بطريقة متزامنة ولافتة، يرسل تنظيم الدولة الإسلامية رسالة للأردن يتوعد فيها باستهداف النظام الأردني وجيشه، وتصدر السفارة الأميركية لدى عَمان "تحذيرا نادرا" لرعاياها من خطر هجمات محتملة ضد مراكز التسوق الراقية، رسالتان ترجّحان أن المواجهة بين الجانبين باتت مفتوحة.

الجزيرة نت-عَمان

تفيد تقديرات أمنية أردنية حديثة أن الأردن المنخرط منذ أشهر طويلة بالحرب على ما يسمى "الإرهاب" يواجه خطرا حقيقيا يتمثل في إمكانية إقدام تنظيم الدولة الإسلامية على تنفيذ عمليات تفجيرية ضد مصالح خاصة وعامة.

وتؤكد مصادر مقربة من مطبخ القرار الأردني، للجزيرة نت، أن هذه التقديرات تشير إلى أن البلاد تواجه اليوم أكثر من أي وقت مضى "تهديدا حقيقيا بعمليات إرهابية من قبل تنظيم داعش وكل من له صلة به". 

وتكشف المصادر ذاتها أن الأجهزة المختصة لجأت، خلال الفترة الماضية، خصوصا بعد إعدام الطيار معاذ الكساسبة وما تبعه من رد أردني، إلى "تعزيز إجراءاتها الأمنية داخل الأماكن العامة، خصوصا في التجمعات التي يعتقد أنها أهداف محتملة".

جولات تفتيشية
وعلمت الجزيرة نت أن هناك لجنة تم تشكيلها مؤخرا من مديريتي الأمن العام والمخابرات العامة ووزارة السياحة، لتنظيم جولات تفتيشية على مراكز التسوق والمطاعم والمقاهي، وتأكيد التزام هذه الأماكن بتطبيق الإجراءات الأمنية الواجبة وتفعيل أجهزة التفتيش لديها.

وتضمنت الإجراءات أيضا نشر رجال أمن يرتدون لباسا مدنيا بأعداد كبيرة بالأماكن المعرضة لخطر الاستهداف. وعن شكل الاستهداف المحتمل، أشارت المصادر إلى أن "التقديرات الحديثة لا تستبعد إمكانية السعي لاستهداف مؤسسات ووزارات سيادية، عوضا عن التفكير باستهداف مراكز تسوق ومطاعم".

المومني: نعلم جيدا أن الاْردن مستهدف من قبل الجماعات الإرهابية (الجزيرة)

وعمّا إذا كان الخطر المحتمل خارجيا، أو داخليا من قبل أنصار التنظيم الأردنيين، لفتت المصادر إلى أن "الجهات المختصة تضع بالاعتبار أشكال الأخطار كافة، ولا تغفل أيا منها".

وكانت السفارة الأميركية في عمّان أصدرت الليلة الماضية "تحذيرا نادرا" نبهت فيه رعاياها المقيمين على الأراضي الأردنية من خطر هجمات محتملة ضد مراكز التسوق الراقية. وقالت إنها "تلقت معلومات قد تكون ذات مصداقية، عن هجمات محتملة ضد مراكز التسوق الراقية في الأردن".

الأردن بالمرصاد
وجاء التحذير الأميركي على وقع إعلان الجيش الأردني خلال اليومين الماضيين قتل سبعة مسلحين، كانوا يحاولون التسلل إلى المملكة قادمين من سوريا.

وتزامنت هذه التطورات مع رسالة جديدة أصدرها أمس تنظيم الدولة بعنوان "رسالة إلى الأردن" برر فيها إعدام الكساسبة حرقا، وتوعد فيها باستهداف النظام الأردني وجيشه.

الناطق باسم الحكومة الأردنية، الوزير محمد المومني، يؤكد علم السلطات بأن التهديد مستمر، وقال "نعلم أنه تهديد في كل المنطقة، ونعرف جيدا أن الأردن مستهدف من قبل الجماعات الإرهابية".

لكنه أردف -في حديث للجزيرة نت- أن "مهنية جيشنا وأجهزتنا الأمنية ستكون بالمرصاد للإرهابيين، الذين سنوقفهم ونقتلهم".

وفيما يخص الوضع على الحدود، أشار إلى أنهم "مستمرون في وقف المتسللين من دخول حدودنا، وكما قلنا أكثر من مرة (إن) هؤلاء الذين يحاولون عبور أراضينا سيقتلون".

 أبو طير: الخطر المحدق بالأردن قد يأتي من دواعش الداخل (الجزيرة)

"دواعش الداخل"
ويرى الكاتب والمحلل السياسي لدى صحيفة الدستور الأردنية، ماهر أبو طير، أن الأردن "دخل مرحلة من المواجهة المختلفة مع داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) خصوصا بعد حادثة الكساسبة". 

ويقول للجزيرة نت إن "تهديدات التنظيم قديمة، لكنها اشتدت بعد مقتل أعضاء يتبعونه جراء عمليات التحالف، وفي ذات الوقت فإن تحذيرات السفارة الأميركية لا تأتي دون معلومات محددة، لا سيما أن السفارة حددت مراكز التسوق الراقية كمواقع خطيرة محتملة، وهذا يعني أن لدى واشنطن معلومات في هذا الخصوص". 

ويعتقد أبو طير أن "السلطات الأردنية قوية لمواجهة أي أخطار قد تتدفق عبر الحدود، وذلك لوجود تقنيات رقابة عالية جدا على طول حدودنا مع العراق وسوريا، وهي تقنيات تكشف تحرك أي جسم عبر البر ليلا أو نهارا، وهذا يفسر القدرة على إفشال عمليات التسلل، ولهذا لا تعتبر الحدود مشكلة هنا إذ ليست مخترقة أو هشة".

ويلفت إلى أن الخطر المحدق بالأردن "قد يأتي من دواعش الداخل، الذين يرون أن الثأر لرفاقهم واجب ديني وأخلاقي". 

ويختم بأنه "في الأردن آلاف الأفراد التابعين للتيار السلفي الجهادي، وبعض هؤلاء قد يرتكب جرائم لصالح التنظيم، والأهداف هنا قد تكون منوعة من التفجيرات مرورا بحوادث الخطف وصولا إلى قضايا أخرى".

المصدر : الجزيرة