طالبت وثيقة سرية تبناها المراقب السابق للإخوان المسلمين بالأردن عبد المجيد ذنيبات الحكومة باختيار قيادة مؤقتة من الأشخاص الموقعين عليها لإدارة "المرحلة الانتقالية" المقبلة، وهو ما اعتبره مراقبون لشؤون الحركة الإسلامية محاولة للانقلاب على القيادة المنتخبة للمكون السياسي الأكبر بالبلاد.

الجزيرة نت-عمّان

كشفت الوثيقة التي قدمتها مؤخرا قيادات تم فصلها من جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكومة الأردنية لإعادة ترخيص الجماعة وتصويب وضعها، عن محاولة جادة وغير مسبوقة لعزل القيادة الحالية -التي يسيطر عليها ما يعرف بتيار الصقور- عبر الاستعانة بأجهزة الدولة الرسمية.

فقد طالبت الوثيقة التي تلقت الجزيرة نت نسخة منها والتي تبناها المراقب السابق للإخوان عبد المجيد ذنيبات، الذي فصل على أثرها مؤخرا من التنظيم، بأن تختار الحكومة قيادة "مؤقتة" من الأشخاص الموقعين عليها -جميعهم يتبع تيار الحمائم- من أجل إدارة "المرحلة الانتقالية" المقبلة.

وأكد ذنيبات أمس خلال اتصال مع الجزيرة نت، صحة الوثيقة المذكورة، لكنه رفض الخوض في تفاصيلها، واكتفى بالقول إن "المجموعة التي قدمت الوثيقة تنتظر ردا حكوميا على طلبها".

وقال ذنيبات في تصريحات أخرى اليوم إنه "ربما يتم حل الجماعة الحالية واعتبارها غير مشروعة بوصفها فرعا لأصل الجماعة في مصر، أو أن يصار إلى دمجها بالتصحيح".

وكان ملاحظا خلال اليومين الماضيين توجه الإعلام المحلي إلى إفراد مساحات واسعة عن أزمة الإخوان المتصاعدة.

وقد ظهر عدد من أتباع ذنيبات عبر وسائل إعلام عدة لمهاجمة القيادة الحالية للإخوان ووصفها بأنها "غير شرعية".

غرايبة: طلب إعادة الترخيص يهدف لخدمة الوطن دون إملاءات سياسية خارجية (الجزيرة)

دعم رسمي
وفي السياق ذاته، أطلق القيادي السابق وأحد المفصولين أرحيل غرايبة تصريحات عنيفة اليوم أيضا ضد قيادة الجماعة، قائلا إن "من قدم طلب إعادة الترخيص يريد أن يخدم وطنه وفق حِسِّ تَديُّن فطري لا وفق إملاءات سياسية خارجية".

وأضاف أن "من يعتبر نفسه جزءا من هذه الدولة فله نصيب من خدمتها، ومن يرى عكس ذلك ويرى أنها كيان مصطنع ولا يرى في حدود سايكس بيكو واقعا بعينه يكون له ذلك، والخيار الثاني من يريد الالتحاق بتنظيم الدولة التي لا تؤمن بالحدود السياسية للدول ليذهب إليها، ولن نقبل بثقافة التمرد وعدم الاعتراف بالأردن والدولة الأردنية".

بالمقابل، أكد الناطق باسم الجماعة سعود أبو محفوظ للجزيرة نت أنه لا عودة عن قرار فصل ذنيبات أو أي عضو آخر يثبت تورطه بالوثيقة المذكورة، مشيرا إلى أن "الإخوان لا يساورهم القلق البتة باعتبارهم تنظيما مرخصا يعمل وفق القانون".

وقال إن "قيادة الجماعة التزمت بقرار مجلس الشورى التثبت ثم فصل كل من يراجع الجهات الرسمية لإعادة ترخيص الجماعة باعتبار أنها جماعة قائمة ومرخصة منذ عشرات السنين".

وأضاف أن "الذين ذهبوا إلى الجهات الرسمية قدموا جماعة جديدة وأسماء جديدة وقانونا جديدا، وهم بهذه الطريقة يعملون خارج الإطار التنظيمي ومن وراء ظهر القيادية".

القيادي في الجماعة مراد العضايلة هاجم الذين قدموا الطلب، وقال للجزيرة نت إن "هذه المحاولات هدفها استقطاب الدعم الرسمي، بعد أن فشلوا بقيادة الجماعة عبر القواعد والمؤسسات الشورية".

وأضاف أن "هذه التحركات مرفوضة بالمطلق من قبل كيانات الجماعة وقواعدها، فنحن لسنا جمعية خيرية لتوضع اليد عليها وتعيين قيادة غير منتخبة لها".

ورأى العضايلة أن "الدولة الأردنية بمجمل مؤسساتها تدرك ضرورة استمرار العلاقة مع الإخوان، وأنها لن تعبث بتوازنات الجماعة القائمة من أجل إرضاء بضعة أشخاص".

ذنيبات: المجموعة التي قدمت الوثيقة تنتظر ردا حكوميا على طلبها (الجزيرة)

ملف أمني
وفي السياق ذاته، أبلغت مصادر رسمية الجزيرة نت أن ملف جماعة الإخوان بمجمله وتحديدا ما يخص الخلافات الأخيرة هو ملف أمني بامتياز، ولا علاقة للمؤسسات السياسية به.

وأكدت المصادر أن هنالك تيارا داخل مطبخ القرار يرفض بشدة المراهنة على مجموعة ذنيبات باعتبارها طرفا غير مؤثر داخل الإخوان ولا يحوز قواعد كبيرة، في حين أن هنالك تيارا آخر (محافظا) يتبنى خيار كسر العظم مع الجماعة واستغلال اللحظة التي تشهدها المنطقة لشقها عاموديا وأفقيا وإعادة تركيبها من جديد.

وكان مجلس شورى الجماعة قد قرر في وقت سابق فصل عدد من القياديين لإدانتهم بالتواصل مع الحكومة من أجل إصدار ترخيص الجماعة وتصويب وضعها قانونيا. وكان لافتا امتناع الحكومة عن الإدلاء بأي تصريحات رسمية عن القضية. وقال الناطق باسم الحكومة الوزير محمد المومني للجزيرة نت إنه لا يفضّل التعليق على الموضوع.

بدوره، اعتبر المحلل السياسي لدى صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان أن "الغموض الرسمي حيال ما تشهده الجماعة اليوم يصعّب إمكانية التكهن بمستقبل الجماعة ومصيرها".

وقال للجزيرة نت "المؤكد أن هنالك طلبا تم تقديمه، وربما هنالك توجه لإعطاء المجموعة المتقدمة حق ترخيص الجماعة وتصويب وضعها، وبالتالي يتضح من كل المشهد أن الدولة الأردنية ربما تتبنى إعادة تفكيك وتركيب الجماعة وفقا لشروطها وقوانينها بدل اللجوء إلى حلها كما حصل في بلدان عربية أخرى".

وتابع "ربما من غير المستبعد أن توضع كل الأطراف أمام استحقاق قانوني جديد، إما أن تقبل به وإما تعتبر الجماعة لاغية ومحظورة".

وزاد "يبدو أننا سنشهد انقساما عنيفا بين أكثر من مجموعة داخل الإخوان، لكن الجماعة التي ستحظى بالشرعية القانونية ستواجه تحديا آخر يتمثل في كسب الكيانات الإخوانية المختلفة وقواعدها".

واعتبر الخيطان أن قيادة الإخوان الحالية "أمام فرصة مهمة لتدارك الوضع من خلال عدم التصلب في اتخاذ المواقف". وذهب للقول إن "الجماعة تحتاج إلى خطوات ذكية حتى لا تخسر كل شيء، لأن اللعبة أكبر منها بكثير".

المصدر : الجزيرة