وسط عالم يموج بالأزمات، انطلق مؤتمر ميونيخ للسياسات الأمنية والدفاعية الذي يسعى لإيجاد حلول لأزمات وقضايا عديدة منها: الأزمة الأوكرانية، وتحديات "الإرهاب"، والبرنامج النووي الإيراني، والسياسات الدفاعية الأوروبية، والأزمة بين الصين والدول المطلة على المحيط الهادي، ومأساة اللاجئين حول العالم.

خالد شمت-ميونيخ

بمشاركة مشاهير السياسيين العالميين وتحت أضواء عدسات كاميرات التلفزة والمصورين، وبمرافقة المظاهرات المعارضة للتدخلات العسكرية لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، يسعي مؤتمر ميونيخ الدولي للسياسات الأمنية والدفاعية لمناقشة جملة من الأزمات الدولية خلال ثلاثة أيام تمثل فترة انعقاد دورته السنوية الحادية والخمسين بمدينة ميونيخ عاصمة ولاية بافاريا الألمانية.

ويشارك في المؤتمر هذا العام عشرون رئيس دولة وحكومة، ووزراء الخارجية والدفاع من ستين دولة، وتمثل فيه ألمانيا بمستشارتها أنجيلا ميركل ووزراء الدفاع والخارجية والاقتصاد بحكومتها، بينما يحضر العالم العربي هذا العام بعدد من كبار المسؤولين بينهم رئيسا وزراء العراق ولبنان ووزراء خارجية قطر والإمارات والكويت ومصر.

كما يشارك في المؤتمر رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، ويمثل الولايات المتحدة فيه جو بايدن نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية جون كيري وعشرة من كبار نواب الكونغرس.

إشينغير: المؤتمر لا يوجه الأحداث في العالم(الجزيرة نت)

قضايا وأزمات
ويناقش المشاركون في مؤتمر ميونيخ أزمات وقضايا عديدة منها: الأزمة الأوكرانية، وتحديات "الإرهاب الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية"، والبرنامج النووي الإيراني، والسياسات الدفاعية الأوروبية، والأزمة بين الصين والدول المطلة على المحيط الهادي، ومأساة اللاجئين حول العالم.

وصنف معهد بحوث الأزمات الدولية بجامعة هايدلبيرغ الألمانية 414 نزاعا مسلحا في العالم قبل عام، دون أن يدرج الأزمة الدائرة في شرق أوكرانيا ضمن هذه الأزمات.

ويعتبر المدير العام لمؤتمر ميونيخ فولفانغ إشينغير الأزمة الأوكرانية أكبر تهديد تواجهه أوروبا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن المؤتمر لا يوجه الأحداث في العالم، لكنه يسعى لوضع حلول للأزمات الدولية الراهنة عبر استمراره بشكل دوري بدعوة صناع القرار في العالم لمناقشة هذه الأزمات.

وأثار إشينغير جدلا واسعا بمخالفته موقف بلاده ألمانيا وتعبيره -خلال المؤتمر- عن تفهمه لموقف الولايات المتحدة من إرسال أسلحة إلى أوكرانيا لمساعدتها في مواجهة هجمات الانفصاليين شرقي أراضيها، مشيرا إلى أن التهديد بإرسال مساعدات عسكرية إلى كييف يمكن أن يرغم روسيا على العودة إلى طاولة المفاوضات، مشيرا إلى أن إحداث توازن عسكري على الأرض خلال الحرب في البوسنة والهرسك أجبر الصرب على القبول بالتفاوض.

وعلى العكس من موقف مدير المؤتمر، رفضت وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون ديرلاين أثناء مشاركتها في الجلسة الافتتاحية مع الأمين العام لحلف الناتو يانس شتولتنبرغ حول السياسات الدفاعية الأوروبية، بشدة إرسال إمدادات عسكرية إلى أوكرانيا.

واعتبرت أن ألمانيا تدعم أي حل لأزمة أوكرانيا يركز على وحدة وسيادة هذا البلد وموازنتها بالتطلعات إلى الحكم الذاتي الموجود فيها، واعتبرت أنه ينبغي العمل على أن تدفع روسيا ثمنا اقتصاديا كبيرا طالما لم تظهر استعدادا للتفاوض حول الأزمة.

فون ديرلاين أكدت استعداد ألمانيا لدور قيادي في حل الأزمات العالمية (الجزيرة نت)

دور ألمانيا
وأشارت فون ديرلاين أن بلادها ستواصل إرسال أسلحة إلى شمال العراق "بعدما أثبتت قوات البشمركة الكردية أنها يمكن أن تدحر تنظيم الدولة إن توفرت لها أسلحة جيدة"، ولفتت إلى عدم وجود أي إمكانية للمفاوضات في شمال العراق "حيث يقتل تنظيم الدولة كل من يخالفونه الرأي".

وقالت إن ألمانيا مستعدة للقيام بدور قيادي في حل الأزمات العالمية، في إعلان مختلف عن استطلاع للرأي أجراه مؤتمر ميونيخ وأظهر أن 62% من الألمان يرفضون التزام بلادهم بدور أكبر في الأزمات العالمية، مقابل تأييد 34%.

وكشف الاستطلاع أن نحو 85% من الألمان المستطلعين يؤيدون مساهمة بلادهم في الأزمات العالمية عبر المساعدات الإنسانية والمفاوضات الدبلوماسية وإقامة المشاريع الإنمائية.

وشهد اليوم الأول لمؤتمر ميونيخ اجتماع وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الإيراني جواد ظريف لساعتين، دون أن يرشح عنه أي شيء سوى تأكيد كيري على ضرورة تسريع وتيرة المفاوضات بين طهران ومجموعة "5+1" للتوصل إلى حل أزمة البرنامج النووي الإيراني بحلول نهاية مارس/آذار المقبل.

المصدر : الجزيرة