مفكرون وأكاديميون يؤكدون اتساع الهوة في تطبيق التسامح الديني بالعالم، وتعهدات بالعمل على زيادة الوعي واحترام معتقدات الغير، وتأكيد على دور الشباب وصناع السياسات في تحقيق قيم التسامح الإنسانية.

سامر علاوي-كوالالمبور

ضمن الأسبوع العالمي للتسامح بين الأديان، دعا مفكرون وأكاديميون إلى إدماج الشباب وطلاب الجامعات في برامج التفاهم بين الأديان، وتفاعل وسائل الإعلام إيجابيا من أجل تحقيق الانسجام بين أتباع الديانات المختلفة.

وقد دشنت الجامعة الإسلامية العالمية في كوالالمبور جائزة عالمية تمنح لمن يقدمون جهودا متميزة تساهم في الانسجام والتفاهم بين أتباع الديانات المختلفة.

ومنحت الجائزة الأولى لوزير ثقافة الإمارات نهيان بن زايد ضمن فعاليات أسبوع التفاهم عبر الأديان الذي ترعاه الأمم المتحدة والمؤتمر الرابع للتسامح والانسجام.

يتيم: يجب تعريف كل طرف بمعتقدات الآخر (الجزيرة)

التعليم والشباب
وتعهد المشاركون في المؤتمر بالعمل على زيادة الوعي بالتسامح الديني القائم على القيم والمبادئ الإنسانية، والتأكيد على احترام معتقدات الغير لا طلب التنازل عنها.

وشارك في المؤتمر ممثلون عن أكثر من سبعين مؤسسة عالمية مهتمة بالتسامح الديني.

وفي حديثه للجزيرة نت، أكد رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، رئيس يتيم، أن تحقيق الانسجام بين أتباع الديانات المختلفة لا يمكن أن يتم دون تعرف كل طرف على معتقدات الآخر، وشدد على ضرورة إشراك الشباب من مختلف الأطياف والمعتقدات في هذه البرامج.

قيم التسامح
وأكد يتيم على تعزيز التعاون بين أساتذة الجامعات وصنّاع السياسات لتحقيق القيم الإنسانية من التسامح الديني، وحذر مما وصفه بمستقبل موبوء ما لم تحوّل الدراسات التي تقدم في مجال التسامح بين الأديان إلى برامج ذات أبعاد عالمية.

راعي معبد "باتو كيفز" الهندوسي في كوالالمبور داتو نارداجاه، اعتبر أن انتشار المعابد الهندوسية وغيرها في ماليزيا مؤشر على مدى التسامح الديني في بلد يتمتع بأغلبية إسلامية ساحقة.

وقال في تصريحات للجزيرة نت إن ماليزيا تتقدم في ذلك على الهند بإعلان أعياد تايبوسام الهندوسية عطلة رسمية بسبع ولايات ماليزية، وهو ما لا يحدث في الهند الموطن الأصلي للديانة الهندوسية.

ومن جانبه، أكد سوندرام ذافير أحد كهنة معبد "باتو كيفز" في كوالالمبور أن وجود أطول تمثال لمورغان 142 قدما، وهو "إله الحرب وفق المعتقدات الهندوسية" لا يواجه أية مشكلة منذ أن أقرت الحكومة إقامته وتم الانتهاء منه فعلا عام 2006، وأشار إلى أن جهودا تبذل لتطوير مرافق المعبد وتحويله إلى مكان سياحي.

ذافير: الهوة كبيرة بين الادعاء والتطبيق في موضوع التسامح الديني (الجزيرة)

الهوة كبيرة
وأضاف ذافير أن المعبد سجل رقما قياسيا في عدد الزائرين هذا العام، إذ زاره نحو مليون وستمائة ألف من ذوي الأصول الهندية بماليزيا في أعياد تايبوسام التي وافقت الأسبوع الماضي.

وقال إن استمرار الاعتداء على المقدسات الإسلامية واضطهاد الأقليات المسلمة، كما يجري في ميانمار مع عرقية الروهينغا، مؤشر على أن الهوة ما زالت كبيرة بين ما يتم ادعاؤه من تسامح ديني وما يتم تطبيقه على أرض الواقع.

وقد وصف رئيس الجامعة الإسلامية العالمية الرسوم والكتابات المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بتصرفات بشعة تظهر أن جزءا من البشرية لا يحترم معتقدات الآخرين، وأن مواجهة ذلك تتطلب تضافر جهود دولية.

بخاري: الإساءات للإسلام تواجه بنشر الوعي والتعريف به لا بالإساءة (الجزيرة)

الأمم المتحدة
وأشار يتيم إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى للعمل على التقريب بين الناس، وإيجاد سبل للتفاهم بينهم.

وإضافة إلى تركيزه على ضرورة زيادة وعي الشباب بثقافة التسامح الديني من خلال البرامج التعليمية، شدد رئيس أكاديمية المعادن بولاية كاريلا الهندية، إبراهيم خليل الله بخاري، على الحاجة لدور إعلامي إيجابي بما يمنع إثارة الكراهية بين أتباع الديانات المختلفة بذريعة حرية الإعلام.

واستشهد بخاري بالآية الكريمة "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم" ووصف في حديث للجزيرة نت ما يحدث من هجمات ضد الإسلام بأنها مشكلة عالمية ينبغي مواجهتها بزيادة الوعي من خلال التعليم والإعلام.

كرامة الإنسان
وقال رئيس أكاديمية المعادن بولاية كاريلا -للجزيرة نت- إن مواجهة الاعتداءات يجب ألا تكون بالإساءة للأديان الأخرى، وإنما بزيادة التعريف بالإسلام ومبادئه السمحة.

وأكد أن الإسلام يعترف بجميع الأنبياء منذ آدم عليه السلام، ويقر بما جاؤوا به (ما لم ينسخ) ودعا إلى استمرار التزام النهج الإسلامي في احترام معتقدات الآخرين ومعابدهم.

ورأى بخاري أن الإسلام احترم كرامة الإنسان أولا، وظهر ذلك في مواقف عديدة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مثل وقوفه احتراما لجنازة يهودي، وعدم إخراجه الكفار من المدينة عندما أقام دولة الإسلام فيها.

المصدر : الجزيرة