في خطوة لها بعد إعلامي، نشرت وزارة البشمركة الكردية أول حصيلة لخسائرها البشرية في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق، إلا أن مراقبين أشاروا إلى أن الحصيلة تفتقر لحصر الضحايا من المدنيين وباقي التشكيلات التي لا تتبع البشمركة.

ناظم الكاكئي-أربيل

نشرت وزارة البشمركة في إقليم كردستان العراق حصيلة القتلى والمصابين في صفوف قواتها خلال المواجهات الدائرة مع مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية منذ يونيو/حزيران العام الماضي, دون الإشارة إلى عدد الأسرى وعدد الضحايا المدنيين على الأقل في المناطق التي تقع تحت سيطرة القوات الكردية أو التي استعادتها مؤخرا بعد أن استولى عليها تنظيم الدولة.

وقد أكد الأمين العام لوزارة البشمركة جبار ياور منده أن "الحصيلة النهائية للخسائر البشرية في تشكيلات قوات البشمركة في جميع المحاور بلغ 999 قتيلا و4596 مصابا بجروح مختلفة".

وقال للجزيرة نت إن وزارته ملزمة بدقة هذه الأرقام، كون البشمركة هي القوة البرية الوحيدة التي تقاتل مسلحي تنظيم الدولة بالمناطق التي تقع تحت سيطرة القوات الكردية والمتاخمة للمحافظات الشمالية, داعيا إلى زيادة تعاون قوات التحالف الدولي مع البشمركة "التي سجلت ملاحم بطولية خلال الفترة الماضية".

وأضاف ياور أن البشمركة "تدافع بقوة، وحررت مئات الكيلومترات التي كان مقاتلو تنظيم الدولة يسيطرون عليها داخل العراق، كما ساهمت في تحرير مدينة عين العرب السورية من مسلحي التنظيم الذين أصبحوا على بعد 25 كيلومترا جنوبي المدينة".

معلومات دقيقة

video

ويشدد لواء البشمركة صلاح فيلي على أن "المعلومات التي تنشرها وزارة البشمركة في إقليم كردستان العراق دقيقة وحساسة أيضا، كونها تعتمد على احصاءات يومية تنقل من محاور جبهات القتال مع تنظيم الدولة الإسلامية، وليست اعتباطية".

وتابع للجزيرة نت "هذه البيانات عامة وتشمل المتطوعين الجدد أيضا الذين يلتحقون مباشرة بتشكيلات البشمركة، ويتوزعون على الأفواج والسرايا العسكرية ويُنشرون في سجلات الوحدات العسكرية" مشيرا إلى أن أكثر الضحايا في صفوف قوات البشمركة سقطوا جنوب كركوك بعد محاولات عديدة لمسلحي تنظيم الدولة السيطرة على المدينة، والتي باءت جميعها بالفشل على الرغم من تسخير جميع طاقاته واستخدامه لأسلحة متطورة كانت البشمركة تفتقر إليها إلى وقت قريب.

وأوضح فيلي أن قوات البشمركة تقاتل على طول ألف كيلومتر ومنذ ستة أشهر بدون توقف، ولم تحرر منطقة وتتركها، فمن الطبيعي أن تكون لديها ضحايا وتضحيات سيما أن العدو مجهز بأسلحة متطورة.

محلل سياسي:
وزارة البشمركة بنشرها حصيلة القتلى والمصابين بصفوفها توجه رسالة للمجتمع الدولي والحكومة العراقية بأن قواتها تتحمل المصاب الذي أوقعها الآخرون فيه، وأيضا لطمأنة الشارع الكردستاني بأن كفة الميزان في القتال الدائر لصالحها، كون أضعاف هذا الرقم قد سقط من جانب العدو

ضحايا آخرون
ويتناول الباحث والمحلل السياسي عز الدين رمزي الأرقام التي أعلنتها وزارة البشمركة بكردستان العراق على لسان أمينها العام، ويرى أنها "لا تشمل كل الضحايا، فهناك قتلى وجرحى من قوات الأسايش الكردية التي لا تنتمي لوزارة البشمركة بل المجلس الأعلى لأسايش إقليم كردستان" وأيضا هناك ضحايا من الشرطة المحلية في كركوك التابعة لوزارة الداخلية.

واستطرد بالقول إن الإحصائية التي نشرتها وزارة البشمركة لم تذكر عدد الأسرى والمفقودين لدى تنظيم الدولة، وذلك يعني أنه لا بد من دقة في المعلومات، خاصة أن الطرف الثاني هو مجرد تنظيم وليس دولة، ولا يمكن للمنظمات الدولية ضمان حياتهم.

وأشار المتحدث إلى أن "وزارة البشمركة بنشرها حصيلة القتلى والمصابين في صفوفها تريد توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي والحكومة العراقية بأن قواتها تتحمل المصاب الذي أوقعها الآخرون فيه، وأيضا لطمأنة الشارع الكردستاني بأن كفة الميزان في القتال الدائر لصالحها، كون أضعاف هذا الرقم قد سقط من جانب العدو".

ويبرر رمزي ما ذهب إليه حول وجود ضحايا من الجانب الآخر، بالقول "هناك طائرات تقصف مواقع لهم، إلى جانب طيران قوات التحالف".

وتوقع أن تشتد حدة القتال الدائر بين البشمركة ومسلحي تنظيم الدولة وسقوط المزيد من الضحايا في جنوب وغرب مدينة كركوك تحديدا، سيما أن التسريبات الإعلامية تشير إلى أن الجانبين في حالة تأهب للهجوم بعد أن أجمعوا قواتهما في تلك المنطقة، التي تشكل إستراتيجية وأهمية بالنسبة للأكراد لا تقل شأنا عن محافظات إقليم كردستان العراق إن لم تكن أكثر أهمية.

المصدر : الجزيرة