يرى مواطنون في محافظة الحسكة أن هناك تنسيقا بين ضربات التحالف الدولي والنظام السوري على المحافظة، وأن المستفيد الأول من استهداف تنظيم الدولة هو النظام الذي يتقدم على الأرض ويسيطر على قرى، مستغلا الغطاء الجوي الدولي.

أيمن الحسن-الحسكة

يرى زهير الخاتوني -أحد سكان ناحية الهول بمحافظة الحسكة- أن طائرات التحالف الدولي لا تكترث بما يحدث على الأرض خلال تحليقها فوق بلدتهم بحثا عن أهداف لقصفها، ويؤكد أن الطيارين لديهم قناعة أن كل سكان هذه المنطقة ليسوا بشرا، رغم أن المدنيين هم من يدفعون ثمن القصف باهظا.

ويضيف أن هؤلاء يدعون أنهم "يريدون تخليصنا ممن يرهبنا ويقتلنا ويسرق أولادنا، فإن استثنينا ما تحدثه الطائرات الدولية والنظامية التي تسكن سماءنا من هلع، لا يمكن أن نغفل إرهاب نظام الأسد الذي قتل بلحظة واحدة ثمانين مدنياً في قرية الخنساء القريبة منّا، دون أن يحاول أحد إنقاذنا من إرهابه اليومي"، ولنفرض "أنهم استطاعوا دحر داعش، فمن البديل؟ بالتأكيد هم جيش الأسد الذي نخشاه كما نخشى داعش".

وفي عملية أطلق عليها "الشهيد معاذ" في إشارة للطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أعدمه تنظيم الدولة حرقا، قال الجيش الأردني إن مقاتلاته "وجّهت ضربات جوية متتالية، شملت مراكز تدريب لتنظيم داعش، ومستودعات للأسلحة والذخائر في سوريا، ودمرت جميع الأهداف التي هوجمت، وعادت الطائرات إلى قواعدها سالمة".

استهداف أحد حقول النفط في الشدادي (الجزيرة)

فائدة النظام
بدوره يقول محمد -أحد سكان قرى ريف الحسكة الشرقي- "كنا نظن أن طيران التحالف أكثر دقة من النظام السوري، وبعد سقوط ضحايا بين المدنيين وكثافة الغارات، تغيرت هذه الصورة وأضحت مشاهدتها تستوجب الدعاء بألا تقصف منطقة قريبة على الأقل وتقتل مدنيين".

من جهته، أشار عضو اتحاد شباب الحسكة مصعب الحامدي إلى تصاعد هجمات قوات التحالف على المنشآت النفطية التي يسيطر عليها تنظيم الدولة في مدينة الشدادي جنوب المحافظة، مما أدى لتدمير هذه المؤسسات النفطية التي لم يخسر فيها التنظيم سوى الأبنية التي لا يملكها، كما استهدفت المصافي البدائية التي يستخدمها السكان المحليون لاستخراج المشتقات النفطية من النفط الخام".

وأشار إلى أن طيران النظام استهدف خطوط الجبهات مع تنظيم الدولة جنوب مدينتي الحسكة والقامشلي، بينما استهدف طيران التحالف الدولي الخطوط الخلفية والتعزيزات التي أرسلها التنظيم لمواجهة تقدم قوات النظام على الجبهتين، منبهاً إلى أن التحالف يتجاهل الفائدة التي يجنيها نظام الأسد من هذه الضربات الجوية.

غارة استهدفت مديرية حقول الجبسة في الشدادي بريف الحسكة الجنوبي (الجزيرة)

التحالف والنظام
ويشير الباحث مهند الكاطع إلى أن السوريين لم يتوقعوا قصفاً يستهدف النظام السوري "صانع الإرهاب الأول في المنطقة والمستفيد الوحيد من وجود الجماعة المسلحة التي تسوّق لأهمية وجود النظام عبر أفلامها في قتل أسرى أجانب بملابسهم البرتقالية وبطرق تحبسُ الأنفاس".

ويرى الكاطع أن هناك تناغما بين النظام والتحالف الدولي في القيام بعمليات مشتركة، يتم من خلالها القصف بالطيران والمدفعية على القرى والبلدات في ريف الحسكة، واصفاً إياه بـ"الأمر الخطير".

وقال إنه "بالتزامن مع قصف التحالف الجوي، بدأت قوات النظام بالتقدم باتجاه تل براك، كما تستعد لهجوم بالاشتراك مع مليشيات جيش الدفاع الوطني، ووحدات حماية الشعب الكردية باتجاه تل حميس ومحيطها"، وتابع أن اقتحام تلك القرى يأتي بعد أشهر طويلة من الضخ الإعلامي واتهام الأهالي بأنهم حاضنة للإرهاب، مما ينذر بوقوع مجازر على غرار تلك التي ارتكبتها مليشيات إيزيدية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني قبل أسابيع في المنطقة المجاورة لناحية تل حميس داخل الأراضي العراقية، ضمن ردود فعل انتقامية من السكان.

بدوره، يرى الصحفي مجد العبيدي أن نظام الأسد بدأ بالاستفادة من ضربات التحالف التي تستهدف مقرات تنظيم الدولة الإسلامية وتعزيزاته بريف الحسكة، خاصة مع انعدام أي وجود للجيش السوري الحر في المحافظة، مما يعني حتمية سيطرة قوات النظام على المناطق التي يتراجع فيها تنظيم الدولة، مشيراً إلى أن قوات النظام سيطرت على نحو 25 قرية ومزرعة جنوب مدينتي الحسكة والقامشلي.

المصدر : الجزيرة