البيت الذي يتفّصد العرق الفلسطيني لتشييده طيلة عشرين حولا لا يجد الاحتلال الإسرائيلي أدنى حرج في إصدار أمر بهدمه، ومصادرة الأرض الواقع عليها لصالح طاعون الاستيطان، الذي يتمدد في الضفة الغربية فيقطع أوصال البلدات ويستنزف الثورات.

عوض الرجوب-الخليل


المواطن الفلسطيني عدنان حلايقة عمل منذ أكثر من عقدين في قطاع البناء الشاق في إسرائيل حتى تمكن قبل عامين من شراء قطعة أرض وتشييد منزل لعائلته في منطقة "قنان نياص" من أراض بلدة الشيوخ شرق مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية.

لكن تعب السنين ذهب هباء وبات المنزل في مهب الريح وعرضة للهدم بعد تسلّمه أمرا إسرائيليا بوقف البناء بحجة أن الأرض التي اشتراها ويمتلك وثائقها مصنفة "أراضي دولة"، فتوجه إلى القضاء الإسرائيلي معترضا.

وقبل أن تقول المحكمة كلمتها تلقى الحلايقة أمرا ثانيا لا يثبت القرار الأول فقط، وإنما يصادر المنطقة كاملة، فعاود الاعتراض من جديد، لكنه لا يثق بنجاح جهوده ويناشد الجهات الحقوقية بالضغط على الاحتلال للتوقف عن سلب ملكه وثمرة تعبه لعدة سنوات.

أما جاره المواطن علي عيايدة، فيبرز وثائق تشير إلى ملكية عائلته للأرض منذ عام 1963، أي قبل احتلال الضفة الغربية. ويؤكد أنه حصل على تثبيت لهذه الملكية من الجهات المختصة لدى الاحتلال الإسرائيلي عام 1985.

ومع ذلك قال إن إخطار المصادرة شمل هذه الأراضي وأُبلغ بأنه يجري العمل على تحويلها لمستوطنة "كريات أربع".

أوامر المصادرة تشمل 652 دنما في بلدة الشيوخ (الجزيرة نت)

خصم وحكم
واليوم يعد عيايدة وثائقه أسوة بباقي المتضررين للتوجه بها إلى محاكم الاحتلال رغم قناعته بدلالة المثل "إذا كان غريمك القاضي لمن تشتكي"، في إشارة لعدم تفاؤله بتثبيت محاكم الاحتلال لحقه.

حلاقية وعيايدة، اثنان من المتضررين من عدة أوامر إسرائيلية بمصادرة الاحتلال 652 دنما من أراضي بلدة الشيوخ.

وهذه أوامر لا يتوقف ضررها على مالكيها فحسب، وإنما يمتد إلى المجتمع الفلسطيني بمجملة، سيما أن الأراضي المستهدفة تتمتع بأهمية اقتصادية كونها مصدرا لحجر البناء الذي تشتهر به البلدة.

وتفيد الإخطارات بمنع استغلال الأراضي المذكورة والتي أقيم عليها بناء ومسجد، ومصادرتها لصالح مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي مدينة الخليل من الناحية الغربية.

وتنص الأوامر أنه بإمكان المتضررين من المصادرة الاعتراض على القرار خلال 45 يوما أمام المحاكم الإسرائيلية.

ووفق بلدية الشيوخ فإن الإخطارات تقطع الطريق على التوسع السكاني في المنطقة المستهدفة والنافذة الوحيدة للبلدة، وتحول بشكل مباشر دون استغلال ألفي دنم وآلاف أخرى تمتد شرقا حتى البحر الميت.

ويقول رئيس البلدية الدكتور شريف الحلايقة إن الأرض كانت محل نزاع مع الاحتلال حين أصدر قرارا بمصادرتها عام 1981، حيث حصل أصحابها على قرار قضائي برد المصادرة واستغلال أراضيهم عام 1999.

مسجد بلدة الشيوخ الذي أخطرت البلدة بقرار مصادرته وهدمه (الجزيرة نت)

خنق البلدة
وأضاف للجزيرة نت أن الإخطارات الأخيرة ومصادرة الأرض تعني خنق البلدة تماما من الجهة الجنوبية الشرقية وهي المتنفس الوحيد للتوسع السكاني، فضلا عن حرمان أصحابها من مصادر دخلهم.

وذكر أن قرار المصادرة الأخير لا يمنع استغلال 652 دنما فحسب وإنما يهدد أكثر من ألفي دنم في المنطقة، ويفصل البلدة عن امتدادها الشرقي حيث المساحات الشاسعة.

وقال إن البلدية وبالتعاون مع الأهالي والمحامين تتحرك على الصعيد القانوني للاعتراض على قرارات المصادرة، وتعكف على توسيع المخطط الهيكلي وإقامة منطقة صناعية على جزء من الأراضي المهددة.

من جهته يلفت مدير البلدية حامد عيايدة إلى إقدام الاحتلال في وقت سابق على منع أصحاب الأراضي من استخراج حجر البناء من المنطقة ومصادرة آلياتهم.

وأشار إلى أن المنطقة تحتضن ثروة طبيعية من الحجر تقدر بملايين الدولارات تتمتع بها البلدة أسوة بمناطق مجاورة.

وأوضح عيايدة أن قرار المصادرة يشير إلى تحويل الأراضي إلى منطقة صناعية تتبع مستوطنة كريات أربع، مرجحا أن يتم استغلال الثروة الكامنة بها من قبل المستوطنين.

وأشار مدير البلدية إلى حصول تحايل في تسليم الإخطارات حيث وضعت في الأراضي قبيل العواصف الجوية الأخيرة، مما أدى إلى تبعثرها وفقدان كثير منها وبالتالي عدم دراية كثير من السكان عنها، وضياع فرصة الاعتراض عليها.

المصدر : الجزيرة