تجسد قرية لفتا الفلسطينية حالة جديدة من مطامع الاحتلال الإسرائيلي في ابتلاع الأرض بل التاريخ والتراث الفلسطيني أيضا، حيث تسعى إسرائيل إلى تسجيل تلك القرية في اليونسكو بوصفها موقعا تراثيا يهوديا، متجاهلة حقائق التاريخ.

أسيل جندي - القدس المحتلة

"لم يكن يوما لليهود ذرة تراب في قرية لفتا، فهي ملك خالص للفلسطينيين والمسلمين، وأنا أحلم بالرجوع إليها يوميا وأرفض تسجيلها كموروث إسرائيلي". هكذا قالت الحاجة آمنة أبو ليل ردًّا على المساعي الإسرائيلية الجديدة لتسجيل قرية لفتا المقدسية موقعا تراثيا إسرائيليا في منظمة اليونسكو.

وتقع قرية لفتا شمال غرب مدينة القدس المحتلة ولا تبعد عنها سوى كيلومترين، وتعتبر بوابتها الغربية، وتبلغ مساحة أراضيها حوالي 8743 دونما. وتعد قرية كنعانية أسسها العرب ومرّ عليها الكنعانيون والبيزنطيون والصليبيون.

ومنذ عام 1948 وحتى الآن أقام عليها الاحتلال مستوطنات "نفتوح" و"جفعات شاؤول" و"راموت" و"رامات أشكول" و"جفعات همفتار". ووافقت "اللجنة الإسرائيلية لليونسكو" على إدراج القرية على اللائحة التمهيدية في قائمة التراث العالمي باعتبارها "تراثا إسرائيليا توراتيا"، بزعم وجود آثار تلمودية فيها، كما أدرجت قرية عين كارم المقدسية على اللائحة نفسها.

  آمنة أبو ليل: ليس لليهود ذرة تراب في قريتنا (الجزيرة)

ذكريات وحقوق
وتستذكر آمنة (83 عاما) طفولتها في تلك القرية قائلة "كانت البيوت بسيطة وجميلة، والحياة بدائية فلا ماء ولا كهرباء مع ذلك كان أهالي لفتا يعيشون حياة سعيدة إلى أن جاءت العصابات الصهيونية التي رحلتنا قسرا عن قريتنا".

وتضيف أن "الأهالي يحرصون على التوجه إليها باستمرار حتى يتعرف عليها الجيل الجديد وتصبح جزءا من واقعه واهتماماته، ولنرد على مقولة الاحتلال الشائعة بأن الكبار يموتون والصغار ينسون".
 
ويقول الناطق باسم أهالي القرية يعقوب عودة "ناضلنا ونناضل من أجل حماية قريتنا من جرافات الاحتلال ومخططاته لتحويلها إلى حي يهودي، لكننا نحميها بالأساس كقرية فلسطينية عربية إسلامية فهي مسقط رأس الآباء والأجداد، وهي قرية عربية منذ 2000 عام".

وأضاف عودة في حديثه للجزيرة نت "الكرة الآن في ساحتنا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا فنحن مع تسجيل قرية لفتا باليونسكو بشرط إعطاء المضمون الحقيقي، وسنقاتل لتسجيلها كقرية فلسطينية عربية إسلامية وسنحول دون تسجيلها كموروث يهودي لأن ذلك وهم وليس حقيقة".

وحول سبب استهداف القرية بالمشاريع الاستيطانية ومخططات التهويد قال عودة "هي القرية الوحيدة التي بقي بناؤها بطرازه الفريد ماثلا حتى اليوم وهي بوابة القدس الغربية عدا عن أنها تتميز بطبيعة رائعة وبيوت متناغمة مع تلك الطبيعة فلا شيء بالقرية وجوده عشوائي".

أبو عطا يفسر الحرص الإسرائيلي على تهويد القرية (الجزيرة)

تحذير
من جانبه حذّر المسؤول الإعلامي في مؤسسة الأقصى للوقف والتراث محمود أبو عطا من خطورة إقدام الاحتلال على تسجيل قرية لفتا في اليونسكو موروثا إسرائيليا عالميا.

وأوضح أن "تسجيلها يعني إحكام السيطرة عليها وفتح الباب على مصراعيه لتهويدها بشكل كامل، وسيكون هناك اعتراف عالمي بيهوديتها وبالتالي إلغاء الحق الفلسطيني فيها، لذا لا بد من تحركات فلسطينية لتسجيل قرية لفتا كموروث تراثي فلسطيني وهذا مهم جدا ويمكن النجاح فيه".

ورجح أن تكون الزيارات المستمرة لأهالي لفتا لقريتهم أحد الأسباب الرئيسية لمحاولة حكومة إسرائيل وضع اليد عليها وتكثيف مشاريع التهويد فيها حتى تقطع تواصل الوعي والثقافة والتمسك بحق العودة للقرية.

وأشار أبو عطا إلى المساعي الإسرائيلية المتواصلة لتسجيل مئات المواقع الفلسطينية التراثية في قائمة "التراث الإسرائيلي العالمي باليونسكو"، ومنها اقتراحات لتسجيل المسجد الأقصى المبارك، والحرم الإبراهيمي، وعشرات المواقع في الضفة الغربية والقدس في مشروع صهيوني متكامل الأجزاء، مشددا على ضرورة التوجه إلى المحاكم والمؤسسات الدولية من قبل السلطة الفلسطينية للتصدي بشكل قوي لكل هذه المحاولات.

المصدر : الجزيرة