صعيد مصر المهمش يعود إلى وسائل الطبخ والأفران الطينية التي تعمل على الحطب بسبب أزمة الغاز المنزلي التي اضطرت المواطنين للتدافع أمام مراكز تسليم الأسطوانات فتعرض كثيرون منهم للضرب والإهانة.

 مصطفى شاهين-صعيد مصر

خياران أمام نساء محافظات الصعيد المصري، خاصة اللاتي ينتمين إلى الطبقة الوسطى والفقيرة، إما العودة للحياة البدائية في الطهي والخبز، أو تحمل الضرب والاعتداء والتدافع في طوابير أسطوانات الغاز بعد الأزمة الأخيرة.

هذه المشاهد تحكي أوضاع الصعيد المهمش، فقد أجبرت سيدات على العودة لاستخدام الأفران الطينية القديمة للخبز، أو استخدام ما يسمى بـ"الكانون" لطهي الطعام، وكلاهما يعتمد على الحطب وأعواد الذرة وجذوع الأشجار الجافة.

كما أجبرت الأوضاع نساء أخريات على تحمل الضرب والإهانة من جانب الشرطة بالعصي أثناء الوقوف بطوابير طويلة أمام مستودعات الغاز، على أمل الحصول على أسطوانة غاز منزلي.

تدافع مواطنين وتعرضهم للضرب عند مركز لتوزيع الغاز في الصعيد (الجزيرة)

وسائل بدائية
وظهر ذلك في فيديو صور أمام أحد مستودعات مدينة صدفا بأسيوط وعرضته قنوات تلفزيونية عديدة بما فيها تلك الموالية للسلطة الحالية في مصر.

وقال مدير أمن أسيوط اللواء طارق نصر تعليقا على انتشار الفيديو في العديد من مواقع التواصل الاجتماعي، "سوف نحقق في هذه الواقعة، ونحاسب كل من اعتدى على المواطنين"، وأضاف "المواطن في مصر لا يتعاون مع الأجهزة المعنية بتنظيم حصوله على الخدمات".

ولعل ما يحدث للمصريين حاليا وموقف السلطة منه هو ما يدفع البعض لإيثار السلامة ومحاولة الاستغناء عن الغاز وغيره من أجل تجنب الأذى.

ففي قرية صغيرة تقع على بعد كيلومترات من مدينة صدفا بأسيوط تعيش الجدة أم عبد القادر عبد الفتاح وأولادها وأحفادها في منزل واحد، وتستخدم وزوجة أحد أبنائها الكانون والفرن البلدي لأغراض الطهي وصنع الخبز.

ركوب الصعاب
وزارت -الجزيرة نت- منزل الجدة، التي قالت إنها عادت للطهي وإعداد الخبز وتسخين المياه عبر طرق بدائية تعرف بالكانون والفرن البلدي، إلى حين حل أزمة أسطوانات الغاز.

"المضطر يركب الصعب" هكذا عبّرت الجدة أم عبد القادر عن اضطرارها للعودة للأساليب البدائية رغم ما تعانيه من ظروف صحية توجب عليها عدم تعرضها للأدخنة.

وقالت -للجزيرة نت- إنها تستخدم هذه الطرق لطهي الطعام منذ أكثر من شهر، بسبب اشتداد الأزمة، مشيرة إلى أنها لا تستطيع شراء أسطوانة الغاز الواحدة من السوق السوداء بسعر 50 أو 60 جنيها.

تخشى أم محمد من تأثير أدخنة الحطب على صحة الأطفال (الجزيرة)

آثار صحية
وأضافت "الأزمة اضطرتنا إلى استخدام الكانون والفرن البلدي رغم أن الأطباء حذروني من مغبة التعرض للدخان والأتربة، وقمت بتسليم بطاقات التموين للحصول على أسطوانات الغاز، لكن لم توزع حتى الآن طبقا لبطاقات التموين.

وتخشى أم محمد -زوجة أحد أبناء الجدة أم عبد القادر- من أن تؤثر أدخنة الكانون والفرن البلدي على صحة أطفالها الصغار أيضا، وتقول إنه ليس هناك حل آخر، وإنهم ينتظرون قيام المسؤولين بتوزيع أسطوانات الغاز.

وبدأت أزمة الغاز منذ شهر ونصف الشهر تقريبا لتشمل معظم محافظات الصعيد، واشتدت في محافظات قنا وأسيوط وسوهاج وبني سويف، مما دفع مواطنين إلى استخدام وسائل الطهي التقليدية.

ورصدت مصادر صحفية العديد من الاشتباكات بين الأهالي أمام مراكز توزيع أسطوانات الغاز، بسبب النقص الحاد في المتوفر منها.

المصدر : الجزيرة