أثار التسريب الصوتي للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المسيء لدول الخليج جملة ردود. فرسميا توجهت الاتهامات لجماعة الإخوان المسلمين بأنها وراء "فبركة" التسريب، بينما اعتبر محللون أنه ليس من المجدي التعويل على تسريبات في علاقات الدول القائمة على المصالح.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

تباينت ردود الفعل في مصر بشأن التسريب الذي بثته قناة "مكمّلين" الفضائية لحوار دار بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومدير مكتبه وعضو في المجلس العسكري، قبل وصول السيسي إلى السلطة.

ويعود هذا التسجيل الصوتي إلى الفترة التي كان يشغل فيها السيسي منصب وزير الدفاع، قبل أيام من ترشحه لرئاسة الجمهورية.

وإضافة إلى السيسي، ظهرت في الحوار أصوات مدير مكتبه في تلك الفترة عباس كامل، وعضو المجلس العسكري محمود حجازي، واحتوى على إهانات كبيرة لدول الخليج العربية.

رامي: السيسي وعصابته لا يمثلون المصريين (الجزيرة)

أكاذيب الإخوان
وعلى الفور سارع رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب للتقليل من شأن التسريب الذي وصف السيسي فيه دول الخليج بأنها أنصاف دول تمتلك مبالغ ضخمة وأساء إلى أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني بألفاظ بذيئة؛ واصفا التسريب بأنه أكاذيب إخوانية لن يصدقها أحد.

وقال محلب -في مداخلة هاتفية مع قناة فضائية مصرية- إن كل ما تقوم به القنوات التابعة لمن سماها "منظمات إرهابية مثل جماعة الإخوان المسلمين، لن يغير شيئا في المشهد السياسي الراهن"، داعيا وزارة الداخلية لوضع حد لتلك الأكاذيب التي تروجها قنوات الإخوان.

وكما فعل محلب، سارع أنصار السيسي لاعتبار التسريب محاولة إخوانية لتشويه العلاقة بين مصر ودول الخليج، بهدف إفساد المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في شهر مارس/آذار المقبل.

وقال عضو حركة تمرد محمد عبد الحميد، إن "فبركة الإخوان لتسريبات للرئيس السيسي، لن تفلح في إفساد العلاقة بين مصر ودول الخليج أبرز الداعمين لها، كما لن تفلح في إفشال مؤتمر المانحين الذي دعا إليه الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن عملية الفبركة تمت بمهارة عالية جدا، وبمساعدة عدد من أجهزة المخابرات المعادية لمصر، داعيا المواطنين في مصر ودول الخليج إلى "عدم تصديق تلك الأكاذيب".

واتهم عبد الحميد جماعة الإخوان بأنها أخذت مقاطع صوتية لقيادات المجلس العسكري لإنتاج بعض الجمل على لسانهم، مستشهدا بما حدث في فيلم "ولاد العم"، وذلك بهدف تشويه وإهانة قيادات الدولة وإفشال القضايا التي تحاكم عليها قيادات الإخوان.

اعتذار للخليج
في المقابل، بادر رافضو الانقلاب بالاعتذار للشعوب الخليجية عما ورد في التسريب، مؤكدين أن قادة الانقلاب لا يمثلون الشعب المصري.

وتقدم المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة أحمد رامي باعتذار لدول الخليج العربي وشعوبه عما ورد في التسريب من "إساءات بالغة"، مشددا على أن السيسي و"عصابته" لا يمثلون المصريين ولا يعنيهم استمرار روح الأخوة بين الشعوب العربية.

وقال في تصريح للجزيرة نت "نحن ندرك أن الأنظمة الحاكمة في الخليج قد لا تغير سياساتها الداعمة للانقلاب بناء على مواقف سطحية حتى وإن بلغت من الإسفاف والبذاءة مثل ما سمعنا، إلا أن التسريبات تحمل رساله لشعوب دول الخليج تكشف أمامهم طبيعة السيسي، وتهيئ لتغيير سياسات الدول حال رأت أن مصلحتها ليست في دعم السيسي".

الهتيمي: من غير المجدي التعويل على مثل هذه التسريبات (الجزيرة)

استغلال المساعدات
ولفت إلى أن التسريب كشف عن استغلال قادة الجيش للمساعدات الخليجية لحسابهم الخاص، فمعظم المساعدات تصل لحسابات قادة الجيش وليس إلى البنك المركزي، لذلك لم تستفد مصر مطلقا من تلك المساعدات.

بدوره أكد عضو الهيئة العليا لـحزب الوسط عمرو عادل أن التسريبات جاءت لتؤكد أن مصر "تديرها عصابة مسلحة، وأن الحوار الدائر بين السيسي وأعضاء عصابته يدل على مدى النرجسية والاحتقار للجميع، ليس المصريين فقط، بل حتى للخليج الذي يعتبرونه مجرد سلة للنقود".

ودعا في تصريح للجزيرة نت الحكومات الخليجية إلى إعادة قراءة المشهد المصري، وأن تعرف مع من تتعامل، وتتأكد من أن قادة الانقلاب "مجموعة من المرتزقة واللصوص لا أخلاق ولا عهد لهم".

علاقات الدول
أما الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي فاعتبر أنه ليس من المجدي التعويل على مثل تلك التسريبات في علاقات الدول، إذ إنها تقوم على أساس المصالح بعيدا عن مواقف أو انطباعات قيادات كل دولة تجاه الأخرى.

وقال في تصريح للجزيرة نت "لن يكون لمثل تلك التسريبات أي انعكاسات جوهرية على طبيعة العلاقات بين مصر ودول الخليج، لأن هناك فرقا بين رد الفعل تجاه قيادة أو شخصية بعينها أبدت انطباعا غير مقبول، وبين التحول الإستراتيجي في العلاقة مع تلك الدولة التي تنتمي إليها الشخصية".

وأضاف أن التسريب يمكن الترويج له باعتباره دليلا على أن أبطاله يبذلون جهدا دؤوبا لتحقيق مصلحة ومنفعة المصريين الذين يعانون الفقر والجوع، وذلك حين يطالبون الخليج بتحقيق مبدأ المبادلة "هات وخد".

المصدر : الجزيرة