عرض الدية على أهالي الضحايا وإبداء السيسي الاستعداد للمصالحة مع الإخوان رأى فيهما مراقبون إدراكا للمخاطر التي تواجه البلد في ظل الانقسام السياسي والتدهور الأمني والاقتصادي، فيما استبعد البعض إنجاز تسوية بين طرفين، أحدهما يحكم والآخر يقبع في الزنازين.

الجزيرة نت-القاهرة

برزت خلال الأيام الماضية أحاديث عن محاولات النظام المصري التوصل لتسوية سياسية مع جماعة الإخوان المسلمين التي صنفها منظمة "إرهابية" قبل شهور.

وفي هذا الإطار، قال رئيس حزب الحرية والعدالة المنحل الدكتور سعد الكتاتني إن السلطات المصرية طلبت منه التشاور للتوصل إلى حل للأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد.

وأكد خلال جلسة محاكمته في قضية وادي النطرون الخميس الماضي أن السلطة عرضت على الجماعة القبول بالدية في ضحايا فض اعتصام رابعة العدوية الذي وقع في 14 أغسطس/آب 2013 وأدى لسقوط الآلاف بين قتيل وجريح.

حديث الكتاتني جاء متوافقا إلى حد كبير مع تصريح للرئيس عبد الفتاح السيسي لوكالة "أسوشيتد برس" الأحد الماضي قال فيه "إن المصالحة ممكنة شريطة أن تنبذ الجماعة العنف، وتلتزم السلمية".

وفي حديث لصحيفة الشرق الأوسط اليوم السبت قال السيسي إنه سيقبل بعودة الإخوان للمشهد "لو كان هذا برأي الشعب".

ويرى محللون ونشطاء سياسيون أن لهجة السيسي الأخيرة محاولة لتصدير صورة غير حقيقية عن رغبة النظام في التهدئة، ولا سيما في ظل الحديث عن احتمال تأجيل انتخاب البرلمان، وتصاعد عمليات المسلحين في شبه جزيرة سيناء، وتزايد التوتر إضافة للتدهور الاقتصادي، وتناقص الاحتياطي النقدي، والتفجيرات التي لا تتوقف تقريبا في العاصمة والمحافظات.

جاد: السيسي يسعى لمصالحة صورية تخفف من وطأة الضغوط عليه (الجزيرة نت)

استرضاء الغرب
الكاتب الصحفي محسن جاد يرى في حديث المصالحة والدية محاولة حثيثة من السيسي لكسب تأييد الغرب، خاصة الولايات المتحدة من خلال إبداء الاستعداد لفعل أي شيء.

وفي حديث للجزيرة نت أكد جاد أن السيسي يسعى لمصالحة صورية تخفف من وطأة الضغوط عليه، مؤكدا أن "الإخوان لن يقبلوا بأي مصالحة معه، لأن هذا يعني تفكيك الجماعة".

ويضيف أن الدماء التي أريقت تجعل من هذه المصالحة أمرا شبه مستحيل، "ومن ثم فالنظام يتحدث وعينه على الغرب وليست على الشعب".

أما رئيس تحرير بوابة مصر العربية عادل صبري فقال للجزيرة نت إن "الحديث عن المصالحة ليس جديدا، لكنه يحتاج إلى خطوات عملية تؤكد على صدقيته".

وأضاف صبري أن "التسوية تأتي بعد مفاوضات بين طرفين يعترف كل منهما بالآخر ولا يمكن أن تتم بين السجناء ومن هم في الحكم، حيث سيفرض الأقوى إرادته في هذه الحالة".

وأوضح أن عرض الدية ليس جديدا، لكن أهالي القتلى هم من يستطيعون قبولها بينما الإخوان لا يمكنهم التصالح على دماء ضحايا رابعة، من وجهة نظره.

وأكد أن التدهور الكبير في الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية دفع السيسي للبحث عن محاولات للتهدئة، كما أنه يسعى للتسويق للمؤتمر الاقتصادي المزمع عقده بمصر في مارس/آذار المقبل.

ويضيف أنه "لو كانت لدى النظام نية حقيقية للتصالح لاتخذ خطوات عملية نحو تخفيف القتل والقمع الذي يمارس بحق المعارضة -خاصة الإخوان- بشكل يومي".

إبراهيم: المصالحة مع الاخوان المسلمين تعني سقوط السيسي (الجزيرة نت)

حوارات وسنوات
"الرأي نفسه ذهب إليه عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان جورج إسحاق، حيث قال إن فكرة التصالح مع الإخوان "ليست هينة، وتحتاج لحوارات تستغرق سنوات".

غير أنه اعتبر - في تصريح صحفي- أن حديث السيسي عن المصالحة "جاء بحسن نية ورغبة منه في إيقاف أعمال العنف التي يساهم فيها الإخوان".

وقال حزب المصريين الأحرار -في بيان- إن المصالحة مع الجماعة بيد الشعب، "ولا أحد يمتلك هذا القرار بمفرده".

على الجهة الأخرى، يعتقد محمود إبراهيم نائب مدير مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة أن السيسي يريد إيصال رسالة مفادها أنه يحكم وفق مواقف الشعب وليس بإرادته الشخصية.

وأضاف أن "معرفة موقف الشعب المصري من المصالحة مع الإخوان المسلمين أمر غير ممكن".

واستبعد إبراهيم -في حديث للجزيرة نت- أن يكون السيسي يخاطب الغرب لأن الأخير لم يعد فاعلا في الواقع المصري بعد 30 يونيو/حزيران 2013.

وقال إن الغرب يحتاج إلى السيسي لمحاربة الإرهاب وليس العكس، كما أن مصر حاليا أفضل مما كانت عليه خلال السنوات الثلاث السابقة. وأشار إلى أن "الخليج هو الشريك الإستراتيجي لنظام السيسي".

وخلص إلى أن أي مصالحة مع الإخوان "تعني سقوط السيسي لأنه يمثل الدولة، والدولة لا تتصالح ولا تتفاوض مع الإرهابيين ولا تقدم لهم ديات ولا تنازلات".

المصدر : الجزيرة