لم تغير الأصول اليهودية للرئيسة الجديدة للجنة التحقيق الأممية بالعدوان الإسرائيلي على غزة ميري مكغافن من ثقة الفلسطينيين بأنها ستخلص إلى أن إسرائيل ارتكبت جرائم ضد الإنسانية، بل إنهم يتحدون إسرائيل التي رحبت بتعيين مكغافن أن تسمح لها بزيارة غزة.

عوض الرجوب-الخليل

تفضل القيادة الفلسطينية التزام الحياد إزاء خلفية الرئيسة الجديدة للجنة التحقيق الأممية في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، لكنها تبدي ثقتها في مجلس حقوق الإنسان، في وقت طالبت منظمة حقوقية فلسطينية إسرائيل بالسماح للجنة بدخول غزة إن كانت رئيستها صديقة لها، كما تزعم.

ويستبعد مسؤول فلسطيني ومدير مؤسسة حقوقية تعد ملفات ضد إسرائيل للتوجه بها إلى المحكمة الجنائية الدولية، أن يغير تولي القاضية ميري مكغافن رئاسة اللجنة شيئا على مجريات التحقيق والتقرير الذي قطعت اللجنة شوطا كبيرا في إعداده.

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أشارت إلى ارتياح إسرائيلي لتعيين القاضية مكغافن ذات الأصول اليهودية رئيسة للجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في العدوان على غزة.

إسرائيل هاجمت شاباس قبل أن يقدم استقالته من رئاسة لجنة التحقيق (أسوشيتد برس)

أكثر توازنا
وأشارت إلى تقديرات إسرائيلية بأنها ستكون أكثر توازنا من سلفها وليام شاباس الذي استقال هذا الأسبوع.

وتعرض شاباس لهجوم من إسرائيل بعد أن اتهمته تل أبيب بالانحياز للفلسطينيين بعد الكشف عن تقديمه استشارة قانونية للسلطة الفلسطينية بخصوص توجهها إلى مجلس الأمن لنيل مكانة دولة غير عضو، وأخرى قبيل الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قيس عبد الكريم إن القيادة الفلسطينية تلتزم الحياد ولا تعلق سلبا أو إيجابا على القرارات التي تتخذ من قبل مؤسسات دولية معنية بالتحقيق في العدوان على غزة.

وأضاف أن تعيين رئيس جديد للجنة شأن خاص بالجهة المعنية في مجلس حقوق الإنسان بصرف النظر عن الشخصية التي أسندت إليها المهمة وخلفيتها أو ديانتها، معبرا عن دعم القيادة الكامل لمضي ومواصلة اللجنة الدولية التحقيق حتى الوصول إلى نتائج عملها.

هآرتس:
ما هي أهمية رئيس متوازن أكثر أو أقل، حين ترفض إسرائيل التعاون مع لجنة التحقيق؟ وبعد أن أزيلت العلة في تشكيلة اللجنة، فهل ستوافق إسرائيل على التعاون معها؟

وتساءل عبد الكريم في حديثه للجزيرة نت "إذا كانت إسرائيل جادة في ارتياحها لرئيسة اللجنة الجديدة، فلماذا تستمر في موقفها بمقاطعة اللجنة ومنعها من القيام بمهماتها؟"، في إشارة لمنع اللجنة من دخول إسرائيل والأراضي الفلسطينية لمباشرة عملها.

جرائم حرب
وعبر المسؤول الفلسطيني عن ثقته بأن المجتمع الدولي وتحديدا مجلس حقوق الإنسان سيلتزم جانب الحقيقة وإقرارها لصالح الجانب الفلسطيني "لأنه من المؤكد أن الإسرائيليين ارتكبوا جرائم حرب، ولا سبيل إلا تحميلهم المسؤولية عن جرائمهم".

ووفق صحيفة هآرتس فإن تقدير إسرائيل هو أنها ستحظى بمعاملة أكثر توازنا من جانب الرئيسة الجديدة، لكن الصحيفة المحسوبة على اليسار الإسرائيلي تساءلت "ما هي أهمية رئيس متوازن أكثر أو أقل، حين ترفض إسرائيل التعاون مع لجنة التحقيق؟ وبعد أن أزيلت العلة في تشكيلة اللجنة، فهل ستوافق إسرائيل على التعاون معها؟".

قاضية مهنية
شعوان جبارين: مكغافن قاضية مهنية معروفة (الجزيرة نت)
من جهته دافع مدير مؤسسة الحق في رام الله شعوان جبارين عن رئيسة لجنة التحقيق، وقال إنها "قاضية مهنية معروفة"، مستبعدا أن تؤثر أصولها اليهودية على عملها.

وأضاف للجزيرة نت أن مكغافن كانت عضوة في لجنة سابقة كانت مكلفة بالمتابعة والتقييم بعد صدور تقرير غولدستون والخطوات التي اتخذتها جميع الأطراف بعد صدور التقرير.

ولا يتوقع جبارين أي تغيير على التقرير الأممي المتوقع تقديمه لمجلس حقوق الإنسان الشهر القادم، مضيفا أن اللجنة أنهت تقريرها تقريبا "وبالتالي فإن التقرير ليس تقرير شاباس أو مكغافن، بل تقرير لجنة كليهما".

ويتحدى جبارين إسرائيل "التي تطبل للرئيسة الجديدة" أن تسمح لها بدخول غزة، مؤكدا أن الحقائق على الأرض لا تتغير.

المصدر : الجزيرة