لم يعد مستبعدا تأجيل الانتخابات التشريعية في مصر بعد تقديم طعون في القانون المنظم لها، وخشية من السيسي لعدم سيطرته على البرلمان المقبل، وسط تأكيد بعض المراقبين على ضرورة الإسراع في حل الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد.

الجزيرة نت-القاهرة

يتصاعد الحديث في مصر عن احتمال تأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة في مارس/آذار المقبل بسبب عدم دستورية قانون تقسيم الدوائر، وهو ما أكده تقرير هيئة مفوضي مجلس الدولة قبل أيام.

وكانت الهيئة قد خلصت إلى أن بعض النصوص التشريعية الواردة في قوانين مجلس النواب، ومباشرة الحقوق السياسية وتقسيم الدوائر الانتخابية مخالفة لمواد الدستور.

وبدوره قال أستاذ القانون الدستوري الدكتور صلاح فوزي إن التقرير الصادر بعدم دستورية قوانين الانتخابات "ليس حكما وإنما رأيا أعدته هيئة المفوضين من واقع الأوراق ووفقًا لتفسيرها".

وأكد في تصريح صحفي أنه ليس بالضرورة أن تتبنى المحكمة الدستورية هذا الرأي لأن المادة 102 من الدستور تنص على أن تقسيم الدوائر يراعي التمثيل العادل للسكان والمتكافئ للناخبين.

ويجب أن تنظر المحكمة الطعون المقدمة في القانون في موعد أقصاه 20 يوما من تقديمها، وإذا حكمت ببطلان القوانين المنظورة أمامها سيتم تأجيل الانتخابات إلى حين تعديلها بما يتوافق مع الدستور الحالي.

وأكد حقوقيون أن توصية هيئة مفوضي الدولة ليست ملزمة للمحكمة الدستورية، ولكنها قد تتسبب في تعطيل خريطة الطريق وتأجيل الانتخابات لو تم الأخذ بالطعن المقدم على قانون تقسيم الدوائر.

بيد أن آخرين يرون أن قانون تقسيم الدوائر "لم يطابق المعايير الدستورية للتمثيل النسبي للنواب، حسب التوزيع الجغرافي للسكان"، وتوقعوا صدور حكم ببطلانه وتأجيل الانتخابات.

زارع: بعض نصوص القانون تتعارض مع الثوابت الدستورية (الجزيرة نت)

ذرائع التأجيل
هذا الجدل المتزايد، ألقى بظلال من الشك حول نية النظام المصري استخدام ذرائع قانونية لتأجيل الانتخابات بدوافع سياسية في الأساس، خاصة أن الدستور الجديد منح المشرع حق تقدير عدد المقاعد بالنسبة لعدد سكان الدوائر، وفق خبراء، وهو ما يعني أن الطعون التي تنظرها المحكمة في هذا الشأن "غير مجدية".

لكن الحقوقي محمد زارع قال للجزيرة نت إن هناك شبهة عدم دستورية تشوب بعض النصوص والمواعيد المتعلقة بإصدار القانون.

وأوضح أن المحكمة الدستورية "غير ملزمة بتقرير مفوضي الدولة، وقد ترفض الطعون المقدمة على القانون وتجري الانتخابات لكن هذا لا يمنع الطعن على البرلمان بعد انتخابه".

وأشار زارع إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بتقسيم الدوائر الذي أخضعه الدستور لتقييم المشرع، بل ترتبط أيضا بتعارض نصوص القانون مع ثوابت دستورية، مثل تخصيص "كوتة" للمرأة والشباب والأقباط.

ويشير إلى أن الكوتة تتعارض مع نص الدستور الصريح على أن كل المواطنين متساوون في الحقوق.

وخلص إلى أن المسألة ليست مجرد وجود برلمان مؤيد للرئيس عبد الفتاح للسيسي لأن "مصر تعاني أزمات سياسية واقتصادية قد تعجز المؤسسات المنتخبة عن التصدي لها". ويرى أن حل الأزمة السياسية أهم بكثير من تكوين مؤسسات منتخبة داعمة للنظام.

الرأي نفسه ذهب إليه عضو تنسيقية 30 يونيو حسام فودة مؤكدا أن حديث السيسي الأخير لم يشر إلى رغبته في تأجيل الانتخابات.

فودة عزا الجدل الدائر لعدم إجراء حوار سياسي حول القانون (الجزيرة نت)

ارتباك وتخوف
وعزا فودة هذا الجدل الدائر لعدم إجراء الحكومة حوارا سياسيا حول القانون قبل إصداره، إضافة إلى حالة الارتباك التي سيطرت على القائمين على وضعه ورغبة الأحزاب في دخول البرلمان.

واستبعد في حديث للجزيرة نت تخوف السيسي من انعقاد البرلمان "لأنه سيرفع عنه كثيرا من الانتقادات حال إقراره قوانين غير مرضية للشعب، خاصة أن المؤشرات تقول إن البرلمان المقبل سيكون على غرار المنحل 2010".

وكانت صحف ووسائل إعلام مؤيدة للسيسي قد أشارت خلال الأيام الماضية إلى احتمال تأجيل الانتخابات، وهو ما اعتبره معارضون دليلا على وجود نية التأجيل لدى النظام.

أما المحلل السياسي عامر عبد المنعم، فقال للجزيرة نت إنه لا توجد أدلة قاطعة على اتخاذ السيسي قرارا بتأجيل الانتخابات، "وإن كانت شخصيته المستبدة أميل للسيطرة على كل شيء".

واعتبر عبد المنعم دعوة السيسي الأخيرة الأحزاب لخوض الانتخابات بقائمة موحدة، دليلا على قلقه من البرلمان، خاصة مع تخلي قطاعات كبيرة من مؤيديه عنه، وفق تصوره.

ويعتقد عبد المنعم أن السيسي لم يتخذ القرار بعد لأنه يراهن على أقلية تدعمه وإذا تراجعت فرص سيطرة مؤيديه على البرلمان سيتخذ من "العوار الدستوري" الموجود ذريعة لتأجيل الانتخابات حتى إشعار آخر.

المصدر : الجزيرة