"الميمون" وقرى تحيط بها مناهضة للانقلاب تتعرض لحصار بري وبحري واقتحام، ويتعرض أبناؤها للمطاردة. أما الشبان فينظمون مظاهرات سريعة رغم انتشار قوات الأمن التي قتلت وأصابت واعتقلت عددا منهم، وتفرض حظرا للتجول وتنفذ عمليات دهم للمنازل والمحال التجارية.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

لليوم السابع على التوالي تواصل قوات الأمن المصرية فرض حصار بري وبحري مشدد على قرية الميمون التابعة لمركز الواسطي بمحافظة بني سويف جنوبي القاهرة، والمطلة على نهر النيل.

ويحاصر الأمن أيضا قرى صغيرة تابعة لها (بني جدير والرياض واشمنت).

وحسب شهادات الأهالي فقد اقتحمت قوات الأمن القرية لفض مظاهرة رافضة للانقلاب العسكري يوم الجمعة الماضي، لكنها لم تخرج من القرية منذ ذلك الوقت، حيث فرضت حظرا للتجول في شوارعها وفي القرى التابعة لها.

مفرح: ما يحدث في بلدة الميمون
مثال على غياب دولة القانون (الجزيرة نت)

دهم يومي
ويشن الأمن المدعوم بنحو خمسين مدرعة حملات دهم يومية على المنازل والمحال التجارية والأراضي الزراعية لاعتقال رافضي الانقلاب.

وقال فتحي سعيد (أحد أبناء القرية) للجزيرة نت إن قوات الأمن قتلت الطالب محمود سيد واعتقلت حتى الآن قرابة ثلاثين شخصا من أهالي القرية، ناهيك عن إصابة نحو عشرين آخرين بالخرطوش.

وداهم الأمن أكثر من مائة منزل في القرية، وحطم أثاث 15 منها بالكامل وسرق محتوياتها من ذهب وأجهزة إلكترونية.

سلب ونهب
وبحسب سعيد فإن الاعتداءات طالت عشرات المحال، إضافة إلى نهب مطاعم ومخابر وغيرها، وسرقة بطاقات الهواتف المحمولة، على حد قوله.

وأشار سعيد إلى أن الأمن أشعل النار في أراض زراعية كثيفة الخضرة تطل على النيل اعتقادا بأن بعض رافضي الانقلاب اختبؤوا فيها.

وأضاف أن شبان القرية نظموا مظاهرات خاطفة وسريعة رغم حصار قوات الأمن لمعظم شوارعها، وشدد على أنها "ستظل شوكة في حلق الانقلاب العسكري"، موجها نداء استغاثة للمنظمات الحقوقية وأحرار العالم لفك الحصار عن القرية.

أهالي الميمون يواصلون التظاهر
رغم الحصار الأمني (ناشطون)

رصاص وغاز
بدوره أكد محمد رمضان (من أبناء القرية) أن قوات الأمن تطلق الرصاص والغاز المدمع يوميا بصورة وصفها "بالهستيرية" لإرهاب الأهالي وكسر معنوياتهم، وأنها تضرب كل من يصادفها في الشوارع "حتى النساء والأطفال".

وقال رمضان للجزيرة نت إن المروحيات التابعة للجيش لا تفارق سماء القرية، وكذلك الزوارق الحربية السريعة التي تحاصر القرية من جهة النيل، والتي تشارك في إطلاق النار على الأراضي الزراعية التي هرب إليها عشرات الشبان خوفا من الاعتقال.

وأضاف أن "وزارة الداخلية حشدت مئات الجنود من محافظات القاهرة والمنيا والفيوم لاقتحام القرية والتنكيل بأهلها، في محاولة لإسكات صوت الثورة، لكن إرادة الحياة في نفوس المصريين أقوى من البطش".

غياب للدولة
وأكد مسؤول الملف المصري بمؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان في جنيف أحمد مفرح أن ما يحدث في قرية الميمون مثال واضح وصريح على غياب دولة القانون واعتماد الأمن على التعسف في استعمال القوة والسلطة ضد المعارضين السياسيين.

وأضاف مفرح للجزيرة نت أن "إلقاء القبض على المواطنين بدون سند قانوني، وفرض حظر التجول على سكان منطقة بعينها دون سند قانوني، هي صفات المليشيات المسلحة والبلطجية وليست صفات أجهزة تنفذ القانون في دولة محترمة".

وشدد على أن الانقلاب العسكري منح ظهيرا سياسيا وقانونيا وقضائيا وإعلاميا لاعتداءات الجيش والشرطة على المواطنين، وأضفى شرعية على أشكال انتهاكات حقوق الإنسان بحجة مواجهة الإرهاب، وبات أفراد الأمن بعيدين عن العقاب.

تخريب محتويات منزل في قرية الميمون
أثناء حملات الدهم والاعتقال (ناشطون)

إلقاء قبض
في المقابل أكد مدير أمن بني سويف اللواء محمد أبو طالب أن قوات الأمن لم تحاصر قرية الميمون، لكنها تمركزت بأربعة تشكيلات من الأمن المركزي تدعمها المدرعات عند مدخلها منذ الجمعة الماضية.

وأضاف أبو طالب في تصريحات صحفية أن الأمن أغلق الجانب الشرقي من طريق القاهرة-بني سويف الزراعي، ونشر دوريات ثابتة ومتحركة لمنع المظاهرات والمسيرات من التوجه خارج القرية التي تعد "من أكبر معاقل جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية بمحافظات الصعيد".

وتابع "داهم الأمن القرية مرات عدة ونفذ عمليات تفتيش للسيارات والمارة وألقى القبض على 22 صدرت بحقهم أوامر ضبط وإحضار من النيابة العامة بتهمة التظاهر دون الحصول على ترخيص".

وشدد أبو طالب على أن قوات الأمن تمكنت من فرض سيطرتها على القرية، معتبرا إصرار الإخوان على مواصلة التظاهر رغم وجود قوات الأمن في القرية محاولة بائسة للاحتكاك بالشرطة وإظهارها بصورة سيئة.

المصدر : الجزيرة