وجد تنظيم الدولة الإسلامية نفسه مجبرا على إعادة النظر في انتشار معاقله في الرقة بعد أن كشف عن إعدامه للطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا، وتبعت ذلك غارات مكثفة لطيران التحالف على معاقله هناك وإقرار التنظيم بوقوع قتلى وخسائر بصفوفه.

أحمد العربي ـ الرقة

تزايدت وتيرة قصف قوات التحالف لمقرات وتجمعات تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة شمالي سوريا عقب كشف التنظيم عن إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا، وتعهد الأردن بشن ضربات قوية ونوعية على التنظيم انتقاما للكساسبة.

وأسفرت تلك الغارات -كما يقول شهود في الرقة- عن سقوط قتلى في صفوف التنظيم الذي أخلى عددا من مقراته هناك ونقلها إلى الريف الذي لا يوجد فيه التنظيم بكثرة بعد يومين من كشفه عن قتل للطيار الأردني.

وأوضح المحمد أحمد المحمد -الناشط في الرقة- أن التنظيم "أخلى النقطة 11 والقضاء العسكري، والأمن السياسي، والشرطة العسكرية، كما نقل عشرات السجناء لديه إلى مبنى المحافظة الذي يعتبر من أهم وأكبر مقرات التنظيم في الرقة وأكثرها تحصينا".

إحدى غارات التحالف على مواقع للتنظيم في الرقة (الجزيرة)

غارات وخسائر
وأكد المحمد أن تلك التنقلات جاءت بعد تكثيف طيران التحالف قصفه على مقرات وأماكن تجمع التنظيم، حيث وصل عدد غارات التحالف عليها في الرقة إلى أكثر من 22 غارة خلال ثلاثة أيام.

وبحسب المحمد فإن 47 شخصا من عناصر التنظيم قتلوا بتلك الغارات الجوية خلال الأيام الثلاثة التي تلت الإعلان عن مقتل الطيار الأردني.

وذكر أن التحالف قصف أكثر المواقع أهمية وحيوية بالنسبة للتنظيم كما نقل عن مصدر من داخل التنظيم القول "هناك خسائر كبيرة للتنظيم في الأسلحة والعتاد بسبب القصف العنيف لمستودعاتهم في الرقة وريفها".

أما أبو أمجد الذي يعمل سائقا وينقل الركاب من إدلب إلى الرقة فقال للجزيرة نت إنه ذهب إلى الرقة يوم الخميس الماضي لنقل عدد من الركاب المدنيين "وبعد دخولنا مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة لاحظنا اختفاء عدد من الحواجز ولم يوقفنا إلا حاجزان فقط ولم يكن عليهما سوى شخصين أو ثلاثة دون التدقيق أو التفتيش كما كانت العادة".

وجود عناصر التنظيم انحسر عند مراكز التفتيش (الجزيرة)

انحسار وإقرار
ويرى أبو أمجد أن الأمر اختلف "فبدلا من الأعداد الهائلة لعناصر التنظيم والحواجز الكثيرة قلت تلك الأعداد بشدة وانخفض عدد الحواجز إلى حاجزين، وشعرنا لوهلة أننا لسنا في أماكن يسيطر عليها تنظيم الدولة".

وحول تأثير ضربات التحالف على تنظيم الدولة في الرقة قال أبو فهد أحد  قادة التنظيم هناك "لا أنكر قوة وشدة قصف التحالف علينا وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى حقدهم على الإسلام والمسلمين، وأن الخسائر التي ألحقناها بهم كبيرة ومؤثرة وآخرها كان أخذنا بثأر كل من قتل من المسلمين جراء غاراتهم التي تستهدف المسلمين في سوريا والعراق".

ويقر أبو فهد بقتل عدد من مقاتلي التنظيم جراء الغارات الأخيرة على بعض مقراتهم في الرقة وخسارتهم بعض الذخائر التي انفجرت ضمن أحد مستودعاتهم بعد قصف التحالف له، لكنه يقول "مهما دمروا لنا من مقرات ومعسكرات فلن يستطيعوا قهرنا فالله مولانا ولا مولى لهم".

المصدر : الجزيرة