لم تكن النيران التي أشعلها تنظيم الدولة الإسلامية في جسد الطيار معاذ الكساسبة سوى وقود لعشرات الآلاف من التغريدات والتعليقات التي عبر أكثرها عن الغضب. وتحول تويتر والفيسبوك لساحة هجوم على التنظيم واستحضار حالات حرق سابقة لم تلق التفاعل ذاته.

محمد النجار

قبل ساعات من بث تنظيم الدولة الإسلامية لفيديو إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتغريدات والتعليقات التي تروج لصدور الفيديو الذي حمل عنوان "شفاء الصدور" أو تترقبه وتتوقع مضمونه.

ومع صدور الفيديو شهدت مواقع التواصل وخاصة "تويتر" و"فيسبوك" تفاعلا كبيرا منذ صدور فيديو الإعدام حرقا، وبينما انشغلت الحسابات المؤيدة للتنظيم بالترويج له ولروابطه ودعوة "أنصار الدولة" إلى الترويج لها، انشغلت الغالبية العظمى بإعلان الغضب على مضمون الفيديو وطريقة إعدام الكساسبة حرقا.

حالة الغضب بدت لافتة على مواقع التواصل على إعدام الكساسبة حرقا، وبدا المغردون في تويتر والمعلقون في الفيسبوك مصدومون مما أقدم عليه تنظيم الدولة، وكتب أكثرهم تعزية لأم الكساسبة ووالده، وطالب آخرون الأردنيين بالوحدة، وحثهم آخرون على الانتقام.

أبرز الوسوم (الهاشتاغات) التي تداولها المغردون كانت "#داعش_تحرق_الطيار_الأردني"، و"#كلنا_معاذ"، وغيرها من الوسوم التي كتب تحتها عشرات الآلاف من التغريدات والتعليقات.

تهديد ووعيد
وتناقل مغردون وخاصة من الأردنيين عبارات التهديد والوعيد التي أطلقها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي قطع زيارته للولايات المتحدة وقرر العودة لعمان، كما تناقل آخرون عبارات لولي العهد الأسبق الأمير الحسن بن طلال الذي استضافه التلفزيون الأردني، وكان أبرزها "الأمير الحسن بن طلال متوعدا داعش: الشر بالشر.. والبادئ أظلم".

أبرز ما ناقشته التغريدات والتعليقات هو مسألة الإعدام بالحرق، حيث نقل العديد منها فتاوى وأحاديث تحرم القتل بالنار، وكان أبرزها ما ورد في حديث عائشة -رضي الله عنها- الشهير في السنة النبوية "لا يعذب بالنار إلا رب النار".

كما تناقل آخرون وخاصة من أساتذة الشريعة والدعاة ما اعتبروه تحريفا لما نقله التنظيم عن ابن تيمية، وكان اللافت أن أنصار التنظيم ردوا بأن الحرق جاء "مماثلة للفعل" الذي قام به الطيار الأردني، كما تناقل هؤلاء صورة لفتوى صادرة عن "هيئة البحوث والافتاء" التابعة لتنظيم الدولة جاء فيها "... وذهب بعض أهل العلم إلى أن التحريق بالنار محرم في الأصل، غير أنه يجوز عند المماثلة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالعرنيين حيث سمل أعينهم بالنار".

وبرز ممن أنكر فعل تنظيم الدولة من الناحية الشرعية الشيخ سلمان العودة الذي كتب "التحريق جريمة نكراء يرفضها الشرع أيا تكن أسبابها، وهو مرفوض سواء وقع على فرد أو جماعة أو شعب، لا يعذب بالنار إلى رب النار".

كتب النائب السابق في البرلمان الكويتي وليد الطبطبائي "الذين يحرقون كثير.. أميركا في أفغانستان، البورميون يحرقون المسلمين، السيسي يحرق النهضة، بشار بالبراميل المتفجرة، وحدها داعش تتفاخر بالحرق"

تفاخر بالحرق
وكتب النائب السابق في البرلمان الكويتي وليد الطبطبائي "الذين يحرقون كثير.. أميركا في أفغانستان، البورميون يحرقون المسلمين، السيسي يحرق النهضة، بشار بالبراميل المتفجرة، وحدها داعش تتفاخر بالحرق".

جانب آخر من التغريدات التي دانت فعل التنظيم قارن بين فعلها وبين أفعال سابقة، وحاول من خلال ذلك المغردون والمعلقون استثمار حادثة الكساسبة للتذكير بقضايا أخرى.

أبرز المقارنات جاءت بين موجة الاستنكار لإعدام معاذ حرقا وبين غياب هذا الاستنكار عندما أقدمت سلطات الانقلاب في مصر على حرق المئات خلال فض اعتصام رابعة العدوية عام 2013.

حيث كتبت آية "النظام المصري يدين قتل الطيار الأردني ويصفه بالعمل البربري.. لا تعليق"، ونشرت تحت التغريدة صورة لحرق متظاهرين في ميدان رابعة العدوية.

كما قارنت الدكتورة ديمة طهبوب من الأردن بين إعدام معاذ حرقا، وقيام مستوطنين إسرائيليين بحرق الطفل محمد أبو خضير حتى الموت، فكتبت "محمد أبو خضير، معاذ الكساسبة، لا يختلف قاتلكما في شيء مهما اختلفت المسميات".

إرهاب واحد
وكتب عاطف القشقيش "داعش تقتل حرقا الكساسبة، إسرائيل تقتل حرقا محمد أبو خضير، السيسي يحرق المصريين في رابعة، إرهاب واحد وملة واحدة".

كما قارن ليث أبو سليمان فعل تنظيم الدولة بالحرب على غزة، وكتب "لا تختلف إسرائيل عن داعش في حرق معاذ الكساسبة، فقبله حرقت غزة بالفسفور الأبيض"، ونشر صورة لقصف إسرائيل غزة بالفسفور الأبيض.

أنصار النظام السوري حاولوا الاستفادة من حالة التعاطف الكبيرة مع الكساسبة، فكتب صاحب حساب زمن الانتصارات "عندما يذبح الدواعش الجندي السوري يكونون مجاهدين وثوار، وعندما حرقوا الطيار الأردني أصبحوا خوارج.. ما لكم كيف تحكمون".

وذهب النائب السابق في مجلس النواب البحريني محمد خالد لتوظيف المشهد في حادث شهدته بلاده، فكتب "يا شعب البحرين، لا فرق بين داعش تحرق الطيار الأردني، وبين من دهس رجل الأمن في 2011 عدة مرات حتى استشهد.. وجهان لعملة واحدة.. الإرهاب".

ومن المشاهد التي كانت لافتة تعامل أنصار تنظيم الدولة مع فيديو الحرق، حيث اعتبر بعضهم أن من لم يشعر بأن الفيديو شفى صدره فليراجع إيمانه، بينما ذهب آخرون إلى حد مباركة المشهد بل اعتباره بمثابة "حفل شواء"، وهو أمر رد عليه مغردون باتهام من يكتب ذلك بـ"السادية"، وأنه "خارج إطار البشر".

المصدر : الجزيرة