أسر فلسطينية تعيش حياة بدائية حفاظا على الأرض
آخر تحديث: 2015/2/26 الساعة 15:38 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/2/26 الساعة 15:38 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/8 هـ

أسر فلسطينية تعيش حياة بدائية حفاظا على الأرض

الحاج حسين حمامدة يفلح أرضه المهددة بالمصادرة (الجزيرة)
الحاج حسين حمامدة يفلح أرضه المهددة بالمصادرة (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

يعيش السبعيني الفلسطيني حسين أحمد حمامدة وأبناؤه وعائلاتهم حياة أقرب إلى البدائية حفاظا على أرضهم التي ورثوها عن أجدادهم، وللتصدي لمحاولات الاحتلال المتكررة الاستيلاء عليها ومصادرتها لصالح توسيع بعض المستوطنات.

و أسوة بعشرات الأسر الفلسطينية التي تواجه نفس التحدي، يعيش حمامده في كهف بخربة المفقرة إلى الشرق من مدينة يطا، جنوب الضفة الغربية  حياة بسيطة معتمدا على قطعة أرض يملكها وقطيع متواضع من الأغنام.

ويقول حسين أنه ورث أرضه عن والده الذي ورثها عن جده، قبل وجود الاحتلال، وتشكل له هو وعائلته وأحفاده شريان حياة يقتاتون من شجرها ومزروعاتها، وبالتالي فإن فقدانها "يعني اغتيالهم جميعا".
 
ويضيف في حديثه للجزيرة نت أنه تعب كثيرا على أرضه المزروعة بالزيتون واللوزيات والحبوب، "لكن أمرا عسكريا صدر بمصادرتها واقتلاع أشجارها وهدم بئر المياه فيها"، وأوضح أنه اضطر إلى دفع مبالغ بعد توجهه إلى محاكم الاحتلال في محاولة لتثبيتها.

أعمدة كهرباء دمرها الاحتلال لمنع وصول التيار إلى خربة المفقرة  (الجزيرة)

تقاضي
وأمس الأربعاء باغت عناصر "الإدارة المدنية" التابعة للاحتلال الإسرائيلي سكان الخربة وعددا من الخرب الأخرى بجولة قاموا فيها بتصوير القرية وكهوفها وخيمها، استعدادا لجلسة قريبة في المحكمة الإسرائيلية بعد اعتراض السكان على أوامر مصادرة لعشرات الدنمات من أراضيهم.

وفيما يغدو الوالد صباحا إلى أرضه يتفقدها ويقتلع منها الأعشاب، يغادر أحد أبنائه مع قطيع الأغنام، فيما تتولى الوالدة أم محمد تدبير أمور المنزل فتصنع اللبن وتعد الخبز على الطابون (فرن محلي من الطين) وتعد الطعام للعائلة.

وتقول أم محمد إنها سعيدة بحياتها رغم مرارة مقارعة المستوطنين والاحتلال "ونحن نخبز في الطابون، ونشرب من الصهاريج والآبار، ونربي الغنم والدجاج ونأكل البيض.. ونحن في نعمة والحمد الله".

ولا ترى السيدة الفلسطينية أن حياتها صعبة، وتقول إنها مستعدة للبقاء في الخربة وفلاحة أرضها حتى لو هدموا الكهف الذي يؤويها، مشيرة إلى تلقي أغلب السكان إخطارات هدم لخيمهم وغرف الصفيح التي بنوها.

أم محمد تفضل واقعها على حياة الحضر (الجزيرة)

خيارات
أما عمر -وخلافا لوالدته- فيقر بالفارق بين حياته وحياة أقرانه في المناطق الحضرية، فهو لم يكمل تعليمه الأساسي كي يساعد أسرته، ومع ذلك يؤكد أنه باق رغم محاولات الاقتلاع وممارسات الاحتلال، مشيرا إلى اقتلاع عدة أعمدة كهربائية كان من المقرر أن توصل الكهرباء إلى القرية.

ويضيف أنه تزوج في الخربة وسيظل فيها لحمايتها من التوسع الاستيطاني خاصة مستوطنة "كارمئيل" القريبة، مفضلا ذلك على العيش في رخاء داخل مدينة يطا التي تبعد عنه عدة كيلومترات.

من جهته يفيد عضو "اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان" إبراهيم ربعي بأن آلاف الفلسطينيين في عدة تجمعات سكانية يطلق عليها "خرب" إلى الشرق من مدينة يطا تؤوي كل منها عدة عائلات بات عرضة للتهجير بسبب الأوامر العسكرية الإسرائيلية، وتعاني من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين.

إبراهيم ربعي: الآلاف مهددون بالتهجير (الجزيرة)

دون مقومات
ورغم منعهم من شق طرق زراعية لتسهيل حياتهم ومنع البناء، يؤكد ربعي أن السكان "يقبلون بحياة شبه بدائية دون مقومات الحياة العصرية، فلا يوجد عيادة صحية، والمياه ينقلونها من مسافة 12 كيلومترا عبر طرق جبلية وعرة".

ووفق معطيات بلدية يطا، يحاول الاحتلال الربط بين سلسلة مستوطنات تقع إلى الشرق من المدينة لعزلها عن امتدادها الشرقي حتى البحر الميت، وأن نحو 2000 نسمة ينتشرون في أكثر من عشرين قرية وخربة مهددون بالتهجير.

وفي حديث سابق للجزيرة نت بيّن خبير الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش أن ملاحقة سكان المنطقة بدأت منذ احتلال الضفة عام 1967، وتزايدت مع صدور 16 قرارا عسكريا عام 1996 بمصادرة نحو 250 ألف دونم من الأراضي الشرقية ليطا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات