لم يعد استهداف أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في مصر يقتصر على القتل أو الاعتقال والأحكام القاسية بحقهم، بل تعدى ذلك للمطالبة بإسقاط الجنسية المصرية عنهم، وحرمانهم من التعليم والتموين.

رمضان عبد الله-القاهرة

وصلت الدعاوى لمعاقبة معارضي الانقلاب العسكري في مصر إلى حد التطرف، كحرمانهم من حقوقهم الدستورية مثل التعليم والتموين، كما دعا وزير الأوقاف محمد مختار جمعة أواخر يناير/كانون الثاني الماضي إلى إسقاط الجنسية عن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

ولم يكن وزير الأوقاف وحده الذي تبنى تلك الدعوة، ففي تلك الآونة دعا أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر أحمد كريمة إلى حرمان أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من التعليم والتموين وإسقاط الجنسية عنهم.

وتعد شخصية كريمة مثيرة للجدل بما تحويه من تناقضات، فهو أستاذ للشريعة الإسلامية في كلية البنات بجامعة الأزهر التي أوقفته ثلاثة أشهر عن العمل على خلفية زيارته إيران دون إذن منها.

ومن تناقضاته الغريبة في الفتاوى رفضه ثورات الربيع العربي، واصفا ثورة 25 يناير بـ"الأحداث"، كما حرم الخروج على الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، بينما دعا إلى الخروج على الرئيس المعزول محمد مرسي بحجة "تزوير الإخوان للانتخابات".

وليس ذلك فقط، فقد وصف المتظاهرين من طلاب الأزهر بـ"المرتزقة"، كما قال إن مصر دولة "لا يحكمها إلا وزير داخلية قوي".

منشاوي: الحل يكمن في مواءمة سياسية بين الإخوان والنظام الحاكم (الجزيرة)

مخالفة للدستور
واستنكر ناشطون وقانونيون ومحللون دعوة كريمة، مبدين مخاوفهم من أن تطال هذه العقوبات في حال تنفيذها كل معارضي النظام، معتبرين أنها مزايدة وطنية في غير محلها، وأقرب إلى تملق النظام الحاكم الحالي. وحذر قانونيون من أنها تخالف الدستور المصري.

ويرى عضو المكتب السياسي لـحركة 6 أبريل وليد شوقي أن دعوة كريمة "مستفزة وتأتي في إطار الإسفاف الفكري والنفاق السياسي".

ولفت -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن "إسقاط الجنسية عن الإخوان وتجويعهم وحرمانهم من التعليم لن يحل مسألة الإخوان مع الدولة، ولا يمكن لأي نزاع سياسي أن يؤدي إلى إجلاء فصيل عن وطنه".

ويتفق مؤسس تيار يناير عمرو بدر مع هذا الرأي، مبديا استغرابه من "صدور هذه الدعاوى من علماء أزهريين"، مشيرا إلى أن "النظام الحاكم هو المسؤول عن ترويج مثل هذه الدعاوى غير المسبوقة التي تعمل على إشاعة مناخ فاشي".

هيكل: دعاوى إسقاط الجنسية عن الإخوان المسلمين مخالفة للدستور (الجزيرة)

مواءمة سياسية
واعتبر أستاذ مساعد العلوم السياسية إبراهيم منشاوي الدعوة "شاذة ومتهورة وتزيد الأمور اشتعالا، كما تعرض مصر لمواقف محرجة مع الدول الخارجية قد تصل إلى حد العقوبات".

ويرى منشاوي أن "الحل يكمن في مواءمة سياسية بين الإخوان والنظام الحاكم"، مؤكدا للجزيرة نت على "ضرورة محاسبة من يثبت ارتكابه جرائم بالأدلة طبقا لقانون العقوبات المصري.

وأبدى بعض مؤيدي السيسي تحفظات على الدعوة، ومنهم محمود إبراهيم نائب رئيس مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة، الذي قال للجزيرة نت إن القانون الجنائي المصري كاف لمعاقبة الخارجين، ودعا إلى "عزل الإخوان شعبيا".

وأكد مدير مركز هشام مبارك للقانون الخبير القانوني والحقوقي أسامة خليل للجزيرة نت أن دعاوى إسقاط الجنسية غير قانونية، حيث تسقط الجنسية عن رعايا الدولة الأجانب الذين يحملون جنسية أخرى إضافة إلى الجنسية المصرية، كما أن إسقاط الجنسية من اختصاص وزير الداخلية.

ولفت الخبير القانوني عضو تحالف دعم العدالة أسعد هيكل إلى مخالفة هذه الدعاوى الدستور الذي كفل للمواطن حق التعليم والدعم.

وأضاف للجزيرة نت أن "إسقاط الجنسية مستحيل لأنه لا يمكن صدور أحكام مخالفة للدستور إلا في حالة إعلان الطوارئ التي تمنح السلطة التنفيذية الحق في اتخاذ تدابير استثنائية تعمل على حفظ الأمن العام للدولة".

المصدر : الجزيرة