اكتظاظ كبير، وتخفيض لساعات الدوام، وتراجع في المستوى التعليمي، وعنف ضد الطلاب الصغار من قبل المعلمين، هذه بعض الجوانب من واقع التعليم في المدارس الحكومية بالعاصمة السورية دمشق مع بداية الفصل الدراسي الثاني.

سلافة جبور-دمشق

يستقبل طلاب العاصمة السورية دمشق الفصل الدراسي الثاني وسط استياء من واقع تعليمي يتراجع يوما بعد يوم، وفجوة آخذة في الاتساع بشكل كبير بين المدارس الحكومية والخاصة.

فمع تدفق مئات آلاف اللاجئين من مختلف المحافظات والمدن إلى أحياء العاصمة التي لا تزال آمنة ولم تصلها نيران المعارك المحتدمة، اكتظت مدارس دمشق بالطلاب، حيث تشير إحصائيات وزارة التربية السورية إلى استقبال أكثر من ثلاثة وأربعين ألف طالب من خارج العاصمة خلال العام الدراسي الحالي.

وبعد خروج أكثر من مائة مدرسة في دمشق عن الخدمة إما نتيجة الدمار وإما بسبب تحولها لمراكز إيواء، حسب إحصائيات وزارة التربية، لم تجد الكثير من المدارس الحكومية بدا من الرضوخ لواقع الكثافة الطلابية الكبيرة المفروض عليها، وذلك عبر حلول انعكست سلبا على المستوى التعليمي المقدّم للطلاب.

وتقول نور، وهي مدرسة لطلاب المرحلة الابتدائية في واحدة من المدارس الحكومية، إن وجود ستين أو سبعين طالبا في صفوف مخصصة لأربعين طالبا على الأكثر بات أمرا مألوفا في أغلب المدارس، التي وجدت نفسها عاجزة عن مواجهة التزايد الهائل في أعداد الطلاب.

تدفق النازحين لدمشق عمّق من أزمة مدارسها (الجزيرة نت)

كثافة طلابية
وتضيف نور للجزيرة نت "مع بداية العام الدراسي أصدرت وزارة التربية قراراً يلزم المدارس بتسجيل كافة الطلاب حتى دون وجود الأوراق الثبوتية المطلوبة كنوع من التسهيل على الأسر النازحة".

وتتابع أنه "رغم أهمية هذا القرار فإنه لم يترافق مع خطة حكومية لاستيعاب عشرات آلاف الوافدين الجدد، مما وضع المدارس في أزمة حقيقية يدفع التلاميذ ثمنها".

وبحسب نور، لجأت الكثير من المدارس لتخفيض عدد ساعات الدراسة وافتتاح دوام ثان كي تتمكن من استيعاب عدد أكبر من الطلاب، وقالت أيضا "إلا أن ذلك كان له تأثير سلبي كبير على المحتوى التعليمي المقدم، حيث يضطر المعلمون لتجاوز العديد من الشروحات والتمارين والمسائل الضرورية في سبيل الانتهاء ضمن الوقت المخصص".

وفي مقارنة بين المدارس الحكومية والخاصة، ترى المعلمة أن الواقع التعليمي في المدارس الخاصة أفضل بكثير، فرغم معاناتها كذلك من الأعداد المتزايدة للطلاب، فإنها لا تزال قادرة على تقديم مستوى تعليمي أكثر تقدماً، خاصة في مجال اللغات الأجنبية والمواد العلمية.

"لكن لكل شيء ثمنه"، كما تقول نور، فأقساط المدارس الخاصة والتي تترواح بين 75 ألف ليرة (300 دولار) و300 ألف ليرة (1200 دولار) سنويا تفوق قدرة أغلب العائلات المقيمة في دمشق، والتي تقع اليوم بين مطرقة غلاء الوضع المعيشي وسندان تقديم الأفضل لأطفالها.

من جانبها تتمنى منى -وهي أم لطفلين- لو أن باستطاعتها تسجيل طفليها في مدرسة خاصة، وتقول بحسرة "لكن كيف لنا تحقيق ذلك؟ نحن بالكاد نتدبر أمورنا المعيشية من خلال راتب زوجي الشهري".

عنف متزايد
ولا تخفي منى في حديثها للجزيرة نت قلقها البالغ على مستقبل أطفالها، وتقول "فدفاترهم وكتبهم مليئة بالأخطاء الإملائية والقواعدية وحتى الحسابية والتي لا يهتم لها المعلمون خلال الحصص المدرسية".

وتشير إلى أنها حاولت مراجعة إدارة المدرسة لكنها لم تتلق أي رد فعل إيجابي، مما جعلها تعتمد على إعادة تدريس الدروس لهم في المنزل تجنبا لزرع أي معلومات خاطئة في عقولهم، على حد قولها.

أما أم عدنان فتبدي قلقها من أمر مختلف، حيث تشتكي من سوء معاملة أطفالها، وتقول "لاحظت ولعدة مرات آثار ضرب شديد على يدي ابني، ولدى سؤاله قال إن المعلمة تضرب الطلاب يوميا وبشكل عنيف للغاية في الصف".

وتنوه إلى أن المدرسة والمعلمة رفضتا الاعتراف بذلك، وأن ذلك دفعها وبسبب إمكانات عائلتها المادية المتواضعة للتفكير بنقل ابنها لمدرسة حكومية أخرى، رغم يقينيها -كما تقول- أنها لن تكون أفضل حالا، فأغلب العائلات تشتكي من عنف المدرّسين تجاه الأطفال، وتقف مكتوفة الأيدي حيال هذا الأمر، على حد وصفها.

المصدر : الجزيرة