مخاوف من تحويل موقع أثري فلسطيني لحديقة يهودية
آخر تحديث: 2015/2/9 الساعة 23:05 (مكة المكرمة) الموافق 1436/4/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/2/9 الساعة 23:05 (مكة المكرمة) الموافق 1436/4/20 هـ

مخاوف من تحويل موقع أثري فلسطيني لحديقة يهودية

عوض الرجوب-الخليل

يبدي الفلسطينيون قلقا كبيرا من إمكانية إقدام الاحتلال على تحويل موقع أثري وقفي يعود تاريخه إلى آلاف السنين قبل الميلاد إلى حديقة توراتية يهودية ومزار للمتطرفين اليهود، بعيدا عن حقائق التاريخ.

ومنذ أكثر من عام تجري سلطة الآثار الإسرائيلية أعمال حفريات وتنقيب في قطعتي أرض بحي تل الرميدة في قلب مدينة الخليل، كانت تستأجرهما عائلة أبو هيكل الفلسطينية منذ عام 1949.

وبينما تسعى السلطة الفلسطينية جاهدة لإدراج الموقع ومدينة الخليل في قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، تواصل عائلة أبو هكيل مساعيها في المحاكم الإسرائيلية لاستعادة الأرض، أما إسرائيل فتكمل مشوار تهويد المكان وفق خطتها.

وتنفذ أعمالَ الحفريات سلطة الآثار الإسرائيلية تحت إشراف إدارة المدينة التابعة للاحتلال، بينما لا يمنح اتفاق أوسلو السلطة الفلسطينية أي صلاحيات في المكان.

الاحتلال أحاط الأراضي المستهدفة بالسياج ومنع مستأجريها من دخولها (الجزيرة نت)

حفريات مفاجئة
وتقول الحاجة فريال أبو هيكل (أم حازم) التي أحاط الاحتلال منزلها بالأسلاك الشائكة، إن عائلتها استأجرت قطعة أرض مساحتها 11 دونما من حكومة عموم فلسطين عام 1949، ثم من الأردن، وأخيرا من حارس أملاك الغائبين الإسرائيلي.

وتضيف أنه منذ عام 1982 رفض الاحتلال استلام أجرة الأرض، لكن العائلة أصرت على الدفع ودفعت عام 2002 متأخرات عشرين عاما مضت، ثم عاد الاحتلال ورفض مجددا استلام أجرة الأرض.

وبحسب عائلة أبو هيكل، فإن خطوات الاستيلاء على الأرض بدأت في العام ذاته الذي دفعت فيه العائلة أجرة عقدين، حيث أحاط الاحتلال قطعتي الأرض المستهدفتين بالحفريات وبالأسلاك بحجة منع الاحتكاك مع المستوطنين، لكنه منعها من دخولها.

أم حازم: فوجئنا بآليات الاحتلال تقتلع الأشجار المعمرة وتضع لافتات تبين أن هناك حفريات أثرية بالمكان (الجزيرة نت)

حديقة توراتية
وتقول أم حازم -وهي معلمة متقاعدة- إنها فوجئت مطلع العام الماضي بآليات الاحتلال تقتلع الأشجار المعمرة، وتضع لافتات تؤشر إلى إجراء حفريات أثرية في المكان، رغم أن القضية منظورة أمام محاكم الاحتلال لاستعادتها.

وبحسب ما أبلِغت به عائلة أبو هكيل من جهات غير رسمية، فإن الاحتلال يخطط لتحويل الموقع الأثري إلى حديقة توراتية ضمن مسار سياحي وفق رؤية يهودية، وليس وفق الآثار الموجودة والمقدر عمرها بآلاف السنين، مشيرة إلى أن هناك إشاعات بأن آبار المياه التي عثر عليها كانت تستخدم قديما مطاهر يهودية.

وكان قلب مدينة الخليل من أوائل المناطق الفلسطينية التي استهدفها الاحتلال بالاستيطان، حيث أنشئت مستوطنة كريات أربع عام 1972، التي يقطنها قرابة 7400 مستوطن حتى نهاية عام 2011، ثم تتابع الاستيلاء على الأملاك والعقارات الفلسطينية حتى أقيمت خمس بؤر استيطانية يقطنها اليوم قرابة خمسمائة مستوطن.

من جهتها، ترجح وزارة السياحة والآثار الفلسطينية السيناريو ذاته، وتدعو اليونسكو للتدخل ووقف الاعتداء على التراث الفلسطيني والإنساني.

المخطط يسعى لربط المسجد الإبراهيمي وبؤر استيطانية بالموقع الأثري الواقع في منطقة تخضع لسيطرة الاحتلال (الجزيرة نت)

مخطط تهويد
وقال مدير مكتب الوزارة في الخليل أحمد الرجوب إن ما تم تداوله عن الحفريات في الموقع يؤكد مخطط تهويد وتزوير تاريخ المكان بناء على روايات توراتية غير صحيحة، ليس لها أساس علمي.

وأضاف أن المخطط المتداول يعني ربط المسجد الإبراهيمي وعددا من البؤر الاستيطانية بالموقع الأثري الواقع في منطقة تخضع لسيطرة الاحتلال وفق اتفاق أوسلو، وقطع صلته تماما بالفلسطينيين ومنعهم من دخوله.

وأشار الرجوب إلى وضع الموقع ومدينة الخليل على القائمة التمهيدية كتراث فلسطيني وإنساني عالمي تتحمل اليونسكو مسؤولية الحفاظ عليه، مؤكدا أن السلطة الفلسطينية بصدد تسليم ملف الخليل وموقع تل الرميدة لمكتب التراث العالمي في اليونسكو بباريس، وطلب إدراجهما في قائمة التراث العالمي، محملا إياها مسؤولية حماية الموقع وإعماره.

ويشدد المسؤول الفلسطيني على أن أرض تل الرميدة ملك وقفي لا يجوز التصرف فيه، لكن الاحتلال شرع باقتلاع الأشجار وإجراء حفريات ونقل الأتربة من جزء منها لتغيير معالم المكان وفق خطة مرسومة.

المصدر : الجزيرة