لطالما اقترن اسم سوق مريدي في شرق بغداد بكل الأعمال التي تخالف القانون، من التزوير إلى بيع المواد الممنوعة إلى تصريف المواد المسروقة، وبعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 حدثت للسوق طفرة توسعية واستحدثت فيه المزيد من الأنشطة المحرمة قانونا.

الجزيرة نت-بغداد

يعد سوق مريدي أحد أشهر الأسواق الشعبية في مدينة الصدر شرق العاصمة العراقية بغداد، حيث عرف بهذه التسمية نسبة إلى الحاج مريدي الفرطوسي الذي أسس أول محل تجاري في تلك المنطقة.

بدأ المواطنون باستعمال محل "مريدي" التجاري كدلالة مكان في المدينة، ويذكر مواطنون أن حركة سيارات النقل العام في الستينيات والسبعينيات كانت تنطلق من محل مريدي إلى كل مناطق العاصمة بغداد، مما أدى إلى توسع مساحة السوق لتصبح أكثر من ثلاثة كيلومترات مربعة حاليا.

وذكر بعض الباعة من كبار السن داخل السوق للجزيرة نت أن المواطنين الذي نالوا قطع أراض في مدينة الثورة من رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم قاسم في بداية ستينيات القرن الماضي كانوا ينتقلون في المدينة بواسطة بعض العلامات الدالة كرأس التبليط (إشارة إلى حدود الشوارع المعبدة بالزفت والجير) أو دكان الحاج مريدي.

يذكر أن مدينة الصدر كانت عبارة عن تجمعات عشوائية لمواطنين عراقيين من الجنوب نزحوا إلى المكان سعيا لفرص عمل أفضل في العاصمة، وبعد ثورة عام 1958 التي أنهت الحكم الملكي في العراق قام قاسم بتنظيمها كأحياء سكنية أصولية وأطلق عليها "مدينة الثورة"، وفي ثمانينيات القرن الماضي تغير اسمها ليصبح "مدينة صدام" نسبة إلى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وعندما احتل الأميركيون وحلفاؤهم العراق تغير اسمها ليصبح مدينة الصدر نسبة إلى رجل الدين العراقي محمد باقر الصدر الذي يشكل أتباعه جل سكانها.

ذخيرة أسلحة رشاشة تباع في سوق مريدي ببغداد (الجزيرة)

الأسلحة والحبوب المخدرة
يذكر السيد أبو علي -بائع حلويات- في حديث للجزيرة نت أن مريدي أشهر الأسواق الشعبية في بغداد، لكبر مساحته ولوجود أشياء تستهوي البعض، كالأسلحة والخردوات وكل أنواع المواد الغذائية والملابس والأدوية والطيور والهواتف المحمولة.

وأبرز ما عرف عن السوق لدى العراقيين هو الوقفات والتجمعات الخاصة ببيع الأسلحة، وتواجد مزوري الوثائق الرسمية وبائعي الحبوب المخدرة، وهي تجارة توسعت بشكل لافت بعد عام 2003 بسبب الانفلات الأمني الذي يعيشه العراق.

كان النشاط في عهد الحكومات السابقة داخل السوق مقتصرا على العروض الشفهية، وبعد الاتفاق يحصل المشتري على ما يريد، إلا أن الأمر تغير وأصبح النشاط شبه علني حاليا، بسبب غياب الرقابة الحكومية، كما يقول أحد مرتادي السوق للجزيرة نت.

ويقف مجموعة من الشباب حاملين أسلحة اتوماتيكية قديمة وحديثة، ويتوزع حولهم باعة العتاد والذخيرة من مختلفة الأنواع، ويتوسط الحلقة شباب يحملون المسدسات المعروفة باسم "كلوك"، وهي مهربة من مخازن الدولة ورشاشات (M5) الأميركية، بينما ترتفع الأيادي تحمل الكلاشنكوف روسي الصنع الذي تصل قيمته لأكثر من (1500 دولار).

في سوق التزوير ببغداد يجد المواطن ما لا يجده في الأسواق التقليدية (الجزيرة)

مزورون ذوو صيت
يمتلك مزورو سوق مريدي  شهرة خاصة، حيث عرفوا باحترافيتهم الكبيرة ودقتهم في العمل، مما جعل صدام حسين يستشهد بإمكانياتهم خلال كلمة ألقاها في محاكمته، حيث بين أن سوق مريدي مفتوح لمن يرغب بتزوير وثائق ضده، وكان هذا السوق في تلك السنوات حاويا الكثير من الأشخاص المحترفين بتزوير الكتب الرسمية ودفاتر الخدمة العسكرية.

ويتوزع المزورون في مداخل السوق، وبمجرد البحث عنهم يمكن أن تصل إليك عدة عروض لتوفير جنسية عراقية أو جواز سفر.

أما باعة الحبوب المخدرة فيتم التواصل معهم عبر وسطاء ويجري بنوع من السرية. وبين أحد باعة الأدوية المخدرة أن من أشهر الحبوب الممنوعة التي تباع ما يسمى "أبو الحاجب" أو "الآرتين" وهي حبوب تهرب من المستشفيات أو من خارج العراق.

ومن الوقفات في السوق وقفة الأحجار الكريمة ووقفة الساعات ووقفة الموبايلات التي تعرض فيها كل أنواع الماركات وبأسعار زهيدة، وتقابلها بكثرة أكشاك لبيع المأكولات الشعبية وبأسعار زهيدة جدا أيضا.

وبالاتجاه نحو عمق السوق تجد باعة الخردوات وباعة الملابس المستعملة وباعة المواد الغذائية التي تكون في الأغلب مواد منتهية الصلاحية ومتوفرة بأسعار زهيدة، وكذلك يوجد باعة الطيور والدواجن وباعة الألبسة العسكرية والخياطين وأصحاب محلات القماش.

ويمتد على طول السوق جدار إسمنتي تحيط به إجراءات أمنية مشددة، حيث سجلت أكثر من 15 حالة تفجير داخل سوق مريدي خلال السنوات الماضية بعبوات ناسفة، مما أودى بحياة العشرات، وحذر أحد باعة الهاتف المحمول ومستلزماتها من خطورة الوضع داخل السوق.

يذكر أن العديد من العراقيين أنشؤوا صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحاكي سوق مريدي، منها سوق مريدي للسيارات وسوق مريدي للسلاح.

المصدر : الجزيرة