دخل السودان مجددا دائرة الجدل السياسي إثر اشتراط الرئيس السوداني عمر البشير اعتذار قياديين معارضين لتوقيعهما على "ميثاق نداء السودان" لإطلاق سراحهما، وحول العلاقة بين القرارات السياسية ونزاهة القضاء. وما إذا كان توقيع المعارضين على الميثاق بالأساس مخالفة جنائية.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثارت تصريحات للرئيس السوداني عمر البشير رهن خلالها إطلاق سراح اثنين من قادة المعارضة اللذين تعتقلهما الحكومة منذ 16 ديسمبر/كانون الأول الماضي بالاعتذار عن توقيعهما ميثاق نداء السودان، جدلا سياسيا وقانونيا كون القضية أمام المحكمة.

وعلى الرغم من بدء محاكمة المعتقلين الأسبوع الماضي في محكمة الإرهاب فإن البشير أكد أن إطلاق سراح رئيس الهيئة التنفيذية لتحالف قوى المعارضة فاروق أبو عيسى ورئيس كونفدرالية منظمات المجتمع المدني أمين مكي مدني رهن بالاعتذار عما ارتكباه من مخالفة للقانون الجنائي.

وأعلن الرئيس السوداني الأربعاء الماضي أن ما ينطبق على فاروق أبو عيسي وأمين مكي مدني ينطبق على الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي المعارض، والذي يتخذ حاليا من العاصمة المصرية مقرا لإقامته.

هارون: البشير يملك صلاحية إطلاق سراح المعتقلين وفقا للمادة 211 (الجزيرة)

شأن القضاء
وكانت محكمة الإرهاب الخاصة بالخرطوم قد حددت الاثنين المقبل موعدا جديدا لانعقاد ثاني جلسات محاكمة فاروق أبو عيسى ومكي مدني، بعدما رفضت في أولى جلساتها طلبا لهيئة الدفاع للإفراج عنهما.

وترى هيئة الدفاع أن القطع بعدم إطلاق سراحهما إلا بعد الاعتذار عن اتفاق نداء السودان "تدخلا في شأن يخص السلطة القضائية وتأثيرا على سير العدالة".

كما تعتقد المعارضة أن "نداء السودان" ميثاقا وطنيا لا يدعو للتبرؤ أو الاعتذار عنه، مشيرة إلى أن الميثاق يؤكد موقفها من نظام الحكم، "بل يضع إطارا عاما لمستقبل البلاد".

وثيقة سياسية
وتبدي هيئة الدفاع عن المعتقلين قلقا من التصريح الرئاسي، مشيرة عبر الناطق باسمها "معز حضرة" إلى أن الرجلين لم يرتكبا فعلا جنائيا يستوجب الاعتذار، "لأن نداء السودان وثيقة سياسية تبحث عن حل سياسي لأزمات البلاد"، معتبرا الطلب محاولة إذلال لن يقبلها أحد.

ورأى حضرة أن السياسيين في السودان لا يعتذرون عن المواقف السياسية التي هي جزء من أنشطتهم، "ولم يسبق أن طلب رئيس في السودان الاعتذار من سياسيين بشأن أنشطة سياسية".

ويؤكد حضرة في حديث للجزيرة نت أن هيئة الدفاع تتعامل مع تصريحات الرئيس على أنها مواقف سياسية "لا تعنيها". مشيرا إلى أن هيئته "ستركز على تفنيد الاتهامات بشكل قانوني من خلال وثيقة دفاع أمام قضاء تثق به".

حاوي: شروط الرئيس محاولة لاختبار مدى قوة إرادة المعارضة (الجزيرة)

الاحتقان السياسي
ويبدي حضرة ترحيب الهيئة بأي تحرك للنائب العام لشطب الإجراءات وفقا لسلطاته، ولمواد قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991، التي تمنحه حق إيقاف أي إجراءات جنائية أمام أي محكمة سودانية "من أجل تخفيف حدة الاحتقان السياسي في البلاد، لكن المعتقلين لن يعتذروا لأحد مثلما فعلوا من قبل".

وأكد رئيس نقابة المحامين السودانيين الطيب هارون  للجزيرة نت أن "رئيس الجمهورية يملك صلاحية إطلاق سراح المعتقلين وفقا للمادة 211 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991.

واعتبر القيادي في المؤتمر الوطني إسماعيل الحاج موسى أن حديث البشير "أمر سياسي لن يؤثر على عملية محاكمة الرجلين الجارية"، مشيرا إلى استقلالية القضاء في السودان.

وأضاف -في حديث  للجزيرة نت- أن من حق رئيس الجمهورية أن يصدر عفوا عن الرجلين إذا ما اعتذرا، "لكن ما أعلنه لن يؤثر على العدالة ولا على سير القضية التي بنيت على تهم من النيابة".

وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بحري "حمد عمر حاوي" أن الاشتراطات الحكومية تكررت عند اعتقال السيد الصادق المهدي وكذلك رئيس حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ، وقد أطلق سراحهما دون أن يعتذرا.

ويرى حاوي أن الشروط الرئاسية محاولة لاختبار مدى قوة إرادة المعارضة "كي يحصل منها على أكبر قدر من التنازلات ولضمان عدم عودة الرجلين إلى تنشيط العمل السياسي المعارض بموجب ميثاق نداء السودان".

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى ما تواجهه الحكومة من ضغوط بسبب المعتقلين "لأن القضية ليست جنائية"، معربا عن اعتقاده بأن الحكومة تحرص من خلال مواقفها المتشددة تجاه الرجلين على تحقيق أهداف بعينها.

المصدر : الجزيرة