رغم إدانتهم للطريقة البشعة التي قتل بها الطيار الأردني معاذ الكساسبة، فإن قيادات التيار السلفي الجهادي الأردني تتخوف من ردود انتقامية من السلطات الأردنية ضد التيار قد تصل حد تنفيذ حكم الإعدام بعدد ممن أدينوا به.

الجزيرة نت-عمان

دانت قيادات تنتمي للتيار السلفي الجهادي بالأردن اليوم الأربعاء إعدام تنظيم الدولة الإسلامية للطيار الأردني الأسير معاذ الكساسبة حرقا، ولم تستبعد أن تكون لإعدامه انعكاسات سلبية على سجناء التنظيمات الإسلامية داخل المعتقلات الأردنية، عوضا عن ردود حكومية "انتقامية" تستهدف التيار برمته.

وقالت مصادر أردنية مقربة من مطبخ القرار السياسي والأمني بعمان للجزيرة نت إن "الفترة المقبلة ستشهد تضييقا واسع النطاق على التيار الجهادي الأردني، ومزيدا من الاعتقالات في صفوفه، خصوصا في أوساط المؤيدين لتنظيم الدولة".

ونفذت السلطات الأردنية صباح اليوم الأربعاء حكم الإعدام بكل من ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي، وهما عراقيان حكم عليهما بالإعدام قبل سنوات بعد أن أدينوا بعضوية تنظيم القاعدة في العراق وتنفيذ عمليات لصالحه في الأردن أو ضد أردنيين.

وكان مراسل الجزيرة نت نقل أمس عن أهالي سجناء جهاديين محكوم عليهم بالإعدام أن الأردن رحّل معتقلين "جهاديين" حُكم عليهم بالإعدام إلى سجن سواقة (100 كلم جنوب عمان).

أبو سياف: الطريقة الهمجية التي أعدم بها الكساسبة ليست مقنعة لكثير من شرعيي الدولة الإسلامية (الجزيرة نت)

طريقة همجية
وفي أول رد له على إعدام الطيار الكساسبة، دان القيادي البارز في التيار الجهادي الأردني محمد الشلبي المعروف بـ"أبو سياف" طريقة إعدام الكساسبة، وقال للجزيرة نت إن "الطريقة التي أعدم بها، ونشر تسجيلات تبين مقتله، أمر مخالف لتعاليم الدين الحنيف".

وأضاف مهاجما تنظيم الدولة أن "الجهاد شرع لإدخال الناس في الدين، لا للتنفير منه وتشويهه (...)".

وقال "المؤكد أن الطريقة الهمجية التي أعدم بها الكساسبة ليست مقنعة لكثير من شرعيي الدولة الإسلامية الذين خرجوا لنصرة الدين ونشره، ما من شك أن ما جرى لا يخرج إلا عن قدماء ضباط حزب البعث المنخرطين في التنظيم، الذين اعتادوا التعامل سابقا مع الناس بهذه الطريقة".

وأشار أبو سياف إلى أن تنظيم الدولة "خسر صفقة مهمة جدا، تمثلت في تحرير من أسماها التنظيم أمه ساجدة"، في إشارة للعراقية ساجدة الريشاوي.

ولفت إلى أن "تيارا داخل تنظيم الدولة كان يرفض بشدة المقايضة على الكساسبة على اعتبار أنه جندي محارب".

لكن المفارقة -بحسب أبو سياف- أن قيادا بارزا جدا في التنظيم كان قد عرض قبل فترة على حزب الله اللبناني تسليم ثلاثة من أسراه مقابل الإفراج عن ابنته المحتجزة في السجون اللبنانية.

ولم يكشف أبو سياف هوية هذا القيادي، لكن قياديا آخر في التيار الأردني قال للجزيرة نت إن من تحدث عنه أبو سياف هو زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي.

قيادي جهادي:
تنظيم الدولة يريد من الأردن أن يقدم على مزيد من الإجراءات القمعية تجاه سجناء التيار السلفي الجهادي والذهاب إلى أبعد من ذلك مثل إعدامهم لخلق حالة من السخط والغليان ضد نظام الحكم الهاشمي

إجراءات انتقامية
وتخوف هذا القيادي من أن تشهد الفترة المقبلة "إجراءات انتقامية" قد تقدم عليها الحكومة الأردنية تجاه سجناء التنظيمات الإسلامية وأبناء التيار الموجودين في مختلف المحافظات.

وذهب حد القول إن تنظيم الدولة هو الآخر "يريد من الأردن أن يقدم على مزيد من الإجراءات القمعية تجاه سجناء التيار، والذهاب إلى أبعد من ذلك مثل إعدامهم لخلق حالة من السخط والغليان ضد نظام الحكم الهاشمي"، على اعتبار أن كثير من هؤلاء السجناء يتحدرون من عشائر أردنية لن تقبل بإعدامهم أو قمعهم، على حد ما ذكر.

وفي السياق ذاته، قال القيادي في التيار الدكتور منيف سمارة معلقا على إعدام الكساسبة حرقا "لقد كانت طريقة بشعة جدا، ولا أعرف ما هي المصادر التي اعتمدوا عليها لإجازة مثل هذه العمليات، ما شاهدناه كان أشبه بمشاهد من أفلام العصابات".

وتحدث سمارة عن ردة فعل المتعاطفين مع تنظيم الدولة داخل التيار، وقال للجزيرة نت "لقد كانت ردة فعل صادمة (...) وصلتني رسائل كثيرة من شباب التيار تتحدث عن بشاعة الإعدام، وأنه لا يخدم الإسلام ولا التنظيم ولا المجاهدين في كل مكان".

وتوقع هذا القيادي أن يدفع التيار الأردني ثمنا باهضا بعد إعدام الكساسبة، ولم يستعبد أن تشهد الأيام المقبلة مزيدا من الإحالات على القضاء بتهم الإرهاب وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مدانين.

من جهته، قال الخبير في شؤون الحركات الجهادية حسن أبو هنية للجزيرة نت إن "التيار الجهادي وسجنائه بالأردن سيتعرضون لضغوط كبيرة بعد إعدام الكساسبة، والمؤكد أن معاملتهم من قبل السلطات ستختلف، وسيتعرضون لمزيد من الاعتقال والملاحقة".

وأضاف "الأردن سيصبح أكثر حساسية عند التعامل مع التيارات الجهادية، وهذه الحساسية ستنعكس حتما عند تعامل الدولة أيضا مع التيارات الإسلامية الأخرى وحتى مع الكيانات غير الإسلامية الرافضة لدخول الأردن في التحالف الدولي".

المصدر : الجزيرة