خطاب السيسي الأخير دليل قوة أم ضعف أمام المتغيرات؟ ودعوته لتشكيل قوة عربية لمحاربة الإرهاب دليل على الإمعان في اعتماد الحل الأمني أم استعداد لتحويل الجيش لمرتزقة؟ وهل وصل اعتذاره الضمني لدول الخليج عن التسريبات المهينة؟

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

بلغة جسد قوية ونبرة صوت تدرجت من الخفوت والرقة إلى القوة والحسم، خرج خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للشعب المصري تحت مسمى كشف حساب بعد ستة أشهر من توليه الحكم.

وتطرق الخطاب الذي بثه التلفزيون الحكومي، إلى ملفات داخلية وخارجية، كما تحدث عن الغارات المصرية على ليبيا والعمليات العسكرية الحالية في سيناء.

وجدد السيسي الدعوة لتشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة الإرهاب، واقتراب توزيع عربات لبيع الخضار كحل لإنقاذ ثلاثة آلاف شاب مصري من البطالة.

وتباينت ردود فعل القوى السياسية بشأن الرسائل التي أراد إيصالها من الخطاب، حيث عدها أنصاره دليلا على رغبته في التواصل المباشر مع الشعب لإبراز أهم الإنجازات التي تحققت خلال ستة أشهر.

واعتبرها معارضوه اعتذارا ضمنيا لأهل الخليج عما ورد في تسريبه الأخير من إهانة لهم، وإلهاء للشعب عن مشاكله الاقتصادية بالحديث عن محاربة الإرهاب، ودليلا على اعتماد الرجل الحلول الأمنية في التعامل مع أي مشكلة تواجهه.

عمرو عادل:
الخطاب مؤشر على إدراك الرجل ضعف موقفه نظرا للمتغيرات الدولية والإقليمية

انهيار الدولة
واعتبر عضو الهيئة العليا لـحزب الوسط المصري عمرو عادل الخطاب مؤشرا على إدراك الرجل ضعف موقفه نظرا للمتغيرات الدولية والإقليمية، خاصة أنه لم يحقق الهدف من الانقلاب وهو القضاء على فكرة الثورة تماما أو القضاء على التيار الإسلامي وخاصة جماعة الإخوان المسلمين.

وقال في تصريح للجزيرة نت "إن فشل السيسي وحكومته في إدارة الدولة، واستمرار منحنى الفساد في الصعود بهذا الشكل، سيؤدي حتما إلى انهيار الدولة تماما، وبالتالي فهو يعيد -من خلال الخطاب- صياغة علاقاته الإقليمية والدولية، ويعتذر بصورة غير مباشرة عما ورد بالتسريب من إهانة لدول الخليج العربية".

وتابع أن "تطوع السيسي لضرب ليبيا رسالة إلى الداخل بأنه البطل الذي يعيد الحقوق، ورسالة إلى الخارج بأنه ما زال قادرا على أن يكون الجندي الأمين للمصالح الغربية".

واعتبر تكرار السيسي الحديث عن تشكيل قوة عربية لمكافحة الإرهاب تقودها مصر بمثابة استعداد لتحويل الجيش المصري إلى مرتزقة لصالح من يدفع أكثر.

وسخر عادل من إصرار السيسي على اعتبار عربات الخضار الحل الأمثل للقضاء على ظاهرة البطالة التي يعاني منها 13% من سكان مصر، وشدد على أن الأغرب هو تأكيد جريدة الأهرام أن الأولوية في توزيع العربات ستكون لحملة شهادات الماجستير والدكتوراه.

عبد التواب محمود:
حديث السيسي إلى الشعب المصري يعكس حرص القيادة السياسية على التواصل المباشر وبصراحة مع الشعب المصري

جسور الثقة
وفي المقابل أكد الصحفي عبد التواب محمود أن حديث السيسي إلى الشعب المصري يعكس حرص القيادة السياسية على التواصل المباشر وبصراحة مع الشعب المصري، وجعله شريكا رئيسيا مطلعا أولا بأول على ما يدور في وطنه ومحيطه العربي من أحداث ومستجدات.

وأشاد في تصريح للجزيرة نت بتأكيد الرئيس حرصه على تكرار الحديث إلى الشعب بشكل شهري، معتبرا فكرة الحديث المسجل عبر التلفزيون المصري نوعا من التفاعل مع الجمهور.

ورأى أن ذلك "يساهم في مد جسور الثقة التي نجح السيسي في إقامتها مع الشعب بخلاف الأنظمة السابقة، وأيضا للقضاء على الشائعات الكاذبة التي تعرض عبر شبكة الإنترنت عن الرئيس".

وأوضح أن الرئيس حرص في خطابه على إيصال رسائل للمواطن المصري والعربي، تؤكد حرص مصر على الوحدة العربية وعلاقتها مع دول الخليج العربية، وقدرة مصر على الثأر الفوري لأبنائها داخل مصر وخارجها، إضافة إلى اهتمامه بمحاربة الإرهاب والبطالة.

المصدر : الجزيرة