حمّل نشطاء ومحللون سياسيون مصريون الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية تعريض حياة المصريين الموجودين في ليبيا للخطر بقصفه درنة، بينما دافع آخرون عنه مؤكدين أن الجماعات "الإرهابية" خطفت مصريين وذبحتهم قبل توجيه الضربة، وهو ما يعني أن هذه الجماعات تستهدفهم.

الجزيرة نت-القاهرة

ارتفعت وتيرة اختطاف المصريين المقيمين بليبيا عقب الغارة الجوية التي شنها الجيش المصري الاثنين الماضي على مدينة درنة الليبية، ردا على مقتل 21 قبطيا مصريا في مدينة سرت والذي تبنته ما تسمى "ولاية طرابلس" التي أعلنت تبعيتها لتنظيم الدولة الإسلامية.

ووفق تقارير صحفية مصرية فإن جماعات مسلحة في ليبيا اختطفت قرابة 40 مصريا خلال الأيام القليلة التي تلت قصف درنة من قبل الجيش المصري، كان آخرهم ثلاثة مهندسين مصريين يعملون في شركة الاتصالات الفرنسية.

وقالت الحكومة المصرية إنها شكلت لجنة لمتابعة أوضاع المختطفين، لكنها لم تشر إلى خطوات فعلية لإعادتهم أو حتى معرفة مصيرهم.

عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية قال للجزيرة نت إن الضربة التي نفذها الجيش وضعت المصريين الموجودين هناك في مرمى الخطر، مضيفا "كان لا بد من إجلاء المصريين قبل القيام بأي خطوة عسكرية حرصا على حياتهم".

وأوضح عطية أن الأماكن والعناصر التي استهدفها الجيش في ليبيا "يكتنفها الغموض"، وكذلك الخسائر التي خلفتها العملية، وهو ما يلقي بالمسؤولية على عاتق السلطة التي أرادت امتصاص الغضب الشعبي دون أن تفكر في أكثر من مليون مصري متواجدين في ليبيا، قد يدفعون ثمنا باهظًا لهذه الضربة، وفق قوله.

محسن جاد وصف القصف المصري لدرنة بأنه أحمق (الجزيرة نت)

مسؤولية السيسي
وفي السياق نفسه عبر عضو المكتب السياسي لحركة "6 أبريل" محمد مصطفى عن تشككه في المواقع والعناصر التي استهدفها الجيش المصري في ليبيا، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن المصريين الموجودين هناك "سيدفعون ثمن هذه الضربة، وما تبعها من مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي مجلس الأمن الدولي بالتدخل العسكري في ليبيا".

وخلص مصطفى إلى أن "عمليات الاختطاف قد تتزايد في ظل إصرار النظام المصري على التدخل العسكري في ليبيا، وربما نرى عشرات آخرين يذبحون نتيجة ممارسات النظام المصري".

الكاتب الصحفي محسن جاد ذهب إلى تحميل السيسي المسؤولية الكاملة عما يتعرض له المصريون من خطر حتى قبل قصف ليبيا، وفق تصوره. وأكد جاد للجزيرة نت أن استهداف المصريين هناك "نتيجة انحياز السيسي إلى الواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يسعى لإجهاض الثورة الليبية".

ووصف الضربة الجوية بأنها "حمقاء"، وقال إنها تعكس أن القتل يمثل الحل الأسهل لدى السيسي، كما أنها تعكس استهانته بحياة نحو مليون مصري، لأن من الطبيعي أن يصبح هؤلاء -وفق قوله- هدفا للجماعات المعادية للسيسي، وكذلك للمواطنين الذين تضرروا من القصف المصري، ناهيك عن تعاطف قطاعات منهم مع تنظيم الدولة.

وخلص جاد إلى أن السيسي أراد من ضربته أن يبعث رسالة إلى دول بعينها بأنه "مستعد للعب دور المرتزق وليس المتسول فحسب، في سبيل إنهاء أزماته الضخمة، كما أنه أراد أن يقول لدول أخرى في المنطقة إنه سريع جدا في اتخاذ قرار الحرب، حتى لو كان هذا القرار على حساب حياة المصريين".

فودة: الجماعات المسلحة في ليبيا لا تحتاج لذريعة حتى تعترض المصريين (الجزيرة)

ليس جديدا
في المقابل يقول عضو تنسيقية "30 يونيو" حسام فودة إن المصريين يمثلون هدفا للجماعات المسلحة الموجودة في ليبيا منذ فترة، وسبق أن حذرت مصر من السفر إلى هناك.

وأضاف فودة للجزيرة نت أن الضربة الجوية "كانت لازمة" للحفاظ على هيبة مصر من جهة، ولامتصاص الغضب الشعبي من جهة أخرى، وفق تصوره.

ويتابع أن الجماعات المسلحة الموجودة في ليبيا لا تحتاج لذريعة حتى تعترض المصريين، فهي تتعقبهم وتختطفهم وتقتلهم منذ شهور.

لكن فودة حذر من خطورة ما سماه التورط في حرب برية بليبيا دون غطاء دولي أو عربي، لأن "هذا التورط سيكون له آثار كبيرة على مصر وجيشها، خاصة أن هناك أزمات سياسية واقتصادية وأمنية داخلية لا يمكن معها خوض أي حرب على أي جبهة".

أما الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية يسري العزباوي فيرى أن تزايد عمليات استهداف المصريين "أمر طبيعي ومتوقع"، لكنه أكد للجزيرة نت أن تحميل النظام السياسي القائم المسؤولية الكاملة عن هذه الحوادث "أمر مبالغ فيه".

وخلص العزباوي إلى أن اختطاف المصريين في ليبيا ليس جديدا، فقد بدأ -كما يقول- منذ تفكك الدولة الليبية وانتشار الجماعات المسلحة، غير أن تسليط الضوء على هذه الحوادث عقب الضربة الجوية المصرية يأتي في إطار محاولات أعداء مصر المستمرة لإضعاف النظام القائم.

المصدر : الجزيرة