يؤكد إعلامي بقناة "مكملين" أن القنوات المعارضة للسلطة المصرية الحالية باتت ذات تأثير كبير في الشارع المصري، وهو ما أرق هذه السلطة التي تسعى جاهدة لإسكات أي صوت يخالفها.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

خطوات متسارعة تبذلها القاهرة لإغلاق عدة قنوات رافضة للانقلاب تبث من تركيا وبريطانيا بدأت بتقديم الخارجية المصرية احتجاجا رسميا للخارجية التركية، اعتراضا على بث عدة قنوات تابعة للإخوان من داخل الأراضي التركية، معتبرة ذلك عملا عدائيا يمثل انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.

كما تقدمت الخارجية المصرية بطلب رسمي إلى سفراء الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، للمطالبة بوقف قنوات "مصر الآن، الشرق، رابعة، مكملين، الحوار، اليرموك" التي تبث على القمر الصناعي الفرنسي "أتلانتيك بيرد"، على نفس مدار القمر الصناعي المصري "نايل سات".

وعرضت الخارجية خلال اجتماع عقدته مع سفراء الاتحاد الأوروبي ما قالت إنها "مقاطع لفيلم تسجيلي يحتوي على مواد توثق عنف الإخوان، ومواد تبثها قنوات الإخوان عبر الأقمار الصناعية تحرض على العنف والإرهاب".

ضد الإرهاب
السفير حاتم سيف النصر مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية أعرب عن أمله في أن تكلل مجهودات الخارجية بموافقة الاتحاد الأوروبي على وقف بث القنوات "الإخوانية" بالخارج، واصفا مطلب الخارجية بـ"العادل".

وأضاف في تصريحات صحفية أن هذه القنوات تبث مواد تحرض على العنف والإرهاب ضد مصر، مطالبا الدول الأوروبية بإثبات صدقها في محاربة الإرهاب والتعاطف مع مصر عبر إغلاق هذه القنوات التي وصفها بالداعم الأساسي للإرهاب، نافيا أن يكون ما تحتوي عليه هذه القنوات الحرية التي يدعيها الغرب.

كما اتهم تركيا بدعم الإرهاب على مستوى الشرق الأوسط سواء في العراق وسوريا، أو في مصر من خلال بثها قنوات تدعو إلى العنف أو عبر استضافتها قيادات الجماعات المسلحة، على حد وصفه.

محمد وريور: العسكر يدركون قوة الإعلام (الجزيرة)
تأثير واضح
من جانبه، أكد الصحفي عبد التواب محمود أن القنوات التابعة لتنظيم الإخوان -والتي تبث من تركيا ولندن- تعمل على التحريض على القتل والعنف، لذلك اضطرت الخارجية المصرية للتدخل دبلوماسيا، في محاولة لإيقاف تلك القنوات.

وأضاف في تصريحات للجزيرة نت أن القانون الدولي يعطي الحق لمصر في التقدم بطلب لإيقاف تلك القنوات التي تبث من الخارج وتتدخل في الشأن المصري بشكل سافر.

في المقابل، تحدثت الجزيرة نت إلى الإعلامي بقناة مكملين محمد وريور الذي استهل بالقول "إذا كنا لا نعرف بشكل علمي نسب المشاهدة للقنوات الرافضة لحكم العسكر فإن تأثير هذه القنوات بات واضحا في الشارع المصري، وأصبحنا نؤرق الانقلاب العسكري الذي لا يريد أن يسمع أي صوت ينقل الصورة الحقيقية بعيدا عن الأذرع الإعلامية التابعة للانقلاب".

وأضاف أن "العسكر يدركون أن الشعب المصري ليس قبليا أو عرقيا أو اثنيا، ويعلمون أن الإعلام هو المحرك الأساسي لهذا الشعب باعتراف السيسي نفسه الذي أكد فيه أن الرأي العام يتشكل عبر الإعلام".
أحمد سمير: السلطة الحالية لا تتحمل إعلاما ينقل الواقع (الجزيرة)
يخشون الإعلام
بدوره، قال الإعلامي أحمد سمير إن "السلطة الموجودة في سدة الحكم الآن في مصر تعرف أنها جاءت عبر انقلاب عسكري أطاح بإرادة المصريين، وعطل كل المؤسسات التي أفرزتها ثورة المصريين في 25 يناير 2011، لذا فهم يخشون من كل صوت يكشف الحقيقة للمصريين في الداخل والعالم الحر خارج مصر".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن قادة الانقلاب يخشون من وجود نوافذ إعلامية تعرض للعالم مظاهر رفض المصريين لحكم العسكر، وتفضح الانتهاكات التي يقوم بها العسكر في البلاد، في محاولة لإسكات كل صوت يعارض صوتهم، وإظهار مصر بلا معارضة لحكم العسكر.

وشدد على أن على أن النظام الحالي هش وضعيف جدا، ولا يتحمل كلمة نقد أو شاشة تنقل الواقع، لذلك لم يكتف بالضغط من أجل إغلاق الجزيرة مباشر مصر وثلاث صحف مطبوعة، ومن قبل ذلك إغلاق 14 قناة داخل مصر، ومطاردة واعتقال ما يزيد على 150 إعلاميا وصحفيا وناشطا إعلاميا منذ الانقلاب حتى الآن، آخرهم الزميل حسن القباني.

المصدر : الجزيرة