لم يبد سياسيون ومحللون مصريون استغرابا لقرار القضاء بتبرئة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي من خمس من التهم التي وجهت له بعد ثورة يناير 2011، كونها جاءت ضمن سياق أحكام البراءة لرموز نظام مبارك.. تزامنا مع إيداع رموز الثورة السجون.

صلاح بديوي

لا يرى خبراء ومحللون سياسيون مصريون أي سبب للاستغراب أو الدهشة جراء أحكام البراءة التي حصل عليها وزير الداخلية المصري الأسبق حبيب العادلي، لكونها تتماشي مع ما يرونه "مخططات انقلاب 3 يوليو/تموز 2013"، واستكمالا "ثورة مضادة" أخرجت غالبية رموز نظام مبارك من السجون، وأحلت رموز ثورة يناير محلهم.

وجاءت براءة العادلي بعد نحو أربعة أعوام في السجن بعد اتهامه في 5 قضايا مختلفة، وهي قتل المتظاهرين، وسخرة الجنود، واللوحات المعدنية، واستغلال النفوذ، وقضية التربح وغسل الأموال، وهي القضايا التي برئ فيها، ولم يتبق لديه سوى قضية واحدة يحاكم فيها، وهي "الكسب غير المشروع".

وأحيل العادلي للقضاء بعد تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن الحكم عام 2011، حيث وصلت حصيلة أحكامه في القضايا السابقة إلى سجنه 45 عاما.

وعلق وكيل الدفاع عن العادلي المحامي محمد الجندي على الحكم في تصريحات صحفية بأن هذه الأحكام "كانت تفتقد للسند القانوني، وحكم البراءة جاء صحيحا"، مؤكدا أنه سيتقدم بطلب للنائب العام من أجل الإفراج عن موكله لحين قبول المحكمة الطعن على أحكام البراءة من قبل النيابة العامة".

الزمر: براءة العادلي ونظيف استكمال للمسار الطبيعي للثورة المضادة (الجزيرة نت)

الثورة حية
ويرى رئيس حزب البناء والتنمية طارق الزمر أن براءة العادلي ورئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف "استكمال للمسار الطبيعي للثورة المضادة التي تستعيد أوضاعها فتكرم مجرمي النظام السابق، وتدين وتجرم كل من له علاقة بثورة يناير".

وأضاف للجزيرة نت "لكن حركة التاريخ لن تقف عند هذه الدورة، فلا تزال ثورة يناير حية في الميادين، وواهم من يتصور أنه تم القضاء عليها، والتاريخ بيننا".

أما المتحدث باسم جبهة الضمير عمرو عبد الهادي فاتهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنه ومنذ وصوله للحكم وهو يعمل على إعادة رموز النظام السابق للواجهة.

وبرأيه فإن أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع خروج حبيب العادلي من السجن، وأن كثيرا من المحللين كانوا يتوقعون أن يدفع العادلي فاتورة النظام كاملا".

عمرو عبد الهادي:
كيف للرجل الثاني في مؤسسات الدولة أن يدفع فاتورة كل هؤلاء (رموز نظام مبارك) فهذه المحاكمات بدلا من أن تكون محاكمات القرن، تحولت لمهازل القرن، أين دم سيد بلال وخالد سعيد

محاكمات القرن
وتساءل عبد الهادي -في حديث للجزيرة نت- "كيف للرجل الثاني في مؤسسات الدولة أن يدفع فاتورة كل هؤلاء، فهذه المحاكمات بدلا من أن تكون محاكمات القرن تحولت لمهازل القرن، أين دم سيد بلال وخالد سعيد".

أما العميد المتقاعد طارق الجوهري -قائد قوة الحراسة الليلية لمنزل الرئيس المعزول محمد مرسي- فقال للجزيرة نت "للعادلي إيجابياته وسلبياته لدى المجلس العسكري، وإيجابياته تكمن في صنع ملف قوي للإسلاميين، وتجنيده للسلفيين، وسيطرته على اللوبي الخاص بهم، بحيث يكون ولاؤهم التام لمباحث أمن الدولة".

أما تأخر براءة العادلي -حسب الجوهري- فهي عبارة عن "قرصة أُذن له من قادة الجيش، وهي تحمل إنذارا لأي وزير داخلية قادم من خطورة اللعب مع الجيش والتخابر على قياداته لصالح رئيس الدولة كما فعل العادلي لحساب مبارك".

وأردف أيضا "هي رسالة من الجيش لكل وزير داخلية قادم، مفادها: سنعطيك الصلاحيات ولكن في إطار التابع لنا وليس المتبوع، وسنكافئك بالبراءة لأنك تحت الظروف التي مررت بها طوال محاكمتك التزمت الصبر والكتمان".

شرابي: التاريخ سيذكر أن الحقبة الحالية للقضاء المصري هي أسوأ مرحلة في تاريخه (الجزيرة نت)

لحظات الانكسار
وفي معرض تعليقه على حكم البراءة قال المتحدث باسم قضاة من أجل مصر المدير الإقليمي لمنظمة هيومان رايتس مونيتور المستشار وليد شرابي للجزيرة نت "عندما يؤرخ مؤرخ تاريخ القضاء المصري سيذكر أن الحقبة الزمنية الحالية هي أسوأ مرحلة في تاريخه، ذلك أن كل أحكام الإدانة التي صدرت ضد مبارك ورموزه صدرت في مرحلة كانت فيها الثورة المصرية ثابتة على الأرض".

واستطرد شرابي قائلا "في حين أن الثورة عندما مرت بلحظات الانكسار، حادت كل المؤسسات في مصر وعلى رأسها المؤسسة القضائية عن هذا الطريق، وأخذت طريقا واحدا، وهو الانصياع الكامل لكل ما يملى عليها من قبل القائمين بالانقلاب العسكري، والعالم الآن يعرف عن القضاء المصري أنه قضاء سيئ السمعة لكونه أداة طيعة في يد الحاكم العسكري يوجهه كيفما شاء".

واختتم شرابي بالقول "لقد كان تصريح السيسي الذي أقر فيه بأنه يعلم بوجود مظلومين في السجون، وأنهم سوف يخرجون قريبا فضح لكامل الدور المشبوه الذي يقوم به القضاء، مع السلطة العسكرية الحاكمة".

المصدر : الجزيرة