بصرف النظر عن كون الاستجابة جاءت ضعيفة، فإن الدعوة لتفويض جديد يقدمه مؤيدو السلطة الحالية بمصر لها من أجل مواجهة "الإرهاب" أثارت جدلا بين من رآها ضرورة، ومن اعتبرها بابا للاقتتال الداخلي.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

استجابة ضعيفة، رغم دعوات لم تتوقف على لسان إعلاميين وشيوخ في الأزهر، وسياسيين، وقساوسة، تناشد المصريين الخروج في مظاهرات حاشدة، لمنح تفويض ثانٍ للرئيس عبد الفتاح السيسي لمكافحة ما سموه الإرهاب.

وما كان لافتا خلال الأيام الماضية أن الدعوة لهذا التفويض الجديد لم تقتصر على جهات شعبية وحزبية، حيث عقد وزيرا الأوقاف والتجارة الداخلية والتموين، مؤتمرا صحفيا تحت عنوان "التحالف الوطني لدعم الدولة في مواجهة الفوضى والإرهاب" داعيين جموع المصريين لمحاربة الإخوان المسلمين ودعم قوات الجيش والشرطة.

وعبر الداعون لهذا التفويض عن اعتقادهم بضرورة أن ينزل المصريون من أجل تجديد التفويض للرئيس والجيش والشرطة في "مواجهة الإرهاب" و"تحرير مصر من الخونة والإرهابيين" مطالبين بإعدام أعضاء جماعة الإخوان "الإرهابية".

في المقابل، يرى رافضو الانقلاب في تلك الدعوات محاولة لإلهاء المصريين عن فشل النظام في جميع المجالات وعلى رأسها فرض الأمن وتحسين الأوضاع الاقتصادية، محذرين من محاولات السيسي لجر البلاد إلى حرب أهلية لضمان بقائه في السلطة.

ثروت نافع: تفويض السيسي أدى لأكبر مجزرة بتاريخ مصر (الجزيرة)

رسالة شعب
"ندعو المواطنين لتجديد تفويضهم للسيسي وأجهزة الدولة، لاستكمال الحرب على الإرهاب" هذا ما أكده عضو حركة تمرد محمد عبد الحميد، مشددا على أن الرئيس ليس بحاجة لهذا التفويض لكن يجب أن يرسل الشعب المصري رسالة للعالم بأنه لن يترك رئيسه يواجه الإرهاب بمفرده.

وأكد، في تصريح للجزيرة نت، أن من المهم أن تعبر كل القوى عن موقفها الداعم "لإنقاذ مصر من خطر الإرهاب والانقسام".

بدوره، أكد بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، تواضروس الثاني، أن التفويض الذي منحه المصريون للسيسي عام 2013، ما زال مستمرا، لأنهم يثقون في أمانة السيسي وقدرته على تحمل المسؤولية وحماية مصر من القوى "المتطرفة".

وقال في تصريحات تلفزيونية "إن القدر فرض على رجال القوات المسلحة أن تراق دماؤهم وينالوا الشهادة، ليحيا أبناء هذا الوطن في أمان" مطالبًا جميع المصريين بالتوحد وبذل قصارى جهدهم في "نبذ العنف" والعمل على رفعة وتقدم البلاد.

دليل فشل
في المقابل، النائب بالبرلمان المنحل، ثروت نافع "إذا كان التفويض الأول، أدى لأكبر مجزرة عرفتها مصر في تاريخها الحديث وهي مجزرة رابعة العدوية، ولم يؤد لأي استقرار، بل على العكس زاد الاحتقان في الشارع، أدى لتنامي وتيرة العنف نتيجة انسداد الأفق السياسي وغياب العدالة، فما هي نتائج التفويض الثاني إذن؟".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت: إذا كان التفويض أو اللجوء للتظاهر هو وسيلة النظام الانقلابي في كسب شرعيته، فلماذا يرفضه حين تطلبه المعارضة ويقتل ويعتقل الآلاف من معارضيه، حين ينزلوا للشارع، بمن فيهم بعض من شاركه في انقلابه على الشرعية؟

محمد جابر: أسلوب التفويض يعكس خوف السيسي (الجزيرة)

خوف السيسي
وشدد نافع على أن مصر تحتاج لحل سياسي سريع يحقن دماء شعبها من كل الاتجاهات، ولا تحتاج لمزيد من العنف والقتل والقمع، مناشدا جميع القوة السياسية لإدراك خطورة ما تمر به البلاد، وأن يرتقوا بالمصلحة الوطنية فوق المصالح والمنافع الشخصية.

بدوره، اعتبر القيادي بحزب الحرية والعدالة، محمد جابر، أن أسلوب التفويض "يعكس خوف السيسي وجبنه عن المواجهة حيث يريد أن يقدم الشعب أمامه في كل جرائمه، كما يسعى لنشوب اقتتال داخلي بين المصريين، ليضمن البقاء في الحكم حتى لو كان من شأن ذلك أن يزيد مخاطر تقسيم البلاد".

وأضاف جابر، في تصريح للجزيرة نت، أن السيسي يسعى للبقاء في السلطة بأي ثمن، بعد أن أثبت فشله في إيجاد حلول لأي من مشاكل الوطن، بل زاد عليها حرمانه المصريين من أول تجربة للحرية والديمقراطية بعد ثورة 25 يناير.

المصدر : الجزيرة