هي مركز اليمن جغرافيا، والخط الفاصل بين الشمال والجنوب الذي كان يطالب بالانفصال، ويسعى كل طرف للسيطرة عليها لما تمتلكه من بوابات كثيرة يمكن من خلالها الإطلال على منابع الطاقة في الشمال والجنوب.

سمير حسن-البيضاء

لم تؤد سيطرة الحوثيين على محافظة البيضاء اليمنية إلى توقف الهجمات المباغتة على عناصرهم ومواقعهم بصورة شبه يومية في هذه المحافظة المهمة، والتي تنبع أهميتها الإستراتيجية من موقعها الذي يتوسط خارطة اليمن.

وتطل البيضاء -التي يشكل سكانها نحو 2.9% من سكان البلاد- على أهم المنافذ المؤدية إلى منابع النفط والغاز في الشمال والجنوب، وتحيط بها ثماني محافظات، هي صنعاء وذمار ومأرب وإب الشمالية، ولحج وأبين وشبوة والضالع الجنوبية.

وبدأ تحرك الحوثيين لاستكمال السيطرة عليها بعد أيام من إحكام سيطرتهم على دار الرئاسة في العاصمة اليمنية صنعاء، واستقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ووزراء حكومته.

وقال مدير عام مدينة البيضاء -مركز المحافظة- حسين الجروي، إن دخول الحوثيين سبقه شراء للذمم والولاءات من قبل مواليين للرئيس المخلوع على عبد الله صالح، وإن وحدات في الجيش كانت تدين بالولاء لنجل صالح، لعبت الدور الأكبر في تحقيق النتائج على الأرض وتمكين الحوثيين من السيطرة.
هادي في الجنوب ومؤيدوه على تخوم البيضاء الأمر الذي لجم تقدم الحوثيين (رويترز)
مناطق تماس
وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن أهمية السيطرة على البيضاء من الناحية العسكرية تكمن في أنها آخر منطقة فاصلة بين الشمال والجنوب.

وأضاف أن "تحرك الحوثيين للسيطرة عليها قد يكون بهدف تحقيق مكاسب تفاوضية في حال كان هناك اتفاقيات جديدة على تقسيم اليمن".

ويستدل على ذلك بأن الحوثيين حرصوا على وقف الحملة العسكرية عند آخر مناطق التماس التي كانت بين الشمال والجنوب سابقا، متحاشين دخول مديرية مكيراس التي ضمت للبيضاء من محافظة أبين الجنوبية في عام 1998، والتي تتمركز فيها حالياً عناصر من اللجان الشعبية الموالية للرئيس هادي.

وأضاف "الحوثيون رفضوا مشروع تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، الذي أقره مؤتمر الحوار الوطني، وبالتالي هم يخشون في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بانفصال الجنوب وغياب البيئة الحاضنة لهم هناك، من مفاوضات قادمة قد تفرض عليهم القبول بتقسيم البلاد إلى إقليمين، شمالي وجنوبي".

وكان مسلحون حوثيون يرتدون ملابس عسكرية بمساعدة قوات من الجيش والأمن موالية لهم تمكنوا منتصف الشهر الجاري من السيطرة على مدينة البيضاء وسط اليمن دون مقاومة، وقد انتشرت دوريات عسكرية مشتركة من هذه القوات في مواقع إستراتيجية من المدينة.

وأشار الصحفي في مدينة البيضاء ماجد بن كاروت إلى أن الحوثيين بعد وصولهم الأسبوع الماضي إلى مديرية الزاهر، الواقعة على الحدود الإدارية لمديريات يافع التابعة لمحافظة لحج الجنوبية، أصبحوا يسيطرون على نحو 16 مديرية من أصل عشرين تتكون منها محافظة البيضاء.

الحوثيون سيطروا على البيضاء بمساندة الجيش منتصف الشهر الجاري (الجزيرة)
بوابات كثيرة
وقال في حديث للجزيرة نت إن سيطرة الحوثيين على معظم مديريات البيضاء، تمكنهم من جانب جغرافي من فرض حصار عسكري على أهم المنافذ الإستراتيجية المؤدية إلى محافظتي شبوة ومأرب، والتي تقع فيها أهم منابع النفط والغاز في البلاد.

وأضاف أن "أهمية السيطرة على محافظة البيضاء بالنسبة لجماعة الحوثي، تكمن في كونها تفتح لهم أكثر من ثلاثة أبواب للعبور منها نحو مدن الجنوب، فضلا عن كونها تؤمن لهم إحكام السيطرة في مناطق تواجدهم المجاورة، بمحافظات ذمار وإب وصنعاء".

وفي السياق اعتبر الناشط السياسي في رداع عايش أبو صريمة أن استهداف البيضاء يأتي لما تمتلكه من بوابات كثيرة يمكن من خلالها الإطلال على منابع الطاقة في الشمال والجنوب، وضمن مخطط عام يستهدف طمس معالم ثورة فبراير وإنجاح الثورة المضادة المتمثلة في النظام السابق وشبكة المصالح والعلاقات المرتبطة به.

وبين للجزيرة نت أن هذه "الأهمية الجغرافية لمحافظة البيضاء تعطيها امتيازا خاصا يجعل من إسقاطها هدفاً إستراتيجياً سيتحقق من خلاله تطويق المناطق التي تبيض ذهباً وتفيض نفطاً وغازاً ومن ثم السيطرة عليها وإخضاعها لخزينة المليشيات المسلحة".

وأضاف أن محافظة البيضاء من المناطق التي تدين بالولاء لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وهذا الأمر وفر للحوثيين غطاءً سياسياً وقبلياً ولوجستياً وسهل لهم عملية المرور السلس عبر المديريات وصولاً إلى عاصمة المحافظة.

المصدر : الجزيرة