يشكو سكان مخيم النازحين السوريين في جسر الشغور بريف إدلب الخطر الجديد الذي بات يهدد حياتهم بعد ارتفاع منسوب مياه نهر العاصي هناك بسبب العواصف والأمطار حيث غمرت المياه خيامهم، مما دفعهم إلى مناشدة مؤسسات الإغاثة المعنية طلبا للعون.

يزن شهداوي - ريف إدلب

مع تزايد هطول الأمطار والعواصف هذا العام في مختلف الأراضي السورية عموما، وسهل الغاب وما حوله خصوصا، ارتفع منسوب مياه نهر العاصي في الجانب السوري الذي يمتد من مدينة حماة إلى ريف إدلب في سوريا ليتحول إلى خطر يهدد حياة المدنيين في المناطق التي يمر خلالها وخاصة بريف إدلب.

وقال تحسين، الناشط بريف إدلب إن قرية الحمامة التي تقع بالقرب من جسر الشغور "كانت من أجمل المناطق السورية التي تستقطب السائحين لجمال طبيعتها وما تحويه من مياه كبريتية تعتبر علاجا لبعض المرضى، لكن سرعان ما انقلب ذلك سلبا على ساكني القرية والمخيم ليصبح  الموقع كارثيا على الأهالي خاصة أن المخيمات لا تبعد سوى 20 مترا فقط عن نهر العاصي".

وأوضح أن العاصفة الأخيرة "أثرت في النهر وأدت إلى ارتفاع منسوب المياه فيه بشكل كبير ووصلت منازل القرية الطينية وأصبت تهدد بانهيارها.

وأضاف أن مواصلة ارتفاع منسوب المياه يدق ناقوس الخطر بإغراق المخيم والساكنين هناك وعددهم أكثر من 600 نسمة بينهم أطفال ونساء لا يملكون أماكن سكنية بديلة، محذرا من أن ارتفاع منسوب نهر العاصي "سنتميترات قليلة كفيل بإغراق خيم مخيم النازحين بمن فيه وهم 40 عائلة."

ويقول د. خالد الذي يدرس الجغرافيا بجامعة حمص إنه مع تزايد هطول الأمطار والعواصف هذا العام "ونظرا لقلة اهتمام النظام ومؤسسات الدولة بالنهر من حيث شق أقنية فرعية ورفع منسوب السدود المقامة عليه، أصبحت نسبة جريانه في تلك المناطق أكبر مما أدى إلى ارتفاع منسوبه بشكل ملحوظ في عدة مناطق وخاصة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام. وأدى ذلك إلى تحول النهر إلى خطر يهدد حياة المدنيين في المناطق التي يمر خلالها وخاصة في ريف إدلب.

وأوضح أن سرعة جريان النهر "تبلغ ذروتها في سوريا عند سهل الغاب بريف حماة وتتراوح بين 22 و24 مترا مكعبا في الثانية".

نهر العاصي يهدد حياة المئات بجسر الشغور  (الجزيرة)

معاناة ومناشدة
وتحدثت أم حامد -وهي إحدى القاطنات في المخيم بريف جسر الشغور بريف إدلب- عن أن مياه النهر وصلت إلى خيمهم وقالت إنهم لا يستطيعون النوم طوال الليل بسبب المياه التي تملأ أراضي الخيام، مضيفة أنهم يسعون بشتى الوسائل إلى إنشاء سد صغير من الخشب لمنع فيضان النهر نحوهم "إلا أن تلك المحاولات لم تجد نفعا حتى هذه اللحظة ".

ووجه أهالي المخيم نداء استغاثة عاجلا إلى جميع المنظمات والهيئات الإنسانية لإنقاذهم، وإيجاد الحل اللازم للحفاظ على منازل تلك المنطقة من الهدم، وتأمين أماكن معيشية بديلة للأهالي وتأمين مستلزمات بدلا عن ما جرفته مياه النهر من طعام ولباس.
 
وينبع العاصي -الذي أطلقت عليه أسماء أخرى مثل نهر الأرنط أو الأورنط أو المقلوب- من أعالي سهل البقاع في لبنان ويدخل الأراضي السورية عبر وادي العاصي، ويتابع جريانه مسافة 525 كيلومترا داخل الأراضي السورية ويدخل بعدها إلى الحدود التركية عبر لواء الإسكندرون.

وقد أطلق على النهر اسم العاصي بسبب جريانه من الجنوب إلى الشمال بعكس الميل السائد في الطبقات الجيولوجية ومخالفته لقاعدة جريان الأنهار الأخرى بالمنطقة، قاطعا مسافة طويلة قبل أن يصب في البحر المتوسط، ليكون بذلك النهر الوحيد في منطقة بلاد الشام الذي يسلك اتجاها من منبعه من الجنوب إلى مصبه في الشمال.

ومن أبرز معالمه النواعير التي ما زالت تعمل منذ مئات السنين والتي اشتهرت بها مدينة حماة السورية، حيث يقطع نهر العاصي مدينة حماة من منتصفها وتعمل تلك النواعير على نقل المياه من النهر إلى الأراضي الزراعية المحيطة به.

المصدر : الجزيرة