محنة الإيزيديين في العراق يتردد صداها كثيرا في سوريا حيث يتناول الناس قصص السبي والاستعباد والتشريد، فيما تسعى جهات مدنية لتضميد جراح هذه الأقلية في مدينة عفرين بريف حلب رغم مرارة الماضي وغموض المستقبل.

كمال شيخو-عفرين (ريف حلب)

سكتت هيفيدار في البداية وفضلت عدم رواية قصتها، بعد لحظات قررت الحديث بصوت حزين مثقل بالهموم والألم "صيف العام الماضي خطفني تنظيم الدولة الإسلامية وباعوني في إحدى أسواق السبي، حيث قاموا بفرز النسوة حسب أعمارهن وبعدها فُصلت المتزوجات عن الفتيات، ومن معها طفل عن التي لديها أكثر من واحد".

تتذكر هيفيدار تلك الأيام والظروف العصيبة التي مرت بها، فتقول "لن أنسى تلك اللحظات ما حييت. جاؤوا بي لمدينة الرقة وأجبروني على الزواج من مقاتل سعودي الجنسية".

حدث هذا بالرغم من أن هيفيدار متزوجة ولديها طفلة ولا تعلم شيئا عن مصير عائلتها وأهلها منذ ذاك الوقت، وفق روايتها.

وتروي للجزيرة نت أنها توسلت لزوجة السعودي الأولى "فأشفقت علي لأنني متزوجة ولدي طفلة، فقامت بمساعدتي بالهرب خارج الرقة".

نجحت هيفيدار في الوصول إلى المنطقة الكردية بحلب، ومن هناك جاءت لمدينة عفرين لتسكن مع عائلة إيزيدية.

وعاش عشرات آلالاف من الإيزيديين حالة من التشرد إثر الهجوم الذي شنه تنظيم الدولة الإسلامية صيف العام الماضي على مناطقهم في جبل سنجار شمال العراق.

شنبو: ديننا يدعو للمحبة والتسامح ونرغب في العيش بأمان (الجزيرة نت)

حصار ومذابح
وحوصر الآلاف منهم عدة أشهر، فيما تعرض آخرون إلى مذابح، ولم  يتحدد مصير بعض الرجال والشباب حتى الآن.

وأعربت  مدرّسة الديانة الإيزيديية بعفرين نسرين عيسى عن حزنها لما تعرض له أبناء جلدتها في شمال العراق، وقالت "أدركت ان الشر أقوى من الخير، ولكنه لن يغلبه أبدا".

وتنبه نسرين إلى أن الديانة الإيزيدية تقتضي الإيمان بأن العالم تحكمه قوتا الخير والشر، وأنهما تتجاذبان الإنسان في حياته.

بدورها أكدت آيتان شيخ عيسى نائب رئيس هيئة التربية والتعليم في عفرين إنهم يحضرون لإدخال مادة الديانة الإيزيدية ليتم تعليمها في المدارس في 11 قرية يقيم فيها أبناء هذه الأقلية، إضافة إلى مدرستين في مركز المدينة.

الهوية الدينية
والإيزيدية ديانة قديمة نشأت في بلاد ما بين النهرين منذ أكثر من أربعة آلاف عام، تتصل جذورها بالزردشتية وتأثرت بالدين الإسلامي.

وللمرة الأولى في تاريخهم، افتتح الإيزديون في مدينة عفرين جمعية خاصة بهم، في محاولة منهم للتعريف بهويتهم الدينية ونقل مأساتهم ومعاناتهم خلال العقود الماضية.

رئيس جمعية الإيزيديين مصطفى علي شان نبو يقول إن ديانتهم تدعو للمحبة والتسامح، مضيفا "لم نحارب أحدا ولم نعتد على أحد، نرغب في العيش بأمان".

وعن أهمية فتح جمعية خاصة بهم قال نبو "كان حلما كبيرا ولكنه تحقق وكل شيء يتعلق بنا كان ممنوعا من أجهزة النظام السوري، وكنا نحيي المراسيم الدينية البسيطة بسرية تامة".

ويتوزع وجود الإيزيديين في سوريا بمنطقتي الحسكة وعفرين، ويقدر عددهم بحوالي 10 آلاف نسمة وتسكن غالبيتهم القرى والجبال.

وأكد رئيس الجمعية أن هنالك 20 قرية يسكنها الإيزيديون يقيمون في بعضها إلى جانب العرب والأكراد.

المصدر : الجزيرة