مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية بمصر تجتاح الأحزاب السياسية حمى الانسحابات احتجاجا على تردي مناخ الحرية وتضاعف معتقلي الرأي، مما يثير التساؤل بشأن إمكانية أن يدفع هذا الوضع النظام إلى تقديم تنازلات للمعارضين من أجل تفادي المزيد من الاحتقان.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

أعلنت أحزاب وكيانات سياسية عدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية بمصر والمزمع إجراؤها بين مارس/آذار ومايو/أيار المقبلين احتجاجا على ما وصفته بالمناخ المقيد للحريات، فضلا عن عيوب بقوانين الانتخاب.

وانسحب حزب مصر القوية من المشاركة بالانتخابات، وأرجع قراره في بيان أصدره الأربعاء الماضي إلى انعدام الديمقراطية المناسبة لإجراء انتخابات تنافسية حقيقية.

وبعد يوم واحد من انسحاب "مصر القوية" أصدرت أحزاب وقوى سياسية بمحافظة الإسكندرية (شمالي مصر) بيانا أعلنت فيه مقاطعتها الاستحقاقات بسبب رفضها قانوني الانتخابات وتقسيم الدوائر.

وذهبت أحزاب التحالف الشعبي الاشتراكي والتيار الشعبي والدستور والعيش والحرية والكرامة وحركة "الاشتراكيون الثوريون" إلى وصف قانون تقسيم الدوائر بالجائر لمنعه تشكيل قوائم واقعية.

واتهم البيان النظام بقتل الحياة السياسية، مطالبا بإقالة وزير الداخلية والإفراج عن معتقلي الرأي.

جانب من الانتخابات الرئاسية الأخيرة في مصر (الجزيرة نت)

مبارك والإخوان
وكان حزب التيار الشعبي أعلن في أوائل يناير/كانون الثاني الماضي مقاطعة الانتخابات بسبب قوانينها التي اعتبرها تسمح بعودة رجال نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وجماعة الإخوان المسلمين، فضلا عن تقييد الحريات.

وعقب مقتل الناشطة شيماء الصباغ خلال تظاهرة احتجاجية قبل يوم من الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير أعلنت الناشطة جميلة إسماعيل انسحابها من الترشح للانتخابات.

وتأتي الانسحابات المتتالية في ظل غياب أحزاب لها ثقلها الشعبي مثل حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين والذي فاز بأكثر من مائتي مقعد في انتخابات مجلس الشعب عام 2012 قبل أن يتم حل هذا المجلس بموجب حكم قضائي.

 وينظر القضاء في حل حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية "لاتهامه بالتورط في أعمال عنف"، في حين أعلن حزب الوسط عن تحديد موقفه من المشاركة الانتخابية الأسبوع المقبل.

وأمام هذا الوضع تبرز تساؤلات بشأن حجم المشاركة في الانتخابات المرتقبة، وما إذا كانت كيانات أخرى ستعلن المقاطعة، أم أن السلطة ستقدم تنازلات تقنع معارضيها بالعدول عن الانسحاب.

وفي مقال يحمل عنوان "حول الانتخابات البرلمانية القادمة" رأى الناشط الحقوقي تامر وجيه أن المشاركة في الانتخابات أو مقاطعتها خيار تكتيكي يعتمد تبنيه من عدمه على طبيعة وأهداف الحزب المعني.

وأضاف أن البعض يجد المشاركة في الانتخابات وظيفة طبيعية وضرورية للأحزاب والقوى السياسية مهما كانت الظروف، لكن آخرين يؤيدون مقاطعة الانتخابات في ظل ما وصفها بالدكتاتورية السياسية وسلطة الثورة المضادة، على حد قوله.

 وأوضح أن معيار الحكم على صحة أي من التكتيكين -المشاركة والمقاطعة- هو القدرة على توحيد قطاع من الثوريين وتوفير الفرصة لقيادة حركة جماهيرية ذات شأن تنذر بميلاد معارضة شعبية.

الهتيمي: دور الأحزاب ضعيف في الانتخابات والغلبة للمال (الجزيرة نت)

مسرحية هزلية
من جهته، يرى عضو جبهة طريق الثورة صفوان محمد أن الانتخابات المقبلة مسرحية هزلية كالتي وقعت في عام 2010. وتوقع عدم سماح السلطة الحالية بفوز أي معارض لها.

وأوضح للجزيرة نت أنه يدعم المشاركة السياسية على الرغم من أنه يعتبر إجراء الانتخابات غير واقعي في ظل "حالة اللا دولة التي تعيشها مصر".

وعن إمكانية أن تقدم السلطة تنازلات للأحزاب لضمان مشاركة مقنعة تساءل محمد مستنكرا: لمن ولماذا تقدمها؟

وأضاف أن المعارضة المصرية "مستأنسة وهناك أحزاب من جميع التيارات وشخصيات عامة تسبح بحمد السيسي".

من جهته، قلل المحلل السياسي أسامة الهتيمي من دور الأحزاب السياسية في العملية الانتخابية.

وأضاف للجزيرة نت أن المرشحين يستخدمون الأحزاب كلافتة فقط بينما يعتمدون في خوض الاستحقاقات على المال والروابط العائلية.

وبناء على تحليل الهتيمي، فإن مشاركة الأحزاب في الانتخابات ستكون وفق قدرتها على إيجاد مرشحين يمتلكون المعايير المادية والقبلية، متوقعا أن تعمل الدولة على توافر هذه النوعية من المرشحين لبعض الأحزاب الموالية لها حتى يكون لها ثقلها في البرلمان المقبل.

ورجح المحلل السياسي مقاطعة الأحزاب ذات التوجه الإسلامي للانتخابات كونها تعتبرها غير شرعية بعد الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي.

أما عضو الهيئة العليا لحزب المصري الديمقراطي فريدي البياضي فاعتبر أن انسحاب أي قوى مدنية من الانتخابات البرلمانية يصب في صالح ما وصفها بالمجموعات المعادية للدولة وعلى رأسها الإخوان.

ووصف البياضي في تصريح صحفي الانسحاب بالموقف السلبي بالنظر إلى استمرار المطالبات الحزبية بتعديل قانوني تقسيم الدوائر والانتخابات.

المصدر : الجزيرة