لا يقتصر رفض جنوبيي اليمن لإصدار الحوثيين ما أسموه إعلانا دستوريا على القوى السياسية فقط، بل تعداه إلى الجهات الرسمية والشعبية على حد سواء، وأصبح هناك ما يشبه الإجماع على خطورة انقلاب الحوثيين على اليمن بشماله وجنوبه.

ياسر حسن-عدن

لاقت الخطوة التي أقدمت عليها جماعة الحوثي بإصدار ما أسمته "إعلانا دستوريا" وحل البرلمان وتشكيل مجلس وطني ومجلس رئاسي، رفضاً واستنكاراً واسعين من كل القوى والأطراف السياسية في محافظات اليمن الجنوبية التي اعتبرت تلك الخطوة خروجاً عن الشرعية الدستورية وقضاءً على مسمى الدولة في البلاد.

ولم يقتصر الرفض على القوى السياسية، بل تعدى ذلك ليكون رسمياً وشعبياً، ففي عدن خرج أنصار الحراك مساء أمس الجمعة في مسيرة حاشدة ترفض انقلاب الحوثيين وإعلانهم الدستوري وتدعو إلى فك ارتباط الجنوب بالشمال.

واعتبر محافظ عدن عبد العزيز بن حبتور الإعلان الدستوري انقلابا على الدستور، والحوثيين سلطة انقلابية استقوت في الفراغ السياسي الذي تعيشه البلاد.

من جانبه أعلن محافظ شبوة أحمد باحاج رفضه لما قام به الحوثيون، ودعا أبناء المحافظة إلى اجتماع موسع اليوم السبت. وحذت محافظة حضرموت -كبرى محافظات الجنوب- حذو جارتها شبوة، متخذة الموقف ذاته.

سعيد: الإعلان الدستوري يخص الشمال
بدرجة أساسية (الجزيرة نت)

رفض حراكي
وقال صالح يحيى سعيد النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري إن الحراك أعلن مسبقاً رفضه لكل ما يحدث في الشمال، معتبراً "الإعلان الدستوري قضية تخص الشمال بدرجة أساسية سواء كان شكلها سيئا أو طيبا".

وأضاف سعيد للجزيرة نت أنه قد تكون لذلك الإعلان أمور سلبية وأخرى إيجابية، فمن إيجابيات ذلك أنه قد يدفع الجنوبيين للتضامن والاتحاد واستشعار أن هناك خطرا جديدا آتيا إليهم. ومن سلبيات ذلك أنه قد يمكّن الحوثيين من الزحف نحو الجنوب وتفاقم الصراع أكثر على الحدود، مشيراً إلى أن الحوثيين لن يستطيعوا تشكيل أي لجان ثورية في الجنوب، لأن هناك رفضا واسعا لهم، وحتى من شاركهم إعلانهم الدستوري من الجنوبيين فإنه لا يمثل إلا نفسه.

بدوره اعتبر رئيس الدائرة الإعلامية لحزب الإصلاح في عدن خالد حيدان أن ما قام به الحوثيون خروج عن الشرعية الدستورية، وقضاء على شيء اسمه دولة في اليمن، وتأسيسٌ لما يعرف بولاية الفقيه التي يسير على نهجها الحوثيون الذين لا يمكنهم السيطرة على البلاد بمثل هذه الطريقة، كما أن ذلك سيؤدي إلى تشظي البلاد وانقسامها، مشيرا إلى أن الجنوب أعلن رفضه لانقلاب الحوثيين مبكراً قبل أن يصدروا هذا "الإعلان الدستوري".

وقال حيدان للجزيرة نت إن "هذا الإعلان يعد رصاصة الرحمة التي أطلقها الحوثيون على جسد جماعتهم، كما أنه سيمهد لبداية ثورة شعبية جديدة في البلاد ضد الحوثيين وكل من يتبنى نهجهم، فقد وحَّد هذا الإعلان الدستوري كل اليمنيين في صف واحد على اختلافهم توجهاتهم ورؤاهم".

جعفان: هناك سيناريوهات كثيرة يُتوقع حدوثها في الجنوب بعد ما قام به الحوثيون (الجزيرة نت)

عدة سيناريوهات
أما  رئيس الدائرة الإعلامية لمجلس تنسيق قوى الثورة الجنوبية أحمد جعفان فيرى أن ما قام به الحوثيون إعلان للانفصال ودق آخر مسمار في نعش الوحدة الوطنية، كما يعتبر تجسيداً آخر لما حصل بعد حرب صيف 1994، ولذلك فإن "الجنوب ليس معنيّا بما يحدث في صنعاء لأن هناك انقلابا على الشرعية والتوافق، وانقلابا على كل الأسس والمواثيق التي تحققت منذ الوحدة اليمنية".

وقال جعفان في حديث للجزيرة نت إن هناك سيناريوهات كثيرة جداً يُتوقع حدوثها في الجنوب بعد الذي قام به الحوثيون في صنعاء، بحيث سيكون العامل الدولي والإقليمي مؤثرا تأثيراً مباشراً على الأوضاع، وإن لم تتوحد بعض الفصائل وتتجه نحو قوة إقليمية بعينها فستكون هناك خلافات لا تحمد عقباها.

وأشار إلى أن شباب الثورة يرفضون ما قام به الحوثيون لأنهم يستشعرون الكارثة الوطنية أكثر من غيرهم، ولذلك فإنهم يحاولون أن ينظروا إلى المستقبل نظرة تفاؤلية جديدة يسعون خلالها لبلورة الحركة الثورية التي تصنع حوامل سياسية جديدة، فهم يحلمون بإنشاء كتلة تاريخية شبابية جديدة تبلور مشروعاً ثورياً بعيداً عن الجهات السياسية التي فشلت في المرحلة الانتقالية.

وأكد جعفان أن الشباب يعيشون حالة ثورية منذ العام 2011 وإن ضعفت تحركاتهم نوعاً ما، ورغم وجود الإحباط قليلا فإنهم في النهاية سيبلورون حركتهم الثورية ويعبرون عنها من خلال الشارع بعيداً عن الأحزاب، متوقعاً حدوث انشقاقات شبابية داخل الأحزاب.

المصدر : الجزيرة