تجد إسرائيل في اعتداءاتها المتواصلة على المواطنين الفلسطينيين فرصة لتجربة الجديد من آلتها الحربية، حدث هذا في اعتداءاتها على غزة، وتكرر في قمعها لمظاهرات فلسطينيي 48، حيث كشف النقاب مؤخرا عن استخدامها نوعا جديدا يطلق عليه "الرصاص الإسفنجي الأسود".

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تكشف ملابسات استشهاد الفتى الفلسطيني محمد سنقرط (16 عاما) من القدس المحتلة استخدام جنود الاحتلال نوعية جديدة أطلق عليها "الرصاص الإسفنجي الأسود" استخدمته الشرطة الإسرائيلية لإخماد المظاهرات التي اندلعت في يوليو/تموز من العام الماضي بالداخل الفلسطيني والقدس المحتلة تنديدا بالعدوان العسكري على قطاع غزة.

وأصدرت أوامر سرية للشرطة باستعمال "الرصاص الإسفنجي الأسود" القاتل صوب المتظاهرين الفلسطينيين، وذلك خلافا للقانون، وقبيل صياغة تعليمات وآليات وشروط استخدامه أو تدريب القوات الإسرائيلية على استعماله.

وكشف رد المستشار القضائي للشرطة الإسرائيلية، ميخائيل فرانكبورغ على "جمعية حقوق المواطن" الإسرائيلية أن نظم استخدام "الرصاص الإسفنجي الأسود" تمت صياغتها في يناير/كانون الثاني الماضي، لكن الشرطة الإسرائيلية جربت هذا النوع من الرصاص واستعملته قبل ستة أشهر من تحديد نظم وأوامر استخدامه.

الرصاص الإسفنجي الأسود أشد فتكا من المطاطي (الجزيرة)

تحذيرات
وحذر المدير الطبي في "اتحاد المسعفين العرب" محمود عرار من تمادي القوات الإسرائيلية في استخدام هذا النوع من الرصاص "الذي يعتبر أكثر خطورة وقسوة وفتكا، كونه سريعا وصادما بقوة وينفجر لشظايا تكون قاتلة بحال صدمت الجسم".

وأوضح عرار أن "الشكوك تراود الطواقم الطبية والمسعفين حول نوعية الرصاص واستخدام سلاح جديد بعد استشهاد الفتى محمد سنقرط وتسجيل عشرات الإصابات الخطيرة بصفوف الأطفال والفتية الفلسطينيين بعيارات أعتقد بالبداية أنها معدنية مغلفة بالمطاط أو عيارات الإسفنج الأزرق، وأتضح أن الحديث يدور عن استخدام وتجربة لعيارات مستحدثة عرفت بالإسفنج الأسود بقطر 40 ملم".

واستعرض تجربته في تقديم الإسعافات الأولية لعشرات الجرحى خلال المواجهات التي شهدتها القدس، مبينا أن الرصاص يطلق عشوائيا من مسافات بعيدة وينفجر داخل الجسم دون أن يترك علامات خارجية واضحة ويتسبب في نزف داخلي وتلف للأنسجة والأعضاء الداخلية للجسم وكسور في الأطراف والجمجمة. 

سوتشيو: الشرطة الإسرائيلية استخدمت هذا النوع من الرصاص خلال الحرب على غزة عام 2014، وبشكل مكثف ضد الفلسطينيين لقمع المظاهرات التي شهدتها القدس والبلدات العربية

عشوائي
من جانبها، اتهمت المحامية آن سوتشيو من "جمعية حقوق المواطن" الشرطة الإسرائيلية باستخدام الرصاص الإسفنجي بشكل عشوائي، دون تحديد المعايير والأوامر للقوات الميدانية حول سبل الاستعمال، وطالبت المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتاين، بإقامة لجنة تقصي للحقائق.

وأضافت سوتشيو أن الشرطة الإسرائيلية استخدمت هذا النوع من الرصاص خلال الحرب على غزة عام 2014، وبشكل مكثف ضد الفلسطينيين لقمع المظاهرات التي شهدتها القدس والبلدات العربية "رغم أن التعليمات تشترط عدم استخدامه من مسافة تقل عن عشرة أمتار".
 
وأوضحت أن ملابسات استشهاد سنقرط "شكلت نقطة تحول أدت إلى فضح نهج الشرطة في قمع المظاهرات ونوعية السلاح والرصاص الذي تم استخدامه، حيث تم توثيق عشرات الحالات لفلسطينيين وتحديدا للأطفال والفتية الذين أصيبوا بجراح خطيرة وعانوا من نزف داخلي وكسور في الأطراف والجمجمة جراء عيارات جديدة اتضح أنها من طراز الرصاص الإسفنجي الأسود".

ورجحت المحامية إطلاق الرصاص "دون اعتماد وسائل الحيطة والحذر أو استصدار تراخيص وتدريب القوات على آليات استخدامها، والتي تشترط توجيهها صوب الجزء السفلي للجسم وتحظر إطلاقها صوب الأطفال والمسنين والنساء".

وشددت على أن استخدام هذا النوع من الرصاص امتد على مدار ستة أشهر، وتم بشكل غير قانوني ومن دون تحديد المعايير والتعليمات لأفراد الشرطة حول كيفية استعماله، والامتناع عن إطلاقه بشكل عشوائي على المتجمهرين والمتظاهرين ما أوقع إصابات خطيرة كثيرة. 
 

المصدر : الجزيرة