لا تقتصر حملات الاعتقال المتواصلة التي تشنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة على النساء والأطفال، فقد تصدرت المدينة قائمة المدن الفلسطينية التي تشهد اعتقالات مستمرة لمواطنيها، وهو ما تؤكده إحصاءات المراكز الفلسطينية الحقوقية.

أسيل جندي-القدس المحتلة

لا تكاد تمر ليلة في القدس المحتلة دون اعتقال سلطات الاحتلال الإسرائيلي مواطنين فلسطينيين. ويؤكد تقرير "مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان" أن القدس هي أكثر المدن الفلسطينية التي سجلت فيها اعتقالات خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي، حيث سجلت فيها 137 حالة اعتقال.

وأوضح التقرير أنه تم تسجيل 467 حالة اعتقال لمواطنين فلسطينيين الشهر الماضي، بينها أربعون طفلا معظمهم بالقدس، كما تم تسجيل اعتقال 26 سيدة وفتاة فلسطينية، أغلبهن من مدينة القدس المحتلة أيضا، وتم اعتقالهن من ساحات وبوابات ومداخل المسجد الأقصى.

وحسب التقارير الشهرية لقضايا الاعتقالات بالقدس التي ترافع فيها المحامي محمد محمود، فقد تسلم في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي 151 قضية اعتقال، من بينها 110 لقاصرين، وفي شهر ديسمبر/كانون الأول 138 قضية، من بينها تسعون لقاصرين، وفي شهر يناير/كانون الثاني الماضي 55 قضية، من بينها أربعون لقاصرين.

يقول الفتى محمد تفاحة (16 عاما) "أقبع الآن في الحبس المنزلي بعد أن تم الإفراج عني في الرابع من الشهر الجاري، وهذه هي المرة العاشرة التي يتم اعتقالي بها، وكانت الأقسى من بين التجارب السابقة".

وتابع "لا يمكنني وصف السجن وقساوته، وأكثر ما آلمني خلال فترة اعتقالي الأخيرة والتي استمرت أسبوعين هو اعتقال شقيقتي الأصغر البالغة من العمر 13 عاما والتحقيق معها في محاولة للضغط علي وانتزاع اعترافات مني بالقوة، حيث كنت أخضع يوميا للتحقيق منذ الساعة الثامنة صباحا وحتى 11 ليلا، تعرضت خلالها للضرب والإهانة، وأتمنى ألا تتكرر هذه التجربة".

صباح أبو هدوان وابنتها آلاء تم اعتقالهما على إحدى بوابات الاقصى (الجزيرة)

اعتقال النساء
ولم يقتصر الاعتقال على القاصرين فقط، بل امتد ليشمل النساء المقدسيات، وتقول السيدة صباح أبو هدوان (43 عاما) إنه تم اعتقالها وابنتها خلال توجههما إلى المركز الصحي من أجل العلاج وفُتح لكل منهما ملف أمني.

وتوضح "نحن نسكن بالقرب من باب المغاربة، وليس لنا طريق نسلكه خارج البلدة القديمة سوى المرور من داخل المسجد الأقصى، وعندما طلب منا أحد الجنود تسليم بطاقاتنا الشخصية تجادلنا معه لأننا لا نستطيع التجول بدونها، سارعوا للاعتداء علينا كلاميا وبعد لحظات تم اعتقال ابنتي الجامعية".

وتابعت "لم أتمالك نفسي عندما رأيت ابنتي تُعتقل أمام عيني، خاصة أن شقيقها معتقل أيضا، فاندفعت لمركز الشرطة وطرقت الباب ليخرج أحد الضباط ويعتقلني أنا أيضا".

وعن الآثار النفسية التي يتركها الاعتقال على الأطفال، قال الأخصائي الاجتماعي محمود عبد النبي إنه يصعب على الطفل مواجهة حدث صادم كالاعتقال، وبالتالي قد يدخله ذلك في حالة إنكار لمشاعره الداخلية المتمثلة بالقلق والخوف وانعدام الأمان، ليترجمها بسلوك عكسي يتسم بالعنف.

 عبد النبي يتحدث عن الاحتياجات النفسية للمعتقل (الجزيرة)

رعاية
وأضاف "يحتاج الطفل بعد تجربة الاعتقال إلى رعاية واحتواء، وهذا يتطلب خبرة ومعرفة لدى الأهل، وهو ما لا يتوفر عادة، مما يساعد في خلق فجوة بين الطفل المحرر وبقية أفراد الأسرة، كما قد تنشب الخلافات الزوجية بسبب عدم القدرة على التعامل مع الطفل، وهنا ندق ناقوس الخطر".

من جانبه، قال محامي "مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان" محمد محمود إن الاعتقال يؤثر على الشخص في عدة جوانب حياتية، أبرزها "حرمانه من فرص العمل والحصول على لَمّ الشمل، أو إكمال مسيرته التعليمية في الجامعات الإسرائيلية، كما يحرم بعض المحررين من السفر، ومن لا يحرم منهم تستوقفه مخابرات الاحتلال للتحقيق على المعابر أثناء مغادرته وعودته للبلاد".

وأوضح أن كل من يُعتقل يُفتح له ملف أمني "ومعظمهم تقدم ضدهم لوائح اتهام، ولكن الخطر الأكبر يكمن في أن الأشخاص الذين لا تقدم ضدهم لوائح اتهام، يُعتقلون في كل مرة تقع فيها مواجهات ورشق حجارة في المنطقة التي يسكنون بها لمجرد أنهم اعتقلوا سابقا وفتح لهم ملف أمني".

المصدر : الجزيرة