مثل ثورات أخرى في الربيع العربي، بدأت الثورة الشعبية في العراق باعتصامات سلمية وانتهت بثورة مسلحة قادتها المحافظات المهمشة ضد حكومة نوري المالكي، لتحضر الذكرى الرابعة لها والبلاد ممزقة بين سلطتي الحكومة وتنظيم الدولة، وبينهما المليشيات التي تنهش جسد البلاد.

علاء حسن-بغداد

بدأت شرارة المظاهرات والاعتصامات في المحافظات العراقية السنّية يوم 25 ديسمبر/كانون الأول 2012، وتواصلت حتى 30 ديسمبر/كانون الأول 2013.

وأرسل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي حينها قوة أمنية اعتقلت النائب عن محافظة الأنبار أحمد العلواني وقتلت شقيقه، وأحرقت خيام المعتصمين في ساحة مظاهرات الرمادي قرب جسر البوفراج.

وبدأت صفحة جديدة من المواجهات المسلحة خرجت فيها الفلوجة والكرمة ومناطق من الرمادي عن سيطرة الحكومة في بداية العام 2014، قبل أن يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية في يونيو/حزيران من العام نفسه على مساحات شاسعة من العراق.

أبناء عشائر في محافظة الأنبار (الجزيرة)

زيارات تضامنية
وخرج المتظاهرون في محافظات الأنبار وبغداد وديالى وكركوك وصلاح الدين والموصل، ولم تخرج محافظات جنوبية لمؤازرة المنتفضين، لكن ناشطين وشيوخ عشائر من جنوبي العراق ووسطه وآخرين من إقليم كردستان زاروا ساحات الاعتصام في الفلوجة والرمادي وتكريت وسامراء معلنين تأييدهم للمتظاهرين.

وبدأت المظاهرات مطالبة بإطلاق المعتقلات والمعتقلين من أهالي تلك المحافظات الذين يقدرون بالآلاف.

وقال ناشطون إن من بين المعتقلين 7000 امرأة غالبيتهن لا تعرف عائلاتهن عنهن شيئا.

سقف المطالب
وبعد أسابيع رفع المتظاهرون سقف مطالبهم، ومن بينها خروج الجيش من مناطقهم وإصلاح العملية السياسية وإلغاء قانون الإرهاب، لكن المالكي تجاهل تلك المطالب.

ودأب المتظاهرون على التجمع وأداء صلاة الجمعة بساحات الاعتصام، وشهدت ساحات الفلوجة وسامراء والرمادي وتكريت والموصل والحويجة اعتصامات مماثلة، قبل اقتحامها من قبل قوات الأمن وقتل العشرات من أهل الحويجة في23 أبريل/نيسان 2013.

وقتلت قوات الأمن أيضا متظاهرين في الفلوجة والموصل وديالى وبغداد، واعتقلت المئات في حزام بغداد.

مقاتلون من عشائر محافظة الأنبار (الجزيرة)

السنة مستهدفون
وقال المتحدث باسم الحراك الشعبي في العراق عبد الرزاق الشمري للجزيرة نت إن تظاهرات المحافظات السنية خرجت بعد شعور أهل السنة بأنهم مستهدفون.

وأضاف أن "فكرة التظاهرات تبلورت بعد مجيء الشيخ عبد الملك السعدي من الأردن إلى ساحة الاعتصام بالرمادي، حيث قدمنا 14 مطلبا لحكومة المالكي، وحاولنا جاهدين فتح قنوات حوار معها".

وأشار إلى أن المالكي بدأ يتمادى ووصف التظاهرات بأنها فقاعة وتنتهي، ولم ينفذ أي مطلب.

مجازر الأمن
وأكد الشمري أن المجزرة الأولى التي ارتكبتها القوات الأمنية ضد المتظاهرين كانت في الفلوجة في ديسمبر/كانون الأول 2013، وأدت إلى سقوط 6 قتلى وعدد كبير من الجرحى.

وأضاف أن المجزرة الثانية وقعت في الحويجة وأدت إلى مقتل 52 متظاهرا وإصابة 150، أما الثالثة فوقعت في جامع سارية بديالى وأدت إلى مقتل 42 شخصا وإصابة العشرات.

وقال القيادي في التظاهرات ناجح الميزان للجزيرة نت إنها لم تحقق أي مطلب لأهل السنة، وانتهت باجتياح الساحة وتهجير الناس.

ثوار العشائر يصدون هجوما
للجيش العراقي (الجزيرة-أرشيف)

مسؤولية الحكومة
من جانبه قال ممثل محافظة صلاح الدين في البرلمان "مطشر السامرائي" للجزيرة نت إن "حكومة المالكي تتحمل ما يحصل في البلاد، لأنها لم تستجب لمطالب المتظاهرين المشروعة التي تعبّر عن معاناتهم، فهناك إجراءات ساهمت في السنوات الماضية بالتضييق على الناس، منها الاعتقالات وقانون مكافحة الإرهاب".

وأشار إلى أن حصيلة عدد الشهداء والجرحى كبيرة جدا بسبب الجرائم التي ارتكبت ضدهم، وشدد على عدم وجود إحصائية دقيقة لأعداد القتلى والجرحى داخل الساحات وكذلك بالنسبة للمعتقلين في تلك المناطق.

ويقول الشيخ عبد القادر النايل المتحدث السابق باسم ساحة الاعتصامات في الرمادي إن "المظاهرات والاعتصامات حققت الكثير، فقد خرج صوت أبناء تلك المحافظات وتمكنوا من كسر حاجز الخوف الذي حاولت قوات المالكي تكريسه لسنوات طويلة بالترتيب والاتفاق مع قوات الاحتلال الأميركية".

ويضيف للجزيرة نت أن أبناء المحافظات المنتفضة، وهم معروفون بمقاومتهم للاحتلال الأميركي أثبتوا أنهم تواقون للسلم أيضا، وقد واصلوا تظاهراتهم السلمية لعام كامل، وفي المقابل تأكد للعالم أن حكومة المالكي لا تتوانى عن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين.

وقدّر المراقبون عدد من كانوا يشاركون في المظاهرات حينها بأكثر من خمسة ملايين إنسان كل يوم جمعة.

المصدر : الجزيرة