اعتبر حزب التجمع اليمني للإصلاح -الخصم الرئيسي للحوثيين في البلاد- أن الإعلان الدستوري "خطوة أحادية" يرفضها الحزب وما يترتب عليها. أما الحليف الرئيسي للحوثيين الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام فاعتبروا الإعلان "تعديا على الشرعية الدستورية".

عبده عايش-صنعاء

تتسع دائرة الرفض لانقلاب جماعة الحوثيين المسلحة على الدولة وشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي قدم استقالته في 22 يناير/كانون الثاني الماضي، بعد قيام مليشيات الجماعة بحصاره والسيطرة على دار الرئاسة والقصر الجمهوري.

وأعلنت القوى السياسية الفاعلة رفضها الإعلان الدستوري الذي أصدره الحوثيون مساء الجمعة، وحلوا بموجبه مجلس النواب، وأقروا تشكيل مجلس رئاسي ومجلس وطني انتقالي وحكومة جديدة.

واعتبر خصمهم الرئيسي في البلاد حزب التجمع اليمني للإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، أن إعلان الحوثيين "خطوة أحادية" يرفضها الحزب ويرفض ما يترتب عليها، وقال إنه "لا حل إلا بإلغاء كافة الخطوات الانفرادية والعودة للحوار".

أما الحليف الرئيسي للحوثيين الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وحزبه المؤتمر الشعبي العام وأحزاب متحالفة معه، فاعتبروا أن الإعلان الدستوري "تعد على الشرعية الدستورية، ومخالف للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني المتوافق عليها، واتفاق السلم والشراكة الوطنية".

وقال حزب صالح -في بيان له مساء السبت- إن الإعلان الحوثي "جاء مفاجئا لنا"، وأكد أنه "عمّق من أجواء الأزمة"، ودعا جميع القوى السياسية -بما فيها جماعة الحوثي- إلى "تحمل مسؤولياتها بإخراج اليمن من أزمته وتجنيبه أية مخاطر".

كما اعتبر التنظيم الوحدوي الناصري إعلان الحوثيين "انقلابا مكتمل الأركان على الشرعية الدستورية والتوافقية الناتجة عن ثورة 11 فبراير/شباط 2011 بهدف الاستيلاء على السلطة".

من جانبه، قال الحزب الاشتراكي اليمني إن الإعلان الدستوري بصيغته التي ورد فيها كأنه إلغاء للعملية السياسية القائمة في البلاد، الناشئة بفعل التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وانقلاب على شرعية التوافق الوطني.

رد للصفعة
ويعتقد مراقبون أن حزب صالح برفضه بيان الحوثيين الدستوري، كان يرد على ما اعتبر "الصفعة" التي وجهها الحوثيون لحليفهم الأقوى بحل مجلس النواب، الذي يملك صالح أغلبية كبيرة فيه، وكان يصرّ على أن تعرض استقالة الرئيس هادي على مجلس النواب ليبت فيها، وأن يتولى رئيسه يحيى الراعي مهام رئيس الجمهورية مؤقتا، وفقا للدستور اليمني، على أن تجرى انتخابات رئاسية وبرلمانية في مدة ستين يوما.

ويبدو أن الحوثيين كانوا يدركون مغزى إصرار صالح على أن يبت مجلس النواب في استقالة هادي، حيث يرى كثيرون أن صالح كان يريد أن تعود السلطة إليه عبر تسلم القيادي بحزبه يحيى الراعي رئيس مجلس النواب مهام الرئيس، وأن يدفع بنجله أحمد علي عبد الله صالح لخوض انتخابات الرئاسة القادمة.

اللسواس: حزب المؤتمر فقد الكثير بحل البرلمان (الجزيرة)

وتبدو الأوضاع مرشحة لكافة الاحتمالات بين الحليفين، وإن كان محللون يؤكدون أن التحالف بين صالح والحوثي إستراتيجي، وخاصة أنه حقق أهدافا مشتركة أهمها الإطاحة بالرئيس هادي، وإفشال وإلغاء المبادرة الخليجية، وكل ما ترتب عليها، وإعادة اليمن إلى المربع الأول، بعد التخلص من كل القوى والأحزاب التي أيدت ثورة التغيير في عام 2011.

واعتبر المحلل السياسي حسين اللسواس في حديث للجزيرة نت أن حزب المؤتمر فقد الكثير بقرار حلّ البرلمان، وهو كان صاحب الأغلبية وله الحق في رئاسة الجمهورية بصورة مؤقتة، لكنه توقع أن يحصل صالح على نسبة مهمة في الهيئات التي أعلن عنها بيان الحوثيين الدستوري، كما أسموه.

وأكد اللسواس أن حزب صالح سيكون -في كل الأحوال- داخلا في إطارات الشراكة مع الحوثيين، وأشار إلى أن موقفه المناوئ للإعلان الحوثي هو بهدف تعزيز الموقف التفاوضي معهم على حصته بالسلطة.

الروحاني: القوى السياسية ضعيفة أمام الحوثيين (الجزيرة)

الإصلاح وجماهيره
وبشأن موقف الإصلاح، قال اللسواس إن الحزب يتعاطى مع الأحداث بنمط من الحذر والحرص الشديد في عدم الانجرار إلى تضاد بالغ التعقيد مع الحوثيين، تحاشيا للوصول إلى مراحل يكون فيها عرضة للاستهداف الاستئصالي، خصوصا أنه رفض خوض مواجهة عسكرية خلال اقتحام الحوثيين العاصمة صنعاء، وقال إن الإصلاحيين ليسوا الدولة ليدافعوا عن العاصمة.

بدوره يرى الكاتب اليمني صادق الروحاني في حديث للجزيرة نت أن القوى السياسية في وضع لا تحسد عليه بما فيها حزب الإصلاح، وهي تعيش في ضعف واضح واختلال في موازين القوى مع الحوثيين.

وقال إن "الإصلاح حزب قوي ولكن هناك من حقنه بجرعات تخديرية أفقدته السيطرة على جسده الضخم، وأفقدته التحكم في جهازه العصبي، وهم أعضاؤه الذين يعيشون في ذهول مما يحدث وغير مستوعبين ما حل بحزبهم من نكسات وهزائم".

المصدر : الجزيرة