأن موقف الحكومة.

وقال أحمد للجزيرة نت "إن الحكومة وعدت في خطابها الرسمي بإعادة النظر في المعتقلات وإعطاء الجنسية اليونانية لأبناء الجيل الثاني من المهاجرين، ومعالجة بعض حالات المهاجرين فاقدي الإقامة، والتصدي لمجموعات الفجر الذهبي النازية".

وأوضح أن الحكومة تعمل اليوم على معالجة القانون 3907 الذي أقرته اليونان عام 2011 على أساس ما عرف حينها بالخطة القومية لإدارة موجات الهجرة، وقد حصلت اليونان بموجبه على منحة أوروبية بقيمة 372 مليون يورو بحيث يتمّ فتح معسكرات مفتوحة للمهاجرين، لكن الحكومة اليونانية أنشأت المعسكرات المغلقة خارج إطار القانون المذكور.

وقال إن الحكومة تريد إنهاء الاتهامات الأوروبية لليونان بسوء معاملة الأجانب، فيما تتعرض لضغوط كبيرة من مسانديها لإغلاق المعسكرات تماماً، لكنها ماضية في خطتها لتحويلها إلى معسكرات مفتوحة والإطلاق التدريجي للمهاجرين المعتقلين.

وذكر أن قانون الجنسية لأطفال المهاجرين يشكل أولوية للحكومة، حيث سيقدم مشروع بهذا الخصوص قريباً. أما ملف "مواجهة النازيين فلم يظهر فيه تقدم حتى الساعة فيما تصاعدت هجمات العنصريين ضد الأجانب بعد انخفاضها إثر سجن قادة الفجر الذهبي".

المصدر : الجزيرة