لأن الكتاب خير جليس، تشهد أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 حملة للتبرع بإصدارات الأدب والتاريخ لصالح الأسرى القابعين في زنازين الاحتلال بهدف دعمهم معنويا وثقافيا، وإطلاع المجتمع على معاناتهم جراء حرمانهم من مختلف وسائل التواصل.

وديع عواودة-الناصرة

تواصل المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، من مقرها في الناصرة داخل أراضي فلسطين المحتلة عام 1948، حملة "كتاب لكل أسير" بهدف زيادة الوعي بقضية الأسرى وتعزيز التواصل معهم، ومساعدتهم في كسر الحصار القاسي المفروض عليهم من قبل السلطات الإسرائيلية.

والحملة عبارة عن نداء لكل فلسطينيي الداخل للتبرع بكتاب لأسير، على أن تقوم المؤسسة بإيصال الكتب.

ويوضح مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان محمد زيدان أن الحملة تهدف لزيادة وعي الفلسطينيين في الداخل بقضية الأسرى.

ويقول للجزيرة نت إن الحملة تكسب أهميتها من حيث كونها تحقق نوعا من التواصل مع الأسرى أمام سياسات سجون الاحتلال التي تحاول تقييدهم، وقطع تواصلهم مع مجتمعهم وأصدقائهم.

ويستذكر أن سلطات السجون تسمح بالزيارات فقط للأقارب من الدرجة الأولى، مما يعني أن ذوي الأحكام العالية والمؤبدات ينقطعون تماما عن العالم الخارجي خلال فترة أسرهم.

يُشار إلى أن سلطات السجون الإسرائيلية قامت بإلغاء حق الأسرى في التعليم، وذلك كأداة للضغط والانتقام. وتقوم إدارات السجون بين الحين والآخر بفرض عقوبات جماعية على الأسرى، فتحرمهم من الحصول على الكتب والصحف دون إعلام سابق ودون تفسير أو تحديد فترة العقوبة.

زيدان: الحملة تحقق نوعا من التواصل مع الأسرى الفلسطينيين (الجزيرة نت)

دور نشر
ولا تقتصر الحملة على تبرعات محلية، فالمؤسسة العربية لحقوق الإنسان تتواصل أيضا مع دور النشر العربية في مصر والأردن، والتي تتبرع هي الأخرى بالكتب للأسرى.

منسقة الحملة جنان عبده، توضح أن المؤسسة العربية لحقوق الإنسان تستعين بمتطوعين وطلاب بالمرحلتين الثانوية والجامعية.

وأشارت جنان عبده -وهي زوجة الأسير أمير مخول من حيفا- إلى أن الحملة تحقق هدفين، هما: جمع الكتب للأسرى، وإطلاع الطلاب والشباب على قضيتهم بوصفهم محط إجماع الفلسطينيين وفي قلب وجدانهم.

وتشدد على أن هذا المشروع يمثل تحديا لسياسات القمع والعزل، موضحة أن الحملة تلقى تجاوبا كبيرا ولا تقتصر على أسرى مناطق الـ48.

وتجمع الحملة كتب التاريخ والثقافة والأدب والمجتمع، بينما تحظر إدارة السجون إدخال الإصدارات السياسية.

عينات من رسائل التضامن التي تصل الأسرى من مختلف البلدان (الجزيرة نت)

رسائل التبجيل
وبموازاة حملة الكتب، ترعى المؤسسة الحقوقية حملة رسائل بين الأسرى وطلاب وشباب وأشخاص عرب وأجانب بالعالم تصل لمكاتبها في الناصرة، ويتم تحويلها لأصحابها بالسجون، وهي مليئة بمضامين التكافل والتبجيل.

ويتضح أن عشرات الأجانب من دول مختلفة يبعثون رسائل لأسرى فلسطينيين تقوم المؤسسة بترجمتها للعربية وإيصالها لهم.

وبرأي مدير المؤسسة محمد زيدان، فإن الرسائل لا تقل أهمية عن حملة الكتب لمساهمتها في تحويل الأسرى لقضية حيوية وجماهيرية.

الأسير المحرر منير منصور، يقول للجزيرة نت إن الكتب والرسائل تعني الكثير لنزلاء السجون الإسرائيلية حيث تدعم صمودهم المعنوي والثقافي خاصة أنهم محرومون من كل وسائل الاتصال.

وهذا ما تنقله جنان عبده عن زوجها الأسير قائلة إنه يتلقى بطاقة بريدية أسبوعية من ناشطة حقوقية هولندية، لكن سلطات السجون الإسرائيلية تحتجز الرسائل الست الأخيرة بذريعة الأمن والرقابة.

المصدر : الجزيرة