ليبيون من أنصار الثورة يتظاهرون أمام مقر حكومة كاميرون، من بينهم أعضاء في تجمع 17 فبراير، داعين إياه لتغيير مواقف بلاده "السلبية"، ومتهمين سفير لندن في ليبيا بالانحياز لخليفة حفتر، ومنددين بالمبعوث الأممي إلى ليبيا، ومؤكدين على الديمقراطية ودولة المؤسسات.

محمد أمين-لندن

تنادى أنصار الثورة الليبية للتظاهر أمام مقر الحكومة البريطانية، تنديدا بالموقف البريطاني "المنحاز لبرلمان طبرق -بحسب رأيهم- والذي صدر قرار قضائي ليبي من أعلى محكمة في البلاد بحله.

ودعا المتظاهرون -ومنهم أعضاء تجمع 17 فبراير- إلى ضرورة وقف الدعم الدولي للواء المتقاعد خليفة حفتر الذي حمّلوه مسؤولية إراقة الدماء في البلاد والعمل على إعادة نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وطالب البيان -الذي تلاه المنظمون- الحكومة البريطانية بتصحيح موقفها والإقرار بعدم شرعية برلمان طبرق، متهمين السفير البريطاني في ليبيا بالانحياز له، منددين بما أسموه "جرائم حفتر الإرهابية"، الذي اعتبروه "مدعوما من النظام العسكري بمصر ودول إقليمية أخرى".

يونس البلالي: الليبيون تكاتفوا متطلعين لبناء نظام ديمقراطي (الجزيرة)

اتهام بالتحيز
وقال رئيس تجمع ثوار "17 فبراير في الخارج" عبد المنعم المهرك للجزيرة نت، إنهم جاؤوا للتنديد بموقف حكومة كاميرون "السلبي"، على حد وصفه، مشيرا إلى "استمرار الانتهاكات والضربات الجوية التي تقتل الليبيين دون أن يحرك العالم ساكنا".

وعبّر المهرك عن استياء الليبيين من "التحيّز الكامل للسفير البريطاني في ليبيا لخليفة حفتر الذي يقتل الليبيين بالمئات ويدمر ويهدم المدن"، مذكرا بوجود أكثر من مائة ألف مهجّر من مدينة بنغازي وحدها.

وبشأن الرسالة التي وجهوها للحكومة البريطانية والعالم، قال إنهم أوضحوا أن ما تفعله الأمم المتحدة اليوم يخالف قوانينها ومبادئها التي تدعو للعدالة واحترام حقوق الإنسان وشرعية القضاء.

المشاركون طالبوا بالاعتراف بقرار المحكمة الدستورية الذي أبطل برلمان طبرق (الجزيرة)

المبعوث الأممي
ونبّه إلى أن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون متحيز لبرلمان طبرق، وأكد أن الحوار الوطني "يجب أن يكون مع الشرفاء الذين يحافظون على الوطن وليس مع من يبيعون الوطن"، متهما برلمان طبرق ببيع الوطن للخارج.

ورفع المتظاهرون شعارات تندد بالسفير البريطاني في ليبيا، وأخرى تندد بالمبعوث الأممي إليها، مطالبين بالاعتراف الفوري بشرعية المؤتمر الوطني، والإقرار بأنه "الجهاز الوحيد الشرعي لإدارة الفترة الانتقالية"، جنبا إلى جنب مع حكومة الإنقاذ برئاسة عمر الحاسي في طرابلس.

من جهته، قال يونس البلالي عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، للجزيرة نت، إن الليبيين "قاموا بثورة أسقطت نظاما دكتاتوريا كان الغرب كله يعتبره من أكثر أنظمة العالم سوءا"، وأضاف أن الليبيين "تكاتفوا في الثورة ضده متطلعين لبناء نظام ديمقراطي تحكمه المؤسسات".

عبد المنعم المهرك: أكثر من مائة ألف مهجّر من مدينة بنغازي وحدها (الجزيرة)

مصالح الخارج
وأوضح البلالي أن الثورة الليبية واجهت صعوبات جمة، وأن برلمانها انتخب في ظروف غير طبيعية، لكنه "بدأ يعمل ضد مصلحة ليبيا ومشروع الثورة، ويحقق مصالح الخارج على حساب الليبيين".

وتحدث عن أن المحكمة الدستورية العليا -وهي أعلى هيئة قضائية في البلاد- قضت أخيرا بحل البرلمان وبعدم شرعية انتخابه، معتبرا أن على الغرب احترام المؤسسات الشرعية وعدم وأد البذرة الديمقراطية التي بدأت تنمو في ليبيا.

ووصف موقف السفير البريطاني بأنه "معطل للديمقراطية"، وأنه "يتعامل مع برلمان غير شرعي ولا دستوري"، معتبرا أن الاعتراف بالمؤسسات الدستورية هو الطريق لحقن الدماء، وقطع الطريق على المجرمين وأصحاب المصالح الخاصة الذين يحتمون بحكومة طبرق من أمثال حفتر.

حالة الانفلات
وضمت المظاهرة شبانا ليبيين، وطالب الشاب همام أبو شيمة بريطانيا والعالم بالاعتراف بقرار المحكمة الدستورية الذي أبطل برلمان طبرق، كما دعا الغرب إلى ضرورة وقف التعامل بالمعايير المزدوجة التي قد تنهي ما تبقى من مصداقيته.

واستحضر البيان الذي وزعه المتظاهرون في ختام  مظاهرتهم ما آلت إليه الأوضاع في ليبيا من عمليات قتل وخطف للأبرياء وتشريد للعائلات، واستباحة للأملاك والأموال العامة وغياب للأمن وتدهور للخدمات الصحية والتعليمية وانهيار للبنية التحتية.

واعتبروا ما يسمى "محاربة الإرهاب" محاولة لتقويض ثورة 17 فبراير و"الانقضاض عليها تمهيدا لإعادة الدكتاتورية من جديد".

المصدر : الجزيرة