أصبح السفر من مدينة الموصل العراقية منذ سيطرة تنظيم الدولة عليها يشكل معاناة كبيرة، فالطريق الذي كان يستغرق أربع ساعات فقط بات يستغرق عشرين ساعة، في رحلة مخاطرة تمر بمحاذاة الحدود السورية والسعودية، فضلا عن تكلفتها العالية.

علاء حسن-بغداد

لم يصدق أبو ذنون عندما رأى شقيقه أبو أحمد على باب بيته في بغداد، بعد أن كاد يفقد الأمل في رؤيته بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينته الموصل، وانقطاع الاتصالات بينهما.

وصل أبو أحمد برفقة عائلته إلى بغداد بعد عشرين ساعة سفر اجتاز خلالها أربع محافظات، في طريق بري محفوف بالمخاطر، قادهم إلى الحدود مع السعودية وسوريا، إذ لم يعد أمام الموصليين إلا ذلك الطريق كي يغادروا مدينتهم.

يقول أبو أحمد، واسمه برهان عبد الرحمن، للجزيرة نت "عند التفكير بالسفر لا بد من اتخاذ إجراءات تقتضي أولا موافقة تنظيم الدولة على مغادرة الموصل من خلال كفالة خطية منهم تسمح بالمغادرة لاجتياز نقاط التفتيش على حدود المدينة".

وأشار إلى أنه "لولا مرض زوجتي والحصول على تقرير طبي يؤكد حاجتها لعملية جراحية لا يمكن إجراؤها في المدينة لما استطعت الحصول على الموافقة".

المسافر من الموصل لبغداد يمر بعدة محافظات (الجزيرة)

صعاب عدة
وأضاف، "بعد ذلك تأتي مرحلة الاتفاق مع سائق سيارة أجرة يعرف الطريق، ثم رحلة السفر إلى بغداد التي استغرقت عشرين ساعة مضنية مررنا خلالها بمحافظتي صلاح الدين والأنبار، ومناطق قريبة من الحدود السورية، ثم إلى محافظة كربلاء قرب الحدود السعودية، ومحافظة بابل، قبل الوصول إلى العاصمة".

والطريق الوحيد لمغادرة الموصل هو من خلال جنوبها فقط للتوجه نحو بغداد ومن هناك يمكن السفر إلى أي مكان آخر، أما الطريق المتجه نحو محافظة كركوك فقد أغلقته سلطات محافظة نينوى منذ أشهر، ومنعت دخول الموصليين لأي سبب كان، وكذلك فعلت سلطات إقليم كردستان.

وكان الطريق المؤدي من الموصل إلى بغداد يستغرق قرابة أربع ساعات فقط قبل أحداث العاشر من يونيو/حزيران الماضي، كما تضاعفت أجرة نقل الراكب مرات عدة.

ويقول سائق سيارة الأجرة ياسر فيصل، إن الطريق الجديد الذي استحدث منذ أسبوع إلى بغداد، يتطلب الخروج من الموصل إلى قضاء الحضر (125 كلم جنوبي المدينة)، ثم التوجه إلى منطقة الجزيرة.

وتابع، "بعد ذلك يتم السير بطريق صحراوي غير معبد مسافة نحو 90 كلم، وصولا إلى الحدود السورية العراقية، للدخول إلى محافظة الأنبار، (مركزها مدينة الرمادي، 110 كلم غربي العاصمة بغداد)، والسير على الطريق الدولي السريع.

أحد جسور الموصل (الجزيرة)

بين المحافظات
ويضيف أن الرحلة تتطلب الوصول إلى الحدود العراقية السعودية، ومن منطقة النخيب (300 كلم جنوب غرب الرمادي)، ومن هناك إلى محافظة كربلاء (مركزها مدينة كربلاء، 108 كلم جنوبي العاصمة بغداد)، حيث توجد نقطة سيطرة أمنية حكومية تدقق بأسماء المسافرين وتفتش السيارات".

ويذكر فيصل أن السيارات التي تغادر الموصل تسير على شكل أرتال، كل منها يضم من 20-25 مركبة، تحرسها بدءا من محافظة كربلاء، دوريات أمن، وترافقها حتى مدخل بغداد، وهناك يتم تسليم الرتل إلى القوات الأمنية للتدقيق بهويات المسافرين والتفتيش من جديد قبل السماح لهم بدخول العاصمة.

ويستطرد فيصل، أن "أجرة السيارة كاملة تتراوح بين مليون و300 ألف دينار إلى مليوني دينار، "بحسب السائق والطريق والظروف"، وسعر البنزين الذي قد يصل اللتر الواحد منه في الموصل إلى 2250 دينارا".

ويقول المواطن معتز عبد الكريم، "سافرت في الآونة الأخيرة إلى بغداد وعدت، بعد أن حصلت على الكفالة من تنظيم الدولة، لمراجعة دائرة التقاعد بسبب خلل في البطاقة الذكية".

ويواصل، وعند "العودة فإن نقاط تفتيش التنظيم تركز على أمر واحد هو ما إذا كان القادم يحمل معه سجائر، وعند التأكد من عدم وجودها يسمح له بدخول الموصل".

المصدر : الجزيرة