جحيم الحاجة دفع النازحين السوريين لتحويل مراكز الإيواء إلى أسواق لبيع الفرش والأغطية، وحتى المساعدات الغذائية، بهدف تأمين أثمان الخضراوات واللحوم ومتطلبات أخرى لا توزعها الجمعيات الخيرية ولا يمكن للأهالي العيش بدونها.

إياد الحمصي-حمص

"الحياة داخل مراكز الإيواء تضطر الإنسان لبيع حذائه وليس فقط ما يحصل عليه من مساعدات" تقول أم علي المسؤولة عن إعالة سبعة أطفال بعد وفاة زوجها في حي الخالدية.

وقد دفع تدهور الوضع المعيشي في حمص، وندرة الحصول على فرص العمل الأهالي، لبيع المساعدات الإغاثية والغذائية التي يحصلون عليها من المنظمات والجمعيات الأهلية والدولية.

وكانت أم علي نزحت مؤخرا إلى مركز إيواء شفيق العبسي في حي الإنشاءات. وتضيف للجزيرة نت أنها كانت تبيع الجيران ما يزيد على حاجتها وأطفالها من المواد التي تحصل عليها شهريا من الهلال الأحمر.

ووفق أم علي، فإن أغلب سكان المركز يقومون ببيع ما يحصلون عليه من مساعدات غذائية ويستغلون ثمنها لشراء الخضار ومواد أخرى لطبخها، فالأطفال لا يمكنهم إدراك الظروف القاسية ولن يستطيعوا تناول الأرز والعدس كل يوم.

أسواق المعونات
بيع المساعدات لم يعد يقتصر على ما يزيد على حاجة العوائل لمواد الغذائية، بل أصبحت مراكز الإيواء تضم سوقا للفرش ومختلف الأغراض.

ويؤكد فايز الأبرش أن الرصيف أمام مركز الإيواء أصبح أشبه بسوق لبيع الفرش وأدوات المطبخ وعلب الفول وأكياس الأرز والطحين.

وقال أيضا إن سكان المناطق المجاورة باتوا يقصدون المركز بشكل خاص لشراء ما يلزمهم.

ويعزو الأبرش إقبال الناس المستمر على الشراء من أسواق المعونات إلى رخص ثمنها مقارنة مع المحلات المجاورة.

جانب من ظروف العيش في مراكز إيواء النازحين بحمص (الجزيرة نت)

ويقول سمير أبو أحمد، وهو مدير لأحد مراكز الإيواء، إنه لا يستطيع منع الناس من بيع ما يعتبرون أنه وسيلتهم للحصول على ما يسدون به رمقهم.

ويضيف أن بعض العائلات ممن تمكنت من إخراج بعض أثاث منازلها قامت ببيعه بنفس الطريقة على الرصيف "ولكن المشكلة التي نعاني منها هي إزعاج الجيران، فأغلب مراكز الإيواء في حمص هي عبارة عن مدارس موجودة ضمن الأحياء السكنية".

نشأة السوق
ويوزع الهلال الأحمر في حمص، إضافة للسلة الغذائية، مساعدات إغاثية للعوائل النازحة تتضمن فرشا وأدوات منزلية وصحية.

أما أبو يوسف، الذي يعمل متطوعا بالهلال الأحمر، فيقول "نقوم بتوزيع المساعدات الإغاثية لكل العائلات النازحة التي تقوم ببيعها مما أدى لنشوء ظاهرة أسواق المعونات".

وقال إنه لا يمكنهم إجراء مسح للمناطق التي تنزح منها العائلات للوقوف على حالتها، ومعرفة ما إذا كان سكانها يستطيعون العودة إليها لاحقا.

وتتخوف الجمعيات الخيرية والهلال الأحمر من انتشار هذه الظاهرة بشكل أكبر في سوريا، مما قد يدفع الدول المانحة لخفض تلك المساعدات المقدمة للشعب السوري بحجة أنها غير مفيدة، وفق أبو يوسف.

المصدر : الجزيرة