يتنامى الرفض الشعبي لتمدد الحوثيين في اليمن بشكل عام ونحو الجنوب بشكل خاص، وتجري قبائل الجنوب استعدادات على مدار الساعة للاشتباك مع الحوثيين في حال قرروا التمدد جنوبا، ورغم التفوق العسكري للحوثيين وحلفائهم فإن قبائل الجنوب واثقة من النصر.

ياسر حسن-عدن

تتزايد يوماً بعد آخر رقعة الرفض للحوثيين وانقلابهم على السلطة الشرعية باليمن، ومؤخراً شمل الرفض قبائل بالمحافظات الجنوبية توعدت بمواجهة الحوثيين عسكرياً إن فكَّروا بالتمدد للجنوب، مثلما فعلت قبائل يافع بمحافظة لحج التي توعدت بقتال الحوثيين إن حاولوا الدخول لأراضيها عبر البيضاء.

وكانت قبائل بني هلال بمحافظة شبوة نظمت الأسبوع الماضي عرضاً مسلحاً غير مسبوق، ضم آلاف المسلحين ومئات الآليات العسكرية المحملة بالسلاح، تعبيراً عن حمايتها للمحافظة ودعمها لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ورفضها الانقلاب الحوثي، مؤكدة وقوفها مع السلطات المحلية بالمحافظة الرافضة تواجد المليشيات المسلحة من خارجها، وأقرت تشكيل وفد لزيارة الرئيس هادي في عدن وإبلاغه موقفها المؤيد لخطواته.

وقال ناجي الصميُّ -أحد أعيان بني هلال- إن القبائل الجنوبية قادرة على مواجهة الحوثيين إن تهوروا وأرادوا الدخول للجنوب، لأنها أكثر معرفة بمناطقها وتستطيع القتال فيها جيداً، مؤكدا أن بني هلال لديهم عشرات الآلاف من المقاتلين وكميات كبيرة من العتاد.

وأضاف الصمئ أن قوة بني هلال تكمن في "الحق الذي يحملونه كونهم لا يريدون أن تكون أرضهم مسرحاً للقتال، وهذا أكثر من قوة الرجال والعتاد، بالإضافة إلى أن الجنوبيين يخرجون منذ سنوات طويلة بمسيرات تشكو الظلم، لذلك لن يقبلوا بظلم جديد مثل ما حدث في الماضي".

بنو هلال يعولون على أحقيتهم بالأرض وحماية العرض في تصديهم للتوسع الحوثي (الجزيرة)

وضع مختلف
ورأى الصمئ -في حديث للجزيرة نت- أن الحوثيين لن يجرؤوا على الدخول العسكري للجنوب، لأن الوضع بالجنوب يختلف عن الوضع بالشمال، وأنهم ربما وجدوا تسهيلات لتمرير دخولهم بالمحافظات الشمالية نتيجة انقسام القوى السياسية هناك، فيما الوضع بالجنوب يشير إلى أن الكل متفقون على رفض القبول بالحوثيين.

ودعا الصميُّ الحوثيين وكل القوى السياسية إلى العودة للحوار كونه المخرج لما يعانيه البلد اليوم من وجهة نظره، وأن مسألة الانفراد وإقصاء الآخرين أمر يستحيل حدوثه باليمن.

كما دعا الرئيس هادي لتدشين مرحلة جيدة من عدن مستندا لقوى سياسية وقبائل تؤيده، حيث الكل ينتظر منه قرارات قوية وجريئة تعيد الأمور إلى نصابها.

من جانبه عبّر محافظ شبوة أحمد باحاج عن تأييده لما قامت به قبائل شبوة من رفض للحوثيين، مشيراً إلى أن السلطة المحلية وأبناء شبوة وقبائلها يقفون صفاً واحداً إلى جانب الرئيس هادي، وأنهم متفائلون خيراً لخروج الرئيس لمزاولة عمله من عدن، بعد أن تعذر عليه ذلك في صنعاء بسبب ممارسات الحوثيين العنجهية، حسب قوله.

وقال للجزيرة نت إن العرض الذي قامت به قبائل بني هلال لم يكن الأول بشبوة فقد سبقه عرض قامت به قبائل العوالق، وكذا قبائل مرخة العليا وبلاد الواحدي، وإن من حق القبائل أن تصطف إلى جانب السلطات المحلية للدفاع عن الشرعية الدستورية وحماية المحافظة وحفظ أمنها واستقرارها في حال وجود مليشيات مسلحة تهدد الأمن والاستقرار.

باحاج أكد أن قبائل المنطقة تملك قوة بشرية  وعتادا لا يستهان بهما (الجزيرة)

قوة الحق
وأشار المحافظ إلى أن تلك القبائل تملك قوة بشرية لا يستهان بها وعتادا كبيرا للمواجهة، وقبل ذلك تملك قوة الشرعية وقوة الحق فهي صاحبة الأرض ولن تسمح بدخول أي دخيل لأراضيها للعبث بأمنها واستقرارها، كما أن جميع أبناء شبوة سيتحولون إلى جنود لحمايتها عند أي خطر، الأمر الذي يعزز موقف هادي كرئيس شرعي أمام الحوثيين أو غيرهم.

أما المحلل السياسي العسكري العميد ثابت حسين صالح فيرى أن المحافظات الجنوبية تعيش منذ سنوات طويلة حراكاً شعبياً رافضاً للوحدة المفروضة بالقوة منذ حرب صيف 1994، وأن التطورات الأخيرة في صنعاء واستيلاء الحوثيين على السلطة بالتحالف مع الرئيس السابق علي صالح خلق تخوفاً لدى الجنوبيين من تكرار حرب 94، تحت ذرائع شتى منها محاربة القاعدة وملاحقة الرئيس هادي، وتصدرت قبائل الجنوب وخاصة قبائل شبوة مشهد الاستعداد للدفاع عن أراضيها أمام أي هجوم مرتقب.

وقال للجزيرة نت إن موازين القوى العسكرية تميل لصالح الشمال، إلا أن العوامل المعنوية وعدالة الدفاع عن الأرض والعرض قد تغيِّر تلك الموازين، مستبعداً اللجوء لخيار الحرب بين الجنوب والشمال في الوقت الحالي، كون الصراع السياسي والإعلامي والدبلوماسي لم يستنفد بعد.

واعتبر أن الرئيس هادي بوضع صعب في التوفيق بين مطالب الجنوب بفك الارتباط، وبين تشبث الشمال بالوحدة بأي شكل وبأي ثمن، وأن أداء الرئيس هادي وتغيير آليات عمله ومستشاريه سيحددان مستقبل الصراع واتجاهات تطوره وموقف القوى المتصارعة ومآلات تطور الصراع.

المصدر : الجزيرة