بين من يرى الأمر مجرد فكاهة أو انتقادا لتنظيمات يصفها بالمتشددة، ومن يرى فيه إهانة للمقدسات والشعائر الإسلامية، جاءت حادثة نشر مخرج لبناني صورة وصفت بالمسيئة للإسلام لتلقي الضوء مجددا على الحد الفاصل بين حرية التعبير وإهانة المقدسات.

علي سعد-بيروت

مرة جديدة كان المخرج اللبناني المثير للجدل شربل خليل محط أنظار وجدل في القضاء والإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بعدما نشر على حسابه على تويتر صورة لامرأة محجبة تكشف عن ساقيها وتجلس على سرير مغطى براية سوداء كُتب عليها "لا إله الا الله محمد رسول الله" وعبارة "جهاد النكاح".

هذه الصورة دفعت بدار الفتوى والمحامي طارق شندب إلى رفع دعويين ضد خليل أمام القضاء بتهمة تحقير الأديان عبر نشر راية التوحيد في وضع مخل، لكن المحامية العامة التمييزية القاضية ندى الأسمر أخلت سبيل خليل بسند إقامة وأحالت الملف إلى النائب العام الاستئنافي.

وإذا كان قرار إخلاء خليل -الذي مثل أمام القاضية بمساندة عدد من الفنانين والإعلاميين وهيئات المجتمع المدني الذين أعلنوا تضامنهم معه بوقفة أمام قصر العدل- متوقعا، فإن هذه القضية تثير مجددا جدلية غير محسومة في لبنان، وهي حدود حرية الرأي خصوصا عندما تتعرض للأديان المحصنة في الدستور.

وسبق أن طلب رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان من النيابة العامة التحرك لملاحقة شاب لبناني يدعى علي عيتاوي بعد أن ظهر في صورة نشرها على فيسبوك وهو "يقبّل" تمثال العذراء، كذلك طلب وزير العدل في وقت سابق من النيابة التحرك لتوقيف شباب أقدموا على حرق راية تنظيم الدولة الإسلامية في الأشرفية.

وقال المحامي شندب الذي رفع الدعوى ضد خليل باسم 70 شخصية لبنانية للجزيرة نت، إن أساس الدعوى هو الجرم المتعمد بالإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم والراية الإسلامية، مؤكدا أن خليل لم يترك حرا وأن المسار القضائي بدأ الآن بعد الادعاء عليه بجرم إثارة النعرات الطائفية الذي تصل عقوبته إلى السجن ثلاث سنوات.

فنانون وممثلون لبنانيون دعموا خليل في وقفة رمزية خلال مثوله أمام القاضي (الجزيرة نت)

حرية رأي
لكن خليل رأى في قرار إخلاء سبيله انتصارا لحرية الرأي والتعبير، مشددا على أن الملف فُبرك وهو لا يثبت إدانته بأي شيء أو بنية جرمية أو إساءة لأي طائفة، ولهذا السبب تُرك حرا بسند إقامة.

ولا يبدو أن خليل -الذي يخرج برنامجين فكاهيين على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال- بصدد التراجع عما قام به، بل بدا أكثر تمسكا به، وهذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها الجدل خصوصا بعد تقليده في وقت سابق شخصيات روحية بينها الأمين العام لـحزب الله حسن نصر الله مما أثار ردودا سلبية كثيرة تجاهه.

وأردف خليل في حديث للجزيرة نت أنه أعاد نشر تغريدة موجودة منذ أسابيع على أكثر من 30 موقعا على الإنترنت بعدما سمع كلاما من مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار يؤكد أن هذه الرايات السود باتت تنظم منظمة سياسية معينة وليست راية للإسلام، مضيفا أنه على قناعة تامة بأن الإسلام يرفض تنظيم الدولة الإسلامية بكل ما يمثل بما فيه الراية التي يرفعها.

دار الفتوى شددت على ضرورة عدم اتخاذ تصرفات تنظيمات معينة ذريعة لإهانة الإسلام (الجزيرة نت)

إهانة مقدسات
بدورها أكدت دار الفتوى تمسكها بدعواها وأن خليل "أهان مقدسا دينيا إسلاميا". ودعا القاضي الشرعي في الدار الشيخ خلدون عريمط الجميع إلى الحرص على احترام الأديان وقيمها وشعائرها، مشيرا إلى أن الواجب الشرعي يقتضي العمل على تصحيح الخطأ ووضع حد للعبث ببعض القيم والمعتقدات.

وقال عريمط للجزيرة نت إنه لا يجوز بأي حال من الأحوال لشربل خليل أو غيره أن يضع كلمة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" في غير موضعها، ومن هنا كان الموقف بالتوجه إلى القضاء الذي يقرر الحكم في هذه القضية.

وشدد على أن الأساس هو احترام ركن أساسي من أركان الإسلام أيا كانت الجهة الذي تستخدم هذا الركن في الإساءة إلى القيم والدعوة والذي لا نؤيده، وإن "كان هناك خطأ أو ممارسة خاطئة لبعض التنظيمات المتشددة فهذا لا يعطي مبررا لأي شخص آخر أن يقع بنفس الخطيئة التي وقعت فيه هذه التنظيمات".

المصدر : الجزيرة