تعالت في العاصمة اللبنانية بيروت أمس أصوات المنددين بما تعرض له الآشوريون في سوريا على يد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، وشهدت بيروت اعتصاما رمزيا يناشد المجتمع الدولي التدخل لإنقاذ المختطفين وإغاثة المحاصرين في أتون تلك الأزمة.

علي سعد-بيروت

يرى يونان جاركو -ابن إحدى بلدات الخابور في محافظة الحسكة السورية- أن الطريق طويلة قبل أن يسمع المجتمع الدولي نداء من تبقى من المسيحيين المشرقيين و"ينقذهم مما يتعرضون له من قتل وخطف وتنكيل على خلفيات طائفية"، لكنه يؤكد أن المشاركة في الاعتصام الرمزي الذي نفذته الكنيسة الآشورية في وسط بيروت أمس السبت "ضرورية لكي يسمع العالم استغاثتنا".

وروى يونان -الذي قدم إلى لبنان منذ فترة- للجزيرة نت، معاناة أقربائه الباقين في قرى الخابور، قائلا إن أكثر من عشرين شخصا من عائلته بين المخطوفين لدى تنظيم الدولة الإسلامية "ولم يسمع عنهم شيئا منذ جرى اختطافهم قبل أيام والآشوريون يعيشون رعبا وخوفا ويلجؤون عند طوائف أخرى في الحسكة والقامشلي".

ويتابع "إن أدنى مقومات العيش ليست متوفرة لهم، والمساعدات التي تقدم لهم بسيطة جدا وليست كافية ليحموا أنفسهم" ومن ثم ناشد، المجتمع الدولي مساعدة الآشوريين الباقين في سوريا "لكي يحموا أنفسهم" كما طالب يونان بإعادة حقوق الآشوريين في سهل نينوى "كي لا تضيع أمتنا وتكون قادرة على التجمع في مكان واحد عندها سنغادر لبنان وسوريا".

 جانب من المشاركين في الاعتصام (الجزيرة)

اعتصام رمزي
وكانت الكنيسة الآشورية نفذت اعتصاما رمزيا في وسط بيروت  شارك فيه المئات انطلق من ساحة الشهداء باتجاه مبنى الأمم المتحدة، رافعين شعارات تدعو لإنقاذ الآشوريين المخطوفين والباقين في سوريا. ورددوا هتافات تندد بما يتعرض له أهالي الخابور، وتذكرهم بما حصل مع المسيحيين في الموصل.

وقال ممثل الكنيسة الآشورية الخور أسقف يطرون غوليان إن قرى الخابور الـ34 "انعزلت كليا وليس فيها أي ممرات إنسانية لإيصال الغذاء والحماية، كما أغلقت المعابر الحدودية"، معتبرا الاعتصام "بداية للضغط على دول القرار المؤثرة في تغيير الواقع لصالح الآشوريين الأبرياء".

وتابع "لن نقف اليوم دقيقة صمت ولن نرفع الصوت ليسمع العالم بل ليقف خطا واحدا خلف آخر صفوف الوجود الإنساني في هذا الشرق، ودم الشعب الآشوري المضطهد يراق اليوم على مذبح الإنسانية فيما نعجز نحن عن التفكير فيما يمكن أن نقوم به لتحرير أسرانا وحماية الأطفال والنساء والكنائس بينما يبقى أهل الخابور دروعا بشرية في قلب أشد المعارك وأعنفها".

المئات شاركوا في الاعتصام (الجزيرة)

تنديد
وندد مينوس عودة -مسؤول الشبيبة في الكنيسة الآشورية- بتكرار اللقاءات في بيروت دفاعا عن حقوق المسيحيين المشرقيين "دون التوصل إلى نتيجة".

وقال "نحن نعود اليوم إلى نفس المكان نتضامن مع الخابور، لم يتغير شيء لا الساحة ولا المكان بل العامل الجغرافي المتنقل من نينوى إلى الخابور ولاحقا إلينا وعامل الوقت الذي يلتف على أعناقنا كحبل المشنقة، والآشوريون سيصمدون في الشرق عبر مواجهة الباطل بالحق والمطالبة بالحقوق القومية والمسيحية في وجه من يقتلون الجسد ويدمرون الحجر".

أما البطريرك مار أغناطيوس الثالث يونان فقال إن الآشوريين في الخابور "يعيشون أسوأ أنواع الظلم والعنف من جماعات إرهابية تعمل ضد الإنسان وكل الشرائح والضمير الإنساني"، وطالب "الدول صاحبة القرار بالكف عن التطلع للحسابات الاقتصادية وتخويف الآخرين والقيام برفع قضية الآشوريين إلى المحافل الدولية والدفاع عنها".

بدوره حذر مطران السريان دانيال كوريه من أن "مسيحيي بلاد ما بين الرافدين أحفاد الحضارات التاريخية من آرامية وآشورية وبابلية وكلدانية يعذبون يبادون ويتعرضون لتطهير عرقي وإبادة عنصرية"، متسائلا "أين هو المجتمع الدولي وما هي ردة فعله أمام القتل والألم والعذاب والخطف؟".

المصدر : الجزيرة